Popular Now

الإبادة الجماعية وسياقاتها الدولية .. بقلم: د. معاوية صبري رشيدي

وجه الحقيقة |صيانة بلا محطات جديدة … بقلم: إبراهيم شقلاوي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عزيزي المواطن… فوضى الأحداث؟ (٧-٩) .. بقلم: محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

الأمم المتحدة بين حلم العدالة وقيد القوة .. بقلم مستشار: هشام محمود سليمان

في أعقاب الرماد الثقيل الذي خلّفته الحرب العالمية الثانية ولدت الأمم المتحدة كفكرة أخلاقية قبل أن تكون مؤسسة سياسية فكرة تقول إن البشرية وقد ذاقت طعم الفناء قادرة على أن تضع لنفسها نظاما يقيها شرورها لكن ما إن تشكّلت هذه المنظمة حتى دخلت في مفارقة وجودية هل هي ضمير العالم أم انعكاس موازين قوته؟ من الناحية التشريحية تتكون الأمم المتحدة من جسد متعدد الأعضاء لكن قلبها الحقيقي هو مجلس الأمن هناك لا تصاغ القرارات بميزان العدالة المجردة بل بميزان المصالح خمسة أعضاء دائمون يملكون حق النقض يمثلون في جوهر الأمر القوى التي خرجت منتصرة من الحرب الولايات المتحدة، روسيا وريثة الاتحاد السوفيتي المملكة المتحدة فرنسا والصين هذا الفيتو ليس مجرد أداة إجرائية بل هو إعلان صريح بأن النظام الدولي لا يقوم على المساواة بل على توازن القوة وهنا تتبدى أولى التناقضات منظمة تسعى لحفظ السلام لكنها مقيّدة بإرادة من يملكون أدوات الحرب فإذا اتفقت هذه القوى تحرك العالم وإذا اختلفت شُل القرار وبقيت المآسي معلقة في الهواء بلا حسم
أما من حيث الوظيفة فالأمم المتحدة تتحرك في ثلاثة مسارات رئيسية :-
ألاول :- حفظ السلام عبر قوات تنتشر في مناطق النزاع هذه القوات لا تنهي الحروب بقدر ما تجمدها تحرس هشاشة السلام أكثر مما تصنعه
الثاني :- الإغاثة الإنسانية حيث تظهر المنظمة بوجهها الأكثر نقاء تمد يدها للمنكوبين دون أن تسأل عن خرائط النفوذ
الثالث :- بناء الشرعية الدولية من خلال القوانين والمواثيق التي تعرّف ما هو مشروع وما هو مدان حتى وإن لم تطبق دائما لكن السؤال الجوهري يظل معلقا هل تستطيع أن تكون أداة حقيقية لحفظ النظام العالمي؟
الإجابة في حقيقتها مزدوجة
نعم إذا فهمنا النظام باعتباره إدارة للفوضى لا إلغاء لها فالأمم المتحدة نجحت إلى حد بعيد في منع اندلاع حرب عالمية ثالثة ووفرت إطارا للحوار حتى بين أعداء لدودين لقد جعلت الحرب أقل شرعية وإن لم تجعلها مستحيلة
ولا إذا كنا نقصد العدالة الكاملة لأن العدالة تتطلب استقلال القرار بينما الأمم المتحدة بحكم تكوينها لا تملك هذا الاستقلال هي ليست سلطة فوق الدول بل ساحة تتصارع فيها الدول إن جوهر الأزمة ليس في المنظمة نفسها بل في العالم الذي أنشأها فالأمم المتحدة تشبه مرآة كبيرة تعكس ما هو قائم ولا تخلق ما ينبغي أن يكون فإذا كان النظام الدولي منحازا ظهرت منحازة وإذا كان متوازنا بدت أكثر عدلا
ومع ذلك لا ينبغي السقوط في اليأس الكامل فالتاريخ لا يتحرك دفعة واحدة بل عبر تراكم بطيء كل قرار كل اتفاق كل ضغط دولي هو لبنة صغيرة في بناء قد لا يكتمل لكنه يتشكل وقد تكون قوة الأمم المتحدة الحقيقية ليست في قدرتها على فرض السلام بل في قدرتها على تعريفه وإبقاء فكرته حيّة في عالم يميل إلى نسيانها
وبناءا علي ما تقدم فإن الامم المتحده لا تعتبر منقذا مطلقا ولا أداة استبداد خالص إنها كيان معلق بين المثال والواقع بين ما يريده البشر لأنفسهم وما يفرضونه على بعضهم البعض ولذلك فإن إصلاحها لا يبدأ من داخل قاعاتها الزجاجية في نيويورك بل من تحول أعمق في ميزان القوة العالمي حيث يصبح العدل مصلحة لا مجرد شعار

المقالة السابقة

الخوارزميات وتكوين القناعات في زمن السيولة الرقمية .. قراءة في مقالات الاستاذ موفق عبد الرحمن .. بقلم: د. محمد حسن فضل الله

المقالة التالية

نحو قانون زراعي سوداني موحّد .. بقلم: الصادق عبدالله أبوعيّاشة .. خبير، مستشار في السياسات العامة

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *