Popular Now

وجه الحقيقة | حكاية سد مروي … استهداف الثقة .. بقلم؛ إبراهيم شقلاوي

منشورات د. أحمد المفتي .. ( من حق المواطنين ، مطالبة لجنة ازالة التمكين ، بعد معاودة نشاطها ، بنشر تقرير شهري للكافة ، عن كل ما تقوم به حيال الاموال العامة ، من استرداد او خلافه )

سلسلة صفقات ترامب – سلام إيران .. التقرير رقم (25) .. الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران: صراع الإرادات بين الوسطاء وإسرائيل ومستقبل الانفجار المؤجل .. إعداد:د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

سلسلة صفقات ترامب – سلام إيران .. التقرير رقم (25) .. الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران: صراع الإرادات بين الوسطاء وإسرائيل ومستقبل الانفجار المؤجل .. إعداد:د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

أولاً: مدخل عام – هدنة على حافة الانهيار
تشير المعطيات الراهنة إلى أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ليس نهاية للصراع، بل مرحلة انتقالية شديدة الهشاشة، تتقاطع فيها مصالح متعارضة بين أطراف متعددة: واشنطن، طهران، الوسطاء، وإسرائيل.
فالهدنة لم تُبنَ على تسوية نهائية، بل على توازن ردع مؤقت، ما يجعلها عرضة للاختراق في أي لحظة.
ثانياً: من بدأ الحرب ومن يملك قرار إنهائها؟
السؤال الجوهري ليس فقط من أشعل المواجهة، بل من يستطيع إيقافها:
الولايات المتحدة: تمتلك قرار بدء العمليات واسعة النطاق، لكنها مقيدة بتكلفة الاستمرار.
إيران: لا تبادر بحرب شاملة، لكنها قادرة على توسيعها إقليمياً.
إسرائيل: تمثل متغيراً حاسماً، إذ يمكنها تعطيل التهدئة عبر توسيع مسارح الاشتباك (لبنان، سوريا).
بالتالي، قرار إنهاء الحرب لم يعد أحادياً، بل أصبح متعدد الأطراف ومعقداً.
ثالثاً: دور باكستان والوسطاء – هندسة التهدئة لا حل الصراع
الوساطة، خاصة عبر باكستان، لعبت دوراً محورياً في إنتاج “هدنة الأسبوعين”:
أدوات الوساطة:
قنوات اتصال خلفية بين واشنطن وطهران
ضمانات أمنية مؤقتة (خصوصاً في مضيق هرمز)
تنسيق دولي غير معلن مع قوى كبرى
حدود الوساطة:
غياب اتفاق سياسي شامل
اعتماد الهدنة على حسن النوايا
عدم القدرة على ضبط الأطراف غير المباشرة (خصوصاً إسرائيل)
بذلك، يمكن وصف الوساطة بأنها أدارت الأزمة لكنها لم تحل جذورها.
رابعاً: مضيق هرمز – مركز الثقل الاستراتيجي
إيران استخدمت مضيق هرمز كأداة ضغط حاسمة:
التهديد بوقف أو تقييد الملاحة النفطية
رفع تكلفة الحرب عالمياً
ربط الأمن الإقليمي بالاقتصاد الدولي
هذا السلوك يعكس انتقال إيران إلى استراتيجية السيطرة غير المباشرة على الاقتصاد العالمي، دون مواجهة عسكرية تقليدية شاملة.
خامساً: إسرائيل – عامل الإرباك الاستراتيجي
المعطيات تشير إلى احتمال سعي إسرائيل إلى:
حرف مسار الهدنة عبر فتح جبهات بديلة (لبنان – حزب الله).
إبقاء الضغط العسكري لمنع إيران من تحقيق مكاسب سياسية.
فرض واقع أمني جديد يعيد الولايات المتحدة إلى مسار التصعيد.
الإشكالية الأساسية:
إسرائيل لا ترى في الهدنة مصلحة استراتيجية، بل تعتبرها فرصة ضائعة لإضعاف إيران.
سادساً: واشنطن بين التهدئة والاحتواء
الإدارة الأمريكية تواجه معادلة معقدة:
الرغبة في التهدئة: بسبب الضغوط الداخلية والاقتصادية
الحفاظ على الردع: لتجنب صورة التراجع أمام إيران
إدارة الحلفاء: خاصة إسرائيل التي قد تجر واشنطن إلى تصعيد غير مرغوب
لذلك، تتبنى واشنطن سياسة:
“احتواء التصعيد دون فقدان الهيبة”.
سابعاً: إيران – تثبيت المكاسب وتجنب الحرب الشاملة
إيران بدورها تتحرك ضمن استراتيجية مزدوجة:
القبول بالهدنة لتحصيل مكاسب سياسية (رفع عقوبات، اعتراف ضمني)
الاحتفاظ بأدوات التصعيد (مضيق هرمز، الحلفاء الإقليميون)
وهو ما يجعل موقفها:
مرناً تكتيكياً، صلباً استراتيجياً.
ثامناً: الدور الأوروبي – احتمال التدخل الضاغط
برزت مؤشرات على دور أوروبي محتمل يتمثل في:
الضغط لوقف التصعيد الإسرائيلي
دعم مسار التفاوض
حماية المصالح الاقتصادية (الطاقة والتجارة)
أدوات أوروبا:
الدبلوماسية متعددة الأطراف
العقوبات أو التهديد بها
التنسيق مع واشنطن
غير أن هذا الدور يظل محدوداً ما لم يتقاطع مع الإرادة الأمريكية.
تاسعاً: سيناريوهات مستقبل الهدنة
يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
1. سيناريو التثبيت المؤقت
استمرار الهدنة
بدء مفاوضات غير مباشرة
تخفيف تدريجي للتصعيد
2. سيناريو الانهيار المحدود
خروقات إسرائيلية أو إقليمية
ردود إيرانية محسوبة
عودة التوتر دون حرب شاملة
3. سيناريو الانفجار الشامل
توسع المواجهة (لبنان – الخليج)
إغلاق فعلي لمضيق هرمز
تدخل دولي واسع
السيناريو الأكثر ترجيحاً هو:
الانهيار الجزئي مع بقاء خطوط التواصل مفتوحة.
عاشراً: الاستنتاجات الاستراتيجية
الهدنة الحالية هي نتاج توازن ردع لا اتفاق سلام.
الوسطاء نجحوا في التهدئة لكنهم لم يضبطوا جميع الفاعلين.
إسرائيل تمثل المتغير الأكثر خطورة على استقرار الهدنة.
إيران تستخدم الاقتصاد (هرمز) كأداة ردع فعالة.
واشنطن تحاول الخروج من التصعيد دون خسارة استراتيجية.
أوروبا قد تلعب دوراً داعماً، لكن ليس حاسماً.
الخاتمة: هدنة بين إرادتين وصراع مفتوح على المستقبل
الهدنة الحالية ليست نهاية الحرب، بل إعادة توزيع للأدوار في صراع مستمر.
فبين وساطة تسعى للتثبيت، وإسرائيل تميل للتصعيد، وواشنطن تبحث عن مخرج، وإيران ترسخ معادلة ردع جديدة—يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة.
وفي المحصلة، يمكن القول:
إن مستقبل الهدنة لن تحدده واشنطن وطهران وحدهما، بل سيتشكل عند تقاطع إرادات الوسطاء، وضغوط الداخل الأمريكي، وحسابات إسرائيل، وحدود الصبر الإيراني.
البريد الإلكتروني:
alzomzami.research@gmail.com

المقالة السابقة

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عزيزي المواطن… هنا تبدأ في الوعي (٨-٩) .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي .. ( من حق المواطنين ، مطالبة لجنة ازالة التمكين ، بعد معاودة نشاطها ، بنشر تقرير شهري للكافة ، عن كل ما تقوم به حيال الاموال العامة ، من استرداد او خلافه )

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *