من خلال متابعتنا للعلاقة بين السودان وأمريكية (السودأمريكية) ، ومدى تطورها وماهو المغزى من اهتمام أمريكا بالسودان التي تنظر إليه أنه يمثل الجسر الأفريقي للعبور إلى الدول الأفريقية الأخرى، ومساعيها الرامية إلى وقف الحرب في السودان ، والتي يعتبرها الكثير من الخبراء والمهتمين بالشأن السوداني محاولة لبسط هيمنتها عليه من خلال تكوين لجنة رباعية تضم الإمارات، ومصر، والسعودية و أمريكا، والتي فشلت في انعقاد اجتماعها الأول في العشرين من يوليو الجاري والرامي لوقف الحرب وذلك بسبب خلافات حول مشاركة الأطراف السودانية.
ومن خلال ذلك يأتي السؤال الهام و هو هل لأمريكا المقدرة علي وقف الحرب في السودان؟؟؟ ولماذا هذا التوقيت ؟؟؟
ومن خلال البحث والتحليل نجد أن مقدرة واشنطن على وقف الحرب في السودان تعتمد على عدة عوامل، حيث أكدت الولايات المتحدة انخراطها في جهود وقف الحرب في السودان من خلال العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين. وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أشار إلى أن بلاده تعمل على فهم الوضع وتتواصل مع شركائها لاستطلاع آرائهم حول كيفية تقديم المساعدة.
جهود واشنطن
– *فرض العقوبات*: فرضت الولايات المتحدة عقوبات على السودان بحجة استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية، مما أدى إلى حظر واسع على معظم الصادرات الأمريكية إلى الخرطوم و وقف خطوط الائتمان الممولة اتحاديًا.
– *دعم التحول الديمقراطي*: حدد القرار الأولويات للمبعوث الأمريكي الجديد في العمل على إنهاء الحرب المستمرة في السودان، و وضع خطة للمستقبل من أجل تحقيق السلام المستدام ودعم التحول الديمقراطي.
ومن هنا نجد أن هنالك تحديات تواجه واشنطن و أهمها تعقيدات الصراع في السودان الذي يتطلب حلًا شاملاً يأخذ في الاعتبار جميع الأطراف المعنية.
و العقوبات الأمريكية قد تؤثر على الاقتصاد السوداني وتحد من قدرة الحكومة على تمويل وارداتها.
المجتمع الدولي أيضًا يلعب دورًا مهمًا في دعم جهود وقف الحرب في السودان من خلال الضغط على الأطراف المعنية للوصول إلى حل سلمي.
مستقبل الجهود
– *التفاوض*: هناك مؤشرات على تفاهمات دولية وإقليمية تمت بالفعل في هذا الاتجاه، وقد تعزز الانسحاب المنظم لقوات الدعم السريع من مواقعها في العاصمة الخرطوم فرص التفاوض.
– *دعم الشعب السوداني*: الولايات المتحدة تؤكد دعمها لطموحات الشعب السوداني في سعيه نحو تحقيق الحكم المدني.
ومن خلال ذلك لا بد من النظر حول هذه الرؤية المتمثلة في إنهاء الحرب السودان وتوقيتها المتزامن مع استمرار نزيف الدماء، وهي تعتمد على مسارين رئيسيين الأول يتمثل في إعلان وقف فوري للأعمال العدائية بين طرفي النزاع، والثاني يركز علي إجراء محادثات مباشرة بين رئيس مجلس السيادة و(حميدتي) في محاولة لوضع حد للصراع الذي أدمى البلاد و أدى إلى تدهور إنساني كبير.
وفي اعتقادنا لنجاح هذه الرؤية لا بد من تقديم تنازلات، لا سيما من أعضاء اللجنة الرباعية وعلى رأسهم الإمارات، وأن تتوقف عن تقديم الدعم لقوات الدعم السريع الإرهابية، وأن تضع في أولوياتها هيبة الدولة السودانية في تقرير حقها في وقف الحرب والذي يقرره الشعب الصامد الذي قدم المهج والأرواح وأن تلزم الدعم السريع بالخروج فورًا من الأراضي السودانية.
وإذا نظرنا إلي هذه الرؤية في تأثيرها الوطني يمكن ألا تتحقق لسيادة السودان وامتلاك زمام أمره دون وصاية دولية أو تدخلات خارجية.
أما تأثيرها علي المحيط الإقليمي والدولي فإنها حتمًا ستعمل علي خفض القلق الإقليمي والدولي من استمرار الحرب في السودان التي خلفت أوضاع مأساوية وإنسانية أشعلت مخاوف تداعياتها علي دول الجوار والمنطقة بأكملها، ولعل نجاح هذه الرؤية التي سوف يتم طرحها عبر اجتماع اللجنة الرباعية قد يفتح الباب أمام تسوية سياسية شاملة وهذا ما تراهن عليه الإدارة الأمريكية والدول المشاركة في الرباعية.
دمتم بألف خير 🌹
