Popular Now

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي رقم (5) من (10) .. العقوبات الأمريكية على الحركة الإسلامية في السودان بين صفقات السياسة الدولية ومحاولات إعادة تشكيل المشهد السوداني .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي

وهم الحياد: أفكار وحقائق ظاهرة لكنها غائبة، وبغيابها يطول زمن الحروب في السودان وغيره.. (2 من 3) .. د. بابكر عبدالله محمد علي

منشورات د. أحمد المفتي .. خطواتنا الثلاثة ، للتوفيق بين رؤية الرباعية ، ورؤية حكومة الامر الواقع ، لم تغفل المساعدات الانسانية !!!

وهم الحياد: أفكار وحقائق ظاهرة لكنها غائبة، وبغيابها يطول زمن الحروب في السودان وغيره.. (2 من 3) .. د. بابكر عبدالله محمد علي

تحدثت في الجزء الأول عن مفهوم [ Neuter ] أو الحياد، وكيف أنه في أصله مفهوم لغوي وبيولوجي يشير إلى حالة ليست ذكراً ولا أنثى. لكن الإشكال الحقيقي يبدأ عندما ينتقل هذا المفهوم من مجاله الطبيعي إلى مجالات الفكر والسياسة والاجتماع.
فالحياد في العلوم قد يكون وصفاً لحالة طبيعية، أما في قضايا الحق والباطل فإنه يتحول إلى مشكلة أخلاقية وفكرية عميقة.
لقد علمنا القرآن الكريم أن الإنسان مخلوق مسؤول عن موقفه في الحياة، وأنه لا يستطيع أن يظل دائماً في منطقة وسطى بين الحق والباطل. فلا توجد منطقة وسطي ما بين الجنة والنار ..فالموقف المحايد في لحظات الصراع الكبرى قد يتحول في الحقيقة إلى نوع من انواع تترك الباطل يتمدد دون مقاومة.
وفي الفكر الإداري الحديث، يشير كثير من الباحثين إلى أن المؤسسات التي تتجنب اتخاذ القرار خوفاً من الخطأ تقع غالباً في خطأ أكبر فعلي الادارة والقيادة دائما ان لا تتردد في اتخاذ القرارات المدروسة بعناية فائقة وفقا للمعطيات الحاضرة والنتائج المستقبلية الاتية ، لا تتاخر لان التاخير هو شلل القرار وعدم جدواه . وقد أشار رائد فلسفة الجودة William Edwards Deming إلى أن أعظم أزمات الإدارة تنشأ حين تفقد القيادة القدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.
وهنا يظهر وجه آخر لفكرة الحياد: فالقائد الذي يرفض اتخاذ موقف واضح بدعوى الحياد قد يترك المؤسسة أو المجتمع يسير نحو الفوضى.
ولو نظرنا إلى تاريخ الأمم نجد أن كثيراً من الانهيارات الكبرى لم تحدث فقط بسبب قوة الخصوم، بل أيضاً بسبب تردد أهل الحق أو حيادهم في اللحظات الحاسمة.
ومن هنا يمكن أن نفهم أن الحياد ليس دائماً فضيلة كما يتصور البعض، بل قد يتحول في بعض الأحيان إلى عامل من عوامل إطالة الأزمات وتعقيدها وهكذا يخطط لنا الاعداء دوما ويجند اعداء الداخل والعملاء والخونة لتحقيق اهداف الخارج .
وهذا يقودنا إلى سؤال مهم:
هل كان للحياد السياسي والاجتماعي دور في إطالة الحرب التي يعيشها السودان اليوم؟
هذا ما سأحاول تناوله في الجزء الثالث والأخير.
والله من وراء القصد.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي .. خطواتنا الثلاثة ، للتوفيق بين رؤية الرباعية ، ورؤية حكومة الامر الواقع ، لم تغفل المساعدات الانسانية !!!

المقالة التالية

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي رقم (5) من (10) .. العقوبات الأمريكية على الحركة الإسلامية في السودان بين صفقات السياسة الدولية ومحاولات إعادة تشكيل المشهد السوداني .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *