Popular Now

الإبادة الجماعية وسياقاتها الدولية .. بقلم: د. معاوية صبري رشيدي

وجه الحقيقة |صيانة بلا محطات جديدة … بقلم: إبراهيم شقلاوي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عزيزي المواطن… فوضى الأحداث؟ (٧-٩) .. بقلم: محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة صفقات ترامب – سلام إيران .. التقرير رقم (21) .. صفقة مضيق هرمز: بين الانسحاب الأمريكي وإعادة تشكيل ميزان القوة ..د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مقدمة
تدخل الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران مرحلة مفصلية تتقاطع فيها الضغوط العسكرية مع الحسابات الاقتصادية والسياسية، لتبرز ملامح “صفقة اضطرارية” تقودها إدارة دونالد ترامب.
هذه الصفقة لا تقوم على نصر حاسم، بل على إدارة الخروج بأقل الخسائر، في ظل تعقيد ميداني يجعل الحسم العسكري ضد إيران خياراً شبه مستحيل.
أولاً: مضيق هرمز… مركز الثقل الاستراتيجي
يمثل مضيق هرمز نقطة الارتكاز في الصراع، ليس فقط باعتباره ممراً نفطياً، بل كأداة ضغط استراتيجية بيد إيران:
– تهديد الملاحة = ضغط مباشر على الاقتصاد العالمي
– تعطيل الإمدادات = رفع كلفة الحرب على الغرب
– التحكم غير المباشر في أسعار الطاقة
وقد برزت عدة سيناريوهات:
–  إعادة فتح المضيق بتفاهم دولي
– مقترحات لتأمين الملاحة عبر ترتيبات متعددة الأطراف
– إدخال قوى أوروبية وآسيوية في تأمين الخط البحري
– إنهاء الحرب دون فتح المضيق
خيار يعكس رغبة أمريكية في الانسحاب السريع
يحمل مخاطر فوضى اقتصادية لاحقة
تفويض السيطرة للدول المستفيدة
دعوة ترامب لدول مثل بريطانيا للتحرك بنفسها
تحول في العقيدة الأمريكية: من القيادة إلى “التحميل على الحلفاء”
ثانياً: لماذا لا يمكن هزيمة إيران؟
تشير تقديرات عسكرية، من بينها ما طرحه محللون أمريكيون، إلى أن إيران تملك عناصر قوة تجعل هزيمتها غير ممكنة تقليدياً:
– عمق جغرافي واسع
– شبكة حلفاء إقليميين
– قدرات صاروخية غير متماثلة
– استعداد لحرب طويلة (6 أشهر أو أكثر)
وهنا يظهر تحول مهم:
إيران لا تسعى للنصر السريع، بل لاستنزاف الخصم.
ثالثاً: ترامب تحت الضغط… الداخل الأمريكي كعامل حاسم
يواجه دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة:
– غضب شعبي من كلفة الحرب
– انقسام داخل النخبة السياسية
– تحذيرات من شخصيات مثل بيل كلينتون حول تداعيات الصراع
هذا الضغط دفع الإدارة نحو:
تسريع خيار التفاوض
القبول بتسويات غير مكتملة
التفكير في “انسحاب تكتيكي” حتى مع مخاطر الفوضى
رابعاً: الحرب الاقتصادية والتكنولوجية
لم يعد الصراع عسكرياً فقط، بل انتقل إلى مستويات جديدة:
1. الاقتصاد
انخفاض الدولار مع إشارات إنهاء الحرب
– اضطراب الأسواق العالمية
– تصاعد مخاطر الطاقة
2. التكنولوجيا
– تهديدات إيرانية لشركات أمريكية كبرى
– استهداف محتمل للبنية الرقمية
– توسيع ساحة الحرب إلى الفضاء السيبراني
خامساً: الحلفاء… من الشراكة إلى التباعد
تُظهر الأزمة تراجع التماسك داخل المعسكر الغربي:
– دعوة واشنطن للحلفاء للاعتماد على أنفسهم
– تراجع الالتزام العسكري الأمريكي المباشر
– بروز خلافات حول إدارة الحرب
كما يبرز دور أطراف إقليمية مثل محمد بن سلمان في محاولة إعادة ضبط التوازنات، خاصة في ملف الطاقة والاستقرار الإقليمي.
سادساً: سيناريو “الصفقة القسرية”
المعطيات الحالية تشير إلى ملامح صفقة محتملة تقوم على:
– وقف العمليات العسكرية تدريجياً
– ترتيبات جزئية لأمن الملاحة
– اعتراف غير مباشر بنفوذ إيران الإقليمي
– انسحاب أمريكي مدروس مع حفظ ماء الوجه
لكن هذه الصفقة تحمل مخاطر:
– فراغ أمني في الخليج
– صعود قوى إقليمية غير منضبطة
– احتمالات عودة التصعيد
سابعاً: إعادة تشكيل النظام الإقليمي
الحرب الحالية تسرّع تحولات استراتيجية:
– تراجع الهيمنة الأمريكية المباشرة
– صعود نموذج “توازن القوى الإقليمي”
– انتقال الصراع من الحسم إلى الإدارة
خاتمة
تكشف هذه المرحلة أن الصراع مع إيران لم يعد معركة عسكرية قابلة للحسم، بل أزمة استراتيجية مركبة.
تسعى إدارة دونالد ترامب إلى الخروج بصفقة تحفظ التوازن، لكنها في الواقع تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها: “إدارة الفوضى بدل السيطرة عليها”
التقدير الاستراتيجي
– الولايات المتحدة تتجه نحو انسحاب تكتيكي
– إيران تنجح في فرض معادلة الردع غير المباشر
– مضيق هرمز سيبقى ورقة ضغط دائمة
– المنطقة تتجه نحو مرحلة عدم استقرار طويل الأمد

المقالة السابقة

ميراث حكام إثيوبيا: أحكام التاريخ ولعنة الجغرافيا (3) .. بقلم: د. إسماعيل الناير عثمان .. باحث استراتيجي .. عضو مركز دراسات العلاقات السياسية الدولية

المقالة التالية

من ياتو ناحية!؟ .. د. محمد عبدالعاطى عبدالله المكى

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *