وقفة …
عزيزي قارئ #أصل_القضية إن لم تكن قرأت الحلقات السابقة لسلسلة عزيزي المواطن … أرجو منك الاطلاع عليها قبل متابعة هذا المقال
بداية …
دعني أسألك سؤالًا قد لا تنتبه له:
هل لاحظت…أنك منذ أن بدأت تفهم أكثر…
أصبحت أقل راحة؟
أقل اندفاعًا…
أقل حسمًا…
وأحيانًا… أكثر صمتًا؟
إن حدث لك ذلك…
فأنت لا تتراجع… أنت تتقدّم.
عزيزي المواطن…
الوعي لا يأتي بالطمأنينة أولًا…
بل يأتي بالقلق.
لأنك لم تعد ترى الأمور كما كانت…
ولم تعد تقبل التفسيرات الجاهزة…
ولم تعد تنتمي بسهولة إلى أي معسكر.
وهنا تحديدًا…
تبدأ المرحلة الأخطر:
مرحلة “ما بعد الوعي”.
في هذه المرحلة…
لن يُطلب منك أن تتراجع عن فهمك…
بل سيتم الضغط عليك… لتتخلى عنه بنفسك.
وهذا بالضبط ما اوردناه في عدد من مقالات #أصل_القضية السابقة حول زخم الأحداث
كيف يكون ذلك ؟
أولًا: إرهاقك ذهنيًا
فيض مستمر من الأخبار…
تحليلات لا تتوقف…
أحداث متلاحقة…
حتى تشعر أن التفكير… أصبح عبئًا.
فتعود — دون أن تشعر — إلى أبسط حل:
التبسيط… أو الاصطفاف.
ثانيًا: عزلك نفسيًا
حين لا تنتمي بوضوح…
تُفهم خطأ…
أو تُصنّف رغمًا عنك…
أو تُترك خارج النقاش.
فتبدأ تشعر أن:
الوعي… يكلّفك وحدتك.
ثالثًا: التشكيك فيك
ليس في فكرتك…
بل فيك أنت:
• “أنت متردد”
• “أنت غير واضح”
• “أنت لا تملك موقفًا”
حتى تبدأ تتساءل:
هل المشكلة في فهمي… أم فيّ أنا؟
رابعًا: إغراء الراحة
سيُعرض عليك دائمًا طريق أسهل:
أن تختار معسكرًا…
أن تتبنى رأيًا جاهزًا…
أن تنهي هذا الصراع الداخلي.
لأن الراحة… مغرية.
حتى لو كانت على حساب الحقيقة.
عزيزي المواطن…
ما يحدث حولك… ليس بالبساطة التي يبدو بها…
بل هو زخم مُصمَّم… لإرهاق وعيك… لا لإيضاح الحقيقة.
إذ أن هناك احداث جثام يراد لها أن تجثم على وعيك
ارتفاع الأسعار…
الإضرابات…
الفساد…
تعيين فلان… واستقالة علان…
وكلها تدور بك بعيدًا عن السؤال الأهم:
أين أنت… من كل هذا؟
أين أنت عزيزي المواطن من السودان كسوداني؟
ونكرر هنا ما ذكرناه في #أصل_القضية الانتقال من متلازمة تسقط بس إلى حتمية تسكت بس
بالتالي فإن ما تمرّ به وما يحدث حولك من زخم هدفه سلب وعيك… وسكوتك ليس ضعفًا…
بل أحيانًا… هو آخر ما تبقّى لك من مساحة تفكير.
والعبرة أن تحدث نفسك أنك بدأت ترى.
لكن…
الرؤية تحتاج ثمنًا.
كيف تحافظ على وعيك… في هذه المرحلة؟
أولًا: تقبّل القلق
ليس كل غموض… يجب أن يُحسم فورًا.
بعض الفهم… ينضج مع الوقت.
ثانيًا: لا تهرب إلى اليقين الزائف
حين تشعر بالتعب…
لا تبحث عن “إجابة سريعة”…
بل عن “فهم أعمق”.
ثالثًا: ابقَ في منطقة السؤال
القوة ليست في امتلاك الإجابات…
بل في القدرة على طرح الأسئلة الصحيحة.
رابعًا: اختر مصادر هادئة… لا صاخبة
ليس كل من يتحدث كثيرًا… يفهم أكثر.
وأحيانًا… الهدوء… أوضح من الضجيج.
خامسًا: تذكّر لماذا بدأت
لم تبدأ لتكون مع أحد…
بل بدأت… لتفهم.
عزيزي المواطن…
في هذه المرحلة…
لن يكون التحدي أن “تعرف”…
بل أن تصمد على ما عرفت…
دون أن تفرّط فيه…
ودون أن تدّعي أنك وصلت.
تذكّر جيدًا:
> ليس أخطر ما في الجهل… أن لا تعرف ، بل أن تهرب من المعرفة… لأنها مُرهقة.
نواصل في #أصل_القضية …
لنصل إلى المحطة الأخيرة:
كيف يتحوّل هذا الوعي… إلى أثر حقيقي؟
ولنتذكّر:
ليس كل من بدأ يفهم… يكمل الطريق
لكن من صمد…
يصل إلى ما هو أبعد من الفهم.
وهنا بالضبط… #أصل_القضية


