Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

مسارات … الرفاه النفسي عافية الروح .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

قد يكون الحديث عن الرفاهية النفسية في هذا التوقيت مطلوب لأهميته و الحوجة إليه في المجتمع السوداني المتأثر بالحرب اللعينة ومآلاتها المختلفة.
ونعني بالرفاه النفسي الصحة النفسية والتي في اعتقادنا هي عافية الروح و المجتمعات، وأساس الاستقرار الصحي والاجتماعي والاقتصادي لأن الإنسان يشكل بوتقة التكوين والبقاء، وقد تحدث عنها الكثير من الباحثين والعلماء النفسيين أمثال د. مارك ويليامز، عالم نفسي أمريكي، الذي قال “الصحة النفسية هي أساس الصحة العامة، ولا يمكن أن ننكر أهميتها في حياتنا اليومية.”

وتكمن أهميتها في الحياة اليومية لانها تؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية للأفراد والمجتمعات لا سيما بعد الحرب لما لها من آثار سلبية كثيرة مثل اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) و يمكن أن يحدث هذا الاضطراب نتيجة للتعرض للعنف أو الخطر أثناء الحرب والاكتئاب. و يحدث الاكتئاب نتيجة للخسائر الشخصية أو العائلية، والقلق الذي يمكن أن يحدث نتيجة للخوف من العنف، أو الخطر أثناء الحرب، واضطراب النوم واضطراب العلاقات الذي يحدث نتيجة للتوتر والقلق أثناء الحرب.

والأثر علي المجتمع السوداني يظهر جليًّا مم خلال التدمير والخراب الذي حدث في البنى التحتية، ونقص الموارد، وزيادة حدة الفقر والعنف، وتدمير الثقة وجميعها تزيد التوتر والقلق.

و لمعالجة هذه الآثار يرى الباحثون ضرورة قصوي للمعالجة وقدموا وصفة علاجية هامة ابتداؤها بوضع الخطط والبرامج والسيناريوهات القبلية المتوقعة قبل حدوث الحروب والكوارث فيما يعرف ب”الجاهزية لمواجهة الأحداث الصادمة”، و تدريب وتأهيل واستعداد العاملين بالمهن النفسية للتدخل السريع عند وقوع الأحداث كل حسب تخصصه لتلافي تكدس وتعدد الأعراض لدى المصابين ليسهل علاجهم.
و الاهتمام بتوعية المواطنين والأشخاص عبر الإعلام بالكوارث، وتوفير وضرورة تشييد ما يعرف بالإنقاذ النفسي الإسعافي، وتجهيزه للتدخل السريع والمباشر لاحتواء المصابين دون الدخول في اضطرابات الحادث، وأيضًا توفير مخيمات ميدانية سريعة تسمى مخيمات (امتصاص الصدمة) وهذه تعمل على نشل وسرعة اخذ المصابين من واقع الحادث إلى الواقع الطبيعي في المخيم.
وتعزيز قدرة المجتمعات المتأثرة بالحرب علي الصمود وتفعيل آليات الحماية التقليدية لديها بالمحافظة علي قيم التكافل و (النفير) والترابط الاجتماعي.
وتمكين صناديق الضمان الاجتماعي من القيام بادوارها في الحماية الإجتماعية تجاه العاملين بالقطاع الخاص الذين فقدوا وظائفهم بسبب خروج الشركات عن سوق العمل مثال ذلك: مجموعة شركات دال ، مؤسسة حجار و غيرها.
والعمل علي إنشاء مظلة تأمين اجتماعي للعاملين في القطاعات غير المهيكلة ونعني بذلك الشريحة الأكبر من المواطنين غير المستوعبين بالقطاع العام الحكومي أو القطاع الخاص، بل أولئك الذين يمارسون مهن وحرف تفتقر إلى أدني مستويات الحماية الإجتماعية.
وأيضًا تشجيع المنظمات الوطنية والمجتمعات الأهلية لقيادة مبادرات تسهم في تقليل حدة الآثار الكارثية للحرب بتقديم الدعم الاجتماعي للنازحين بمعسكرات الإيواء المختلفة.
ومن الأهمية بمكان تحمل الجهات الرسمية ومؤسسات الحماية الاجتماعية مسؤولياتها الإنسانية تجاه المتأثرين بالنزاع وتفعيل آليات الإستجابة السريعة للتعامل مع الآثار الاجتماعية الكارثية لهذه الحرب.
ويجب حض المجتمع الدولي والإقليمي والمنظمات الدولية علي القيام بدور أكبر في توفير الدعم اللازم لبرامج الحماية الاجتماعية.
ولابد من توفير الدعم اللازم لمعسكرات النزوح الداخلي والعمل علي تهيئتها ومدها بالخدمات الضرورية اللازمة والعمل علي توفير الحدود المعقولة من الغذاء والكساء والعلاج.
وتوفير دعم مباشر للأسر التي تستضيف النازحين بمدن وقرى السودان المختلفة.
وتشجيع منظمات العمل الطوعي علي تصميم وتنفيذ برامج اجتماعية تستهدف النازحين واللاجئين خارج السودان.
ولا بد من تفعيل منظمات المجتمع المدني بتخصيص برامج اجتماعية وتأهيلية تستهدف شريحة النساء والأطفال.
وتوفير رعاية إجتماعية خاصة وبرامج تأهيلية للنساء اللائي تعرضن لكافة أشكال العنف أثناء فترة الحرب وكذلك الأطفال القصر.
والبحث عن جلب مساهمة المجتمع الدولي للموارد المالية والمعنوية والمعرفية لمعالجة آثار الحرب النفسية.
و لاختصاصيي الصحة النفسية والباحثين الاجتماعيين دورًا بارزًا لا بد من تفعيله عبر الجهات الرسمية والمجتمعية.

و فتح مراكز للدعم النفسي في الولايات والمناطق الآمنة لإعادة الاندماج المجتمعي وامتصاص آثار الحرب بخدمة طوعية مجانية.
وتقديم الدعم النفسي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بتقديم خدمة الاستشارات النفسية بسرية تامة.
و اهتمام الإعلام الرسمي بتقديم جرعات تطمينية وتثقيفية تقلل آثار الحرب.
تركيز خطب ولأئمة المساجد ورجال الدين المسيحي دورًا مؤثرًا، عليه يجب عليهم أن ان يركزوا في خطبهم علي حث المواطنين على الإيمان بالقدر شره وخيره واحتساب الأجر و أجر الصبر.
وللثقافة دور هام يكمن في تكثيف برامج للدراميين والمسرحيين والفنانيين التشكليين في تقديم عروض خفيفة ورسومات توجيهية جاذبة.
و توفير جلسات العلاج النفسي للأفراد المتأثرين لمساعدتهم على تجاوز التجارب الصادمة وتعزيز قدرتهم على التأقلم.
و الدعم الاجتماعي من خلال بناء شبكات الدعم التي تضم أفراداً ممن عاشوا تجارب مماثلة لتبادل الخبرات والشعور بالانتماء.
و تعزيز برامج التوعية المجتمعية حول الآثار النفسية للحرب وكيفية التعامل مع الأشخاص المتأثرين بشكل مناسب.
وتطوير برامج الرعاية الصحية النفسية المتخصصة بالحروب والنزاعات لتوفير العلاجات الطبية والنفسية اللازمة.

وختامًا، نقول ليست هي رفاهية ذاتية، ولكنها عامة وشاملة يحتاجها المجتمع والمواطن السوداني المكلوم.

دمتم بألف خير🌹

المقالة السابقة

«إصلاح مسار التعليم في السودان (2025–2050): نحو نظام تعليمي يُواكب التنمية المستدامة» .. بقلم/ د. بابكرعبدالله محمد علي

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي ، رقم 5622 بتاريخ 24 يوليو 2025 .. وجود البرهان علي رأس السلطة ضروري !!!!

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *