بالأمس طرحت علي هذه الصفحة موضوع في غاية الأهمية وهو كيفية إنفاذ كبرى الدول الصناعية سياسات مالية حققت من خلالها بعضًا من جوانب نهضتها استنادًا على تمويل التنمية بالعجز مثل أمريكا واليابان والتي بلغت مديونتهما أرقامًا فلكية من الدين الخارجي والداخلي. وأقرب مثال ما يحدث في مصر من أموال خليجية يحوّلونها بغرض الاستحواذ العدائي والسيطرة على مصر ويستوعبها العقل المصري ويحول المخاطر إلى فرص بتحويلها إلى بنيات تحتية قوية وتسليح استراتيجي للجيش القومي المصري.
نقاط منشور الأمس تحتاج بعضها لقرارات وتنفيذ فقط مثل محاربة الفساد بكل أشكاله ومافيا الوقود بأشكاله ووجوهه المتعددة والجديدة .ومافيا الوقود الأخيرة تحتاج للبدائل فقط ليس إلا حتي لو كانت حكومية فهي القل ضررًا.
اليوم أدق ناقوس الخطر المحدق بالبلاد والعباد بل والعالم أجمع .
قبل فوات الأوان والمتمثل في الموسم الزراعي في السودان في مناطق القضارف والنيل الأزرق والدالي والمزموم ومناطق شمال كردفان ودارفور أو مناطق الزراعة الآلية التي تعتمد علي موسم الخريف.
ودونها المجاعة لا محالة واقعة واقعة إذا ما أخذنا في الاعتبار النقاط التالية:
1/ برميل الجازولين بمبلغ قدره 1.760.00 جنيه واصل الدمازين الآن وهو يشكل ما بين 30 إلى 35% من تكلفة الفدان الواحد والذي ينتج 4 جوالات ذرة فقط في أحسن تقدير في القضارف جوالين ذرة وفي احسن الحالات ثلاث جوالات ذرة. وإذا أراد المزارع التاجر الشركة أن تزرع يزرع ألف فدان فإنه يحتاج إلى 80برميل جازولين ل 1000 فدان تقدر قيمتها بالسعر الجاري اليوم بحوالي 140.800.000جنيه وحتي وصولها إلى الحقل تساوي 150.000.000جنيه ..وهو أيضًا سعر مقارب لبرميل الجازولين الذي يتراوح ما بين 1.400.000جنيه إلى 1.500.000 جنيه في باقي الولايات القضارف، سنار، الفاو، الرهد، الجزيرة و شمال كردفان.
2/ السماد الذي وصلت قيمة الجوال منه 275الف جنيه .مع رياح حرب الخليج وآثارها والتي تم فيها تدمير غالب مصانع الأسمدة.
3/أعمال الرش بالمبيدات الحشرية والفطرية وآفات الطيور والجراد .
4/ تكاليف الحراثة بالتراكتورات والتي تساوي قيمة ١٠% من التكاليف الكلية للفدان..
5/ تكاليف أعمال الحصاد والخيش وأجور العمال وغيرها من تكاليف معيشة أعمال عمال الزراعة المختلفة وصولا إلى مرحلة الحصاد.
وإذا ما تم تنفيذ سير الأعمال بنفس عقلية وروتين الموظفين والوزراء الذين يفكرون من تحت أرنبة أنفوهم فإن المجاعة والكارثة آتية لا ريب فيها.
ماهو المطلوب من سياسات يمكن أن يكون علي النحو التالي:
1/ لزراعة القطن المطلوب شراكات ما بين المزارعين وأسماء الأعمال وكبار المزارعين للدخول في مشاركات عاجلة مع شركة الأقطان السودانية أو مصانع النسيج أو المحالج في الداخل والخارج وخاصة في سنار والوسط وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق. بغرض توفير مدخلات الإنتاج كافة مقابل الحصول علي منتج القطن
2/ مزارعي الذرة والسمسم والدخن والفول وزهرة الشمس الدخول مع البنوك في شراكات توفير الجازولين والسماد مقابل / التحصيل العيني للبنوك .بمعاملة ومعادلة تحقق رضا الطرفين [[ Win /Win ]]
3/ السماح للبنوك للعمل في شراء وصادر وتجارة المحاصيل المتحصل عليها نتيجة مشاركاتها مع المزارعين بغرض سد الفجوات أو لتصديرها عبر شركائها من المزارعين والتجار والشركات . أيضا بتعاون يفضي لمكسب الطرفين [[ Win/Win ]].
4/ السماح لشركة شيكان للتأمين فقط لا غير حصول أقساط التأمين من المزارع في شكل محاصيل عينية والاكتفاء بنسبة تحصيل التأمين من الجانب الحكومي بغرض تسيير دفة أعمالها لمقابلة مصروفات التشغيل والتعويضات لأصحاب الائتمان.
5/ تقوم أجسام حكومية مثل شركة شيكان وزادنا وشركات التامين الأخرى الحكومية والخاصة في المشاركة في تقديم أعمال التحضير للزراعة كأعمال الحراثة وتجهيز التربة بمبيدات (الفيوردان) وغيرها من أعمال التحضيرات الأولية مقابل تعاقدات تضمن للشركات حصول تمويلها + الأرباح لهذه العمليات مقابل تحصيل عيني من المحاصيل الزراعية .
6/ إلزام الجهات الحكومية ممثلة في شركات التامين وزارة الزراعة ومراكز البحوث الزراعية والجهات ذات الاختصاص للتدخل المباشر بغرض تقليل المخاطر وذلك بالإشراف اللصيق علي أعمال الزراعة . للعمل سويا لإنجاح الموسم الزراعي.
7/ تفعيل دور جهاز المخابرات ممثلا في الأمن الاقتصادي لحراسة الأمن القومي من مخاطر كارثة المجاعة المحققة بناءً على المؤشرات والدلائل الماثلة .
8/ دعم المحروقات للزراعة وتحصيل عائدات الدعم محصول عيني لصالح المخزون الاستراتيجي في حال إصرار العقل الاقتصادي المتكلس…إن لم تكن هناك استجابة لمؤشرات هذا التنبيه المبكر.
هذا أو الطوفان والمجاعة التي ستضرب أجزاء واسعة من العالم بسبب حرب الخليج والشرق الأوسط الدائرة الآن بين أمريكا / إسرائيل وإيران واستهدفت أبرز مناطق إنتاج الأسمدة، وازدياد تكاليف الطاقة، وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وارتفاع التأمين ومخاطر سلاسل الإمداد في العالم كافة بسبب الحرب الدائرة. وقد أشارت تقارير منظمة الفاو بوقوع المجاعة في العديد من دول العالم بنسبة كبيرة للغاية خاصة في آسيا ودول الشرق الأوسط وأفريقيا. ولم تستثني إلا دول غرب أفريقيا علي ساحل الأطلنطي فقط.
على السودان الانتباه والحذر ثم الحذر من طوفان المجاعة القادم.
اللهم هل بلغت… فاشهد.
والله الموفق


