• الإجابة بلا شك: سد الأزمة ، إن لم تتوفر ثقة تامة بين الأطراف (إثيوبيا ، السودان ، مصر) فرغم أن لشعوب المنطقة علائق ووشائج (تصل حد المحبة غالباً، ولا ترضى دون التعايش سبيلاً لحل الأزمات الطارئة) إلا أن للحكومات (تجارب ماضي وشواهد حاضر وتطلعات مستقبل) تبدد الثقة.
1. إثيوبيا : لا تقاوم شهوتها التوسعية ولا تخفيها، فبعد أن قضمت (إقليم أوجادين) رغم أن ناسه وشجره وحجره ينطق: أنا صومالي .. ها هي اليوم تتبع حسنتها مع (إريتريا) بسيئة النكوص وافتعال الأزمات حتى تحتلها كلها أو بعضها.
• وتتحرش بالفشقة متجاوزة سودانية (إقليم بني شنقول) حاضنة السد (سيد الاسم) وعينها دون الخرطوم بقليل كحدود المستقبل !! توسعة لن تتحقق إلا في ظل فوضى (أحزاب وحركات) وشعب يطيع العزَّال في جيشه
• يجب أن نستهدف : إبرام اتفاق عاجل مع إثيوبيا بتوقيع القيادة السياسية والعسكرية للبلدين حسماً نهائياً للحدود، وتأسيساً لحسن الجوار بلا أي تدخل سالب ،مهما تبدلت الأنظمة الحاكمة، وتدشيناً للتنسيق المحكم والشامل في إدارة وتشغيل سد النهضة
• من الحكمة توفير ما يساعد على استقرار القرن الأفريقي، كالسعي إلى تمكين إثيوبيا من (إطلالة مباشرة) على البحر الأحمر خصماً أو إيجاره من الصومال بمقابل يعيد له (أرض الصومال) ولايةً فيدرالية تتمتع بخصوصية جاذبة ، وتعالج وضع إقليم أوجادين .. أو (إطلالة غير مباشرة) باتفاقات استخدام موانئ السودان وجيبوتي وإرتريا وكينيا ، بلا أي تعقيدات أو تكاليف غير التكلفة السائدة للمستخدم الوطني.
2. مصر : ماضيها معنا استغلال ، وحاضرها استعباط ، ومستقبلها سيتحدد إبّان زيارة (ترامب) إما أن تتفضل علينا على الطريقة السعودية مع سوريا، لنكتب معاً صفحات مشرقة في كتاب التاريخ ، أو نصبر ونحتسب.
النيل مثال بليغ يبين بعض (الاستغلال والاستعباط):
• اتفاقية 1929 خصصت حصة سنوية لمصر 48 مليار متر مكعب وللسودان 4 مليار !! مقابل ماذا يا ترى رضيت (بريطانيا العظمى) بالدنية في حصة دولة تكبدت عناء احتلالها ؟!
• أبرمت مصر اتفاقاً مع السودان 1959 شرعنت به الاتفاقية السابقة مع الإنجليز، ومهدت به لإنشاء السد العالي الذي سيوفر 22 مليار متر مكعب كان يذهب إلى البحر الأبيض، وبذا تم رفع حصة مصر إلى 55.5 مليار متر مكعب (هل لذلك علاقة باسم عطر كلونيا الميرغني 555 !!) وحصة السودان إلى 18.5 مليار، وفرح المفاوض السوداني بأخذ ثلثي المكسب المائي بينما صاحبة السد أخذت الثلث، فوافق على إغراق الأراضي الغنية بالآثار والذهب.
• الاستغلال : أن مقابل تكاليف تهجير السكان لم يسدد حتى اليوم ، كما أن الكميات المتوفرة أكثر من 22 مليار بأضعاف ، لكن السودان لم يستمتع لا بالثلث ولا بالثلثين ولا بكهرباء ولا بمجرد الامتنان.
• الاستعباط : أن يتم تحريضنا على سد النهضة بزعم تأثر نصيبنا من المياه !! هل ملكنا نصيبنا قبل سد النهضة لنخشى عليه من السد ؟! ألم يمت (مشروع الجزيرة وحلفا والرهد وكل مشاريع النيل الأبيض ومشاريع مصانع السكر ، ومعها الري والحفريات وترعتي كنانة والرهد) بسبب عدم توفر مياه الري إلا في موسم واحد فقط ، وتعنت مصر باستلام نصيبها ( 75 % من الإيرادات) يوميا بلا خصم للكميات التي وصلتها في شهرى أغسطس وسبتمبر.
• للأسف كل سدودنا على النيل الأزرق ، مما يجعلها خزانات إضافية لمصر ، فلا طاقة لها لحجز مياه الخريف ، لذا تدعها تذهب إلى مصر فيستوعبها خزان السد العالي لتعود مصر بعد الخريف لاستلام حصتها بانتظام.
• يجب أن نستهدف إبرام اتفاق عاجل مع مصر بتوقيع القيادة السياسية والعسكرية للبلدين حسماً نهائياً للحدود، وتأسيساً لحسن الجوار بلا أي تدخل سالب ،مهما تبدلت الأنظمة الحاكمة، وتدشيناً للتنسيق المحكم والشامل في إدارة وتشغيل سدود السودان.
• الحقيقة أن مصر لا تخشى على نصيبها، بل تخشى استلامه المؤكد !! فمصر كانت تستلم سنوياً ما لا يقل عن ضعف نصيبها !! بعد سد النهضة ستستلم عداً وباليوم والساعة نصيبها كاملاً، ثم يستمتع السودان بحوالي مائة مليار متر مكعب، وهكذا وكما صرح رئيس وزراء إثيوبيا: “مشكلة مصر مع السودان لا مع إثيوبيا”.
• من الحكمة معالجة مخاوف مصر، لا بزيادة نصيبها ولا بتغيير الاتفاقيات، بل بتكامل تنموي ونهضوي بتخصيص مشاريع لكل دولة حسب مواردها وسوق مشتركة بين الدول الثلاث.
من الذكاء حل أزمة سد النهضة (بصفقة ترامبية) تشمل كل دول الحوض وتنزع كل (الألغام) التي زرعها المحتل في شكل (حدود وحصص وأطماع ومخاوف).
