> “ويسألونك عن غزة… قل هي الروحُ إذا اشتعلت، والجسدُ إذا تألهَ بالصبر، والأرضُ إذا نطقت بالعِزة…”
غَزَّة ليست عنوانًا خبريًا… بل صوتٌ خَفِيٌّ في عَصبِ هذا الكوكب المُنهَك.
حين تنام العواصم على سُفرة النفاق، تستيقظ غزة في المدى… بلا طعام، لكنها مُمتلئة بالإيمان.
في زمنٍ يتقن الهروب من القيم، تعود غزة لتكون منبرَ التحدي، ومحرابَ النور، وساحةَ السؤال.
ما بعد القُطبية: الأرضُ تستدير:
لم ينكسر ميزان العالم من كثرة الحروب… بل من فراغ القلوب.
الأحادية القطبية لم تسقط لأنها هَرِمَت… بل لأنها كذبت.
> كذبَت حين ادّعت أنها حاميةُ الحريات وهي تُمطر أطفال غزة بالفوسفور الأبيض.
كذبت حين رفعت راية الديمقراطية وسحقتها تحت جنازير الصمت حين كانت تُسحق الأعراس في النصيرات ودير البلح.
كذبت حين قالت إنها “مجتمع دولي”… ولم يبقَ من هذا المجتمع سوى رُكام مؤتمرات ومراثي باردة.
لكن… من تحت هذا الركام، نهضت غزة،
كما تنهض القصائد من وجع الشاعر، وكما تنهض الأرض من جنون القيصر.
جنوبٌ يُصلِّي في محرابِ غزة:
غزة ليست وحدها…
إنها “القبلة الجديدة” لجنوبٍ كان يظن نفسه بلا صلاة.
في أمريكا اللاتينية، يرفع الفلاح راية فلسطين لأنه يعرف معنى أن تُنهب أرضُك باسم التقدم.
في إفريقيا، تهتف النساء لغزة، لأنهن يحملن في أرحامهن ذاكرة الاستعمار الطويل.
في آسيا، يربت الصوفيّ على قلبه، ويرى في غزة تجليًا لرابعةَ العدويّة حين كانت تقول: “ما عبدتُك طمعًا في جنتك، ولكن حبًا فيك يا ربّ!”
غزة حَجّ الجنوبِ إلى ذاته.
الفعل الرمزيّ… أقوى من القنبلة الذرية
نعم، إسرائيل تملك القنابل…
لكن غزة تملك الرمز.
والرمز إذا استيقظ… حرّكَ العالم.
فمن قبل، كانت المظلومية تُبكي.
الآن، المظلومية تُلهم، وتبني، وتخطط.
> غزة لا تستعطف أحدًا.
بل تختبر الجميع: من معه ضمير، ومن معه بئر نفط؟ من يشبه الإنسان، ومن يشبه الإمبراطور؟
نظامٌ دوليٌّ بأطرافٍ عارية
الأمم المتحدة؟
خرقة حبرٍ على وجه طفلٍ محروق.
مجلس الأمن؟
كرسيٌّ دوّار في قاعة الانتظار.
أما الجنوب، فقد فهم اللعبة.
فلم يعد يريد “كرسيًّا في المسرح”،
بل صار يُفكك المسرح ذاته.
> لا يريد دورًا صغيرًا في سيناريو كُتب في البنتاغون،
بل يريد قلمًا جديدًا، يكتب به قِصّة الإنسان.
أصل القضية… لا يشبه النهايات
في قلب العالم… قلبٌ نابض اسمه غزة.
وفي صدر الجنوب… ضوءٌ خافت اسمه الأمل.
لكن حين يمتزج جُرح غزة مع كرامة الجنوب،
حين تتلاقى الأرواح على مائدةٍ من الصبر والإيمان،
حين يفهم الجميع أن العدالة لا تُصنع في المؤتمرات بل تُنتزع من بين الدموع…
ساعتها فقط،
يولد العالم من جديد.
ولا تكون غزة “قضيةً قديمة”…
بل نقطة بداية، لعصرٍ لم نره بعد، لكنه قادم… من الجنوب.

