Popular Now

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ احمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

المرافق الحكومية: أزمة غرق تتكرر كل خريف .. اجعلوا من الخريف نعمة لا نقمة … واحموا مرافقكم اليوم حتى لا تعيدوا بناءها من جديد غدًا.. بقلم/ د. أحمد الطيب السماني الطيب .. مستشار التدريب وأستاذ الإدارة والتنمية

مع حلول كل موسم خريف، تتعرض المرافق الحكومية – وعلى رأسها المدارس والمكاتب العامة – لأضرار جسيمة، إذ تغمرها المياه وتتحول أحيانًا إلى برك وحفائر لتجميع السيول. هذه الظاهرة المتكررة لا تعكس قوة الخريف بقدر ما تكشف عن ضعف التخطيط وغياب الإدارة الرشيدة للبنية التحتية.

لقد شُيّدت المرافق الحكومية في الماضي بجودة عالية ومواقع مدروسة، فكانت صامدة أمام تقلبات الطبيعة. لكن مع مرور الزمن وغياب الصيانة والتخطيط العمراني السليم، أصبحت الحلقة الأضعف، لتتحول إلى ضحية الردميات العشوائية التي ينفذها الأهالي سنويًا لحماية منازلهم. هذه الردميات تضغط على المباني العامة، فتجعلها عرضة للتجمعات المائية والانهيار التدريجي، وكأنها ليست مؤسسات خدمية بل أحواض طبيعية لتجميع السيول.

جذور الأزمة

  • غياب التخطيط العمراني والهندسي: المدن والبلدات تنمو بلا خرائط واضحة لتصريف مياه الأمطار.
  • إهمال المرافق الحكومية: لكونها ملكًا عامًا لا يملكها فرد محدد، فهي بلا حماية مباشرة مقارنة بالبيوت الخاصة.
  • الاعتماد على المعالجات الموسمية: التبرعات والردميات المؤقتة تحل مشكلة عاجلة لكنها تصنع أخرى آجلة.
  • غياب الميزانيات الثابتة: رغم أن الخريف حدث دوري متوقع، إلا أن الاستعداد له يتم وكأنه طارئ مفاجئ.

نحو حلول جذرية

لمعالجة الأزمة بصورة علمية ومستدامة، ينبغي الانتقال من عقلية “الترقيع” إلى عقلية “التخطيط”. ويمكن تحقيق ذلك عبر:

  • خطة قومية للتصريف
  • إعداد خرائط طبوغرافية دقيقة تحدد مسارات المياه الطبيعية.
  • إنشاء شبكات تصريف رئيسية وفرعية بمعايير هندسية مدروسة.
  • إعادة تأهيل المرافق الحكومية والمدارس
  • رفع منسوب الأرضيات في المواقع الحرجة.
  • تصميم مخارج تصريف فعالة.
  • استخدام مواد بناء متوافقة مع البيئة المطرية.
  • إدارات محلية متخصصة
  • تتولى متابعة الاستعداد للخريف سنويًا.
  • تنفيذ الصيانة الوقائية لا الطارئة فقط.
  • استراتيجيات حصاد المياه
  • تحويل السيول من مهدد إلى مورد عبر (الحفاير) والخزانات.
  • إدماج تقنيات حصاد المياه في الخطط التنموية.
  • تنظيم الجهد الشعبي
  • إشراك المجتمع في المبادرات، لكن تحت إشراف هندسي يضمن حماية المرافق العامة.
  • تعزيز روح التكافل المجتمعي لكن وفق رؤية علمية.
  • إدماج التكنولوجيا
  • استخدام نظم المعلومات الجغرافية (GIS) لرصد النقاط الحرجة.
  • التوثيق الدوري لمواسم الخريف واستخلاص الدروس لبناء خبرة تراكمية.

الخلاصة

الخريف في أصله نعمة، لكنه في واقعنا تحول إلى نغمة مُقلقة بسبب غياب التخطيط وضعف الإدارة. إن حماية المدارس والمكاتب العامة من الغرق ليست ترفًا عمرانيًا، بل واجب تنموي ووطني. فإذا لم نتحرك اليوم بحلول جذرية، سنظل كل عام ندور في ساقية من الغرق والترقيع، ونهدر مواردنا في إعادة بناء ما كان بالإمكان حمايته منذ البداية.

فلنجعل من الخريف نعمة لا نغمة … ولنحمِ مرافقنا اليوم، حتى لا نُضطر لإعادة بنائها من جديد غدًا.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | الدعم السريع: صناعة الفوضي ومأزق الإقليم..! .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي رقم 5669 بتاريخ 22 أغسطس 2025 .. متي تنتهي الحرب؟!

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *