Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أصل القضية | المواطن السوداني.. بين تراكم الأمل والألم .. من سلسلة الجسر والمورد .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات

منذ ١٥ أبريل ٢٠٢٣م، خاض المواطن السوداني أخطر مرحلة في حياته في تاريخ السودان المعاصر ، فلم تكن الحرب مجرد مواجهة عسكرية بين قوات تمردت على الجيش فحسب، بل كانت انفجارا لتراكمات سلبية (داخلية وخارجية) عاشها المواطن عبر سنوات طويلة، وفي الوقت ذاته، كشفت له تفاصيل صغيرة ( كلمة، إشاعة، صورة، مبادرة) في ظاهرها بسيطة، لكنها كبيرة ومؤثرة، قادرة على تغيير مسار حياته برمته.
ما بين هذا وذاك، بدأ الوعي المجتمعي يتشكل كعامل استراتيجي حاسم، كرصيد إيجابي يمكن أن يُعيد بناء الدولة السودانية إذا أُحسن توظيفه، ويتضح ذلك من خلال:

أولاً: التراكم… جذور الانفجار

● تراكم سياسي: غياب مشروع وطني جامع وهيمنة الولاءات والمحسوبية على حساب المؤسسات.

● تراكم اقتصادي وقانوني: الريع والفساد وممارسات تُضعف قدرة الدولة على الإنتاج والعدل.

● تراكم اجتماعي: الانقسامات، الغبن، وإضعاف التعليم والإعلام، مما جعل المجتمع هشًّا أمام أي شرارة.

هذه التراكمات صنعت بيئة هشّة؛ أي شرارة كانت كفيلة بتحويلها إلى حرب شاملة.

ثانياً: أثر الفراشة… التفاصيل التي تصنع العواصف

✨ إضاءة خاصة | ما هو أثر الفراشة؟
“أثر الفراشة” ليس مجرد صورة شاعرية، بل مصطلح علمي من نظرية الفوضى، خلاصته: تفصيلة صغيرة قد تصنع عاصفة كبرى، رفرفة جناح في مكان بعيد يمكن أن تُسهم في إعصار على الطرف الآخر من العالم.

في السودان اليوم، يتجسد هذا المفهوم بوضوح:

● إشاعة على هاتف تُحدث نزوحًا جماعيًا.

● مقطع مصوّر يقلب معنويات آلاف المقاتلين — مثال: المقطع المصور للفدائي (طلال قريب الله الركابي).

● مبادرة صلح في قرية صغيرة تلهم أقاليم كاملة.

● كلمة لمسؤول خارجي تغيّر معادلة الداخل.

هكذا صار السودان يعيش في زمن أثر الفراشة: التفاصيل الصغيرة تصنع عواصف كبرى، إما أن تدفع نحو الفوضى… أو تُفتح بها أبواب الخلاص.

ثالثاً: الوعي المجتمعي… التراكم الإيجابي المنسي:
رغم الدمار، تكشّف أن المجتمع السوداني يملك مورداً استراتيجياً وهو الوعي الجماعي. ظهر ذلك من خلال:

● (تكايا) الأحياء التي تحولت إلى شبكات صمود مدني ملهمة.

● المقاومة الشعبية التي تضامنت مع القوات المسلحة السودانية لحماية وتأمين المناطق وبسط الأمن وإسناد المواطن.

● الحاجة إلى خطاب وطني يفضح الإشاعة ويكشف التزييف، فظهرت منصات إعلامية وأصوات وطنية صادقة.

هذا الوعي لم يولد فجأة، بل هو ثمرة معاناة طويلة امتدت من ثورة ٢٠١٨م وما تلاها من أحداث، وصولًا إلى ١٥ أبريل ٢٠٢٣م وما تبعه من مواقف. وهو اليوم أعظم مكسب استراتيجي للسودان، مورداً حياً يمكن تحويله إلى قوة بناء الدولة. لأن:
(البلد البتسامح ما بتتكسر)…
والمغفرة تبدأ بعد الحساب….
والمطالبة بالحقوق تأتي بعد أداء الواجبات….

مبادرة تبعث الأمل – من تكية الفول المصلّح إلى تكية الأمل

من تجليات هذا الوعي، المبادرات المجتمعية العملية التي طرحتها أصل القضية ضمن رؤية الجسر والمورد عبر سلسلة من ثلاث مقالات.
بدأت الفكرة من تكية الفول المصلّح بأحد أحياء ولاية الخرطوم، تحديدا الخرطوم بحري ، لم تكن مجرد مكان لتقديم الطعام، بل منصة لإطلاق مبادرات عدة، منها كمثال وليس الحصر ، مبادرة “كتاب لبكرا” ، هدفها توفير الكتاب المدرسي للتلاميذ في منطقة بحري القديمة وما جاورها ، هذه الخطوة تهدف إلى خفض تكاليف طباعة الكتاب المدرسي والمساهمة مع حكومة الولاية لتوفير الكتاب المدرسي و المساهمة في بدء العام الدراسي.

امتدت فكرتها إلى نموذج ينتظر التنفيذ باسم “تكية الأمل”، التي تهدف إلى:

● دعم الأسر وتحويلها من متلقّي للإغاثة إلى نقطة انطلاق للإنتاج والمشاركة في الاقتصاد الوطني.

● إطلاق مبادرات صغيرة فاعلة قادرة على إعادة تشكيل المجتمع وتعزيز التراكم الإيجابي للوعي.

رابعاً: خارطة طريق لإعادة بناء الدولة السودانية خطوطها العريضة هي :

١. إدارة التراكم الإيجابي

● تحويل الوعي الشعبي إلى مشروع وطني جامع.

● بناء مؤسسات راسخة تعيد ميزان العدالة وتمنع إعادة إنتاج الهشاشة.

● وضع معايير واضحة لقياس تأثير المبادرات المجتمعية وتحويلها إلى مؤسسات.

٢. توجيه الجهود والإمكانيات

● ضبط الخطاب الإعلامي وتحصين المجتمع ضد الشائعات.

● استثمار المبادرات الصغيرة مثل تكية الأمل وتحويلها إلى نماذج وطنية قابلة للتكرار والتوسع.

● إنشاء منصات لتبادل الخبرات المحلية وتحفيز روح المبادرة بين المجتمعات.

٣. رؤية الجسر والمورد

الجسر: تراكم الوعي المؤسسي الذي يربط الماضي بالمستقبل.

المورد: اغتنام اللحظات الصغيرة (أثر الفراشة) وتحويلها من فوضى إلى فرص ملموسة.

خامساً: المواطن السوداني بين تراكم الألم والأمل

محمد أحمد اليوم يقف على حافة دقيقة: بين تراكم سلبي فجّر الحرب، وأثر فراشة يغيّر تفاصيلها يوميًا.
لكن الفارق هذه المرة أن الوعي السوداني صار حاضراً بقوة، مورداً ثمينًا لإعادة بناء الدولة.

إذا أحسنّا استثماره، فسيتحوّل تراكم الألم إلى تراكم بناء، ويصبح أثر الفراشة رافعة للفرص بدل أن يكون وقودًا للفوضى. أما إذا أهملناه، فسنعيد إنتاج الحلقة نفسها: تراكمات تؤدي إلى انفجار، وفراشات تصنع عواصف بلا نهاية.

أصل القضية،،، ليس في السلاح، بل في تراكم وعي السودانيين؛ التفاصيل الصغيرة تصنع خلاص الوطن، وتزرع الأمل بين النيل وروعة النخيل لأجيالنا القادمة.

المقالة السابقة

قراءة وتوصيف … إحالات الجيش .. بقلم/ أحمد الزبير محجوب

المقالة التالية

الخارجية وتفعيل الإعلام الخارجي .. بقلم/ إبراهيم كرار – برلين

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *