Popular Now

وجه الحقيقة | حكومة إدريس… بين الدولة و الفوضى .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ أحمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

فترة حكم آبي أحمد في إثيوبيا: الطموحات والتحديات والمعوقات (2018 – 2025م) .. ابي أحمد والدعم الأمريكي والغربي وأهدافهم الإستراتيجية .. بقلم/ الزمزمي بشير عبد المحمود – باحث مختص في الشأن الأفريقي

منذ صعوده إلى رئاسة الوزراء عام 2018، قدّم آبي أحمد نفسه كوجه جديد يحمل آمال التغيير في إثيوبيا، وسط ترحيب غربي واسع وإشادات إعلامية غير مسبوقة. لكن بين الصورة الوردية التي رسمها الإعلام والطموحات التي وعد بها الرجل، تظل التحديات والمعوقات حاضرة بقوة، لتفرض واقعًا مختلفًا عمّا كان متوقعًا.

طموحات آبي أحمد: وعود بالإصلاح والانفتاح

عند توليه الحكم، أعلن آبي أحمد سلسلة من الطموحات الكبرى التي أراد بها نقل بلاده إلى مرحلة جديدة، أهمها:

  • تحقيق المصالحة الوطنية بين مكونات الشعب الإثيوبي.
  • إطلاق مشروعات تنموية طموحة وجذب الاستثمارات الأجنبية.
  • تعزيز الانفتاح السياسي وإرساء مبادئ الديمقراطية.
  • تحقيق تكامل إقليمي يضمن لإثيوبيا منفذًا بحريًا بعد عقود من العزلة الجغرافية.

لكن هذه الطموحات واجهت منذ البداية تحديات داخلية وخارجية كبّلت اندفاعه الإصلاحي.

الإعلام الغربي وصناعة صورة آبي أحمد

  • قدّم الإعلام الغربي آبي أحمد كـ”رمز للأمل الأفريقي الجديد”.
  • مجلة التايمز أدرجته ضمن الشخصيات المائة الأكثر تأثيرًا عام 2019.
  • فورين بوليسي وصفته بأحد أهم المفكرين العالميين.
  • وذهبت الفايننشال تايمز إلى نعته بـ”طلسم أفريقيا الجديد”.

هذا الانبهار الإعلامي لم يكن بلا دوافع؛ فقد رأى الغرب في آبي أحمد فرصة لتطبيق النموذج الديمقراطي الغربي في قلب القرن الأفريقي، متناسيًا أن إثيوبيا ما زالت تعاني من الفقر والأمية والبطالة في معظم أقاليمها.

الدعم الغربي: أهداف سياسية وإستراتيجية

تدفقت زيارات المسؤولين الغربيين إلى أديس أبابا في بدايات حكم آبي أحمد:

  • رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اختارت العاصمة الإثيوبية كأول وجهة خارج أوروبا بعد توليها المنصب عام 2019، ووقّعت اتفاقات بقيمة 170 مليون يورو لدعم الإصلاحات.
  • الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقّع اتفاقات للتعاون في مجالات الطاقة والنقل والثقافة، واتُّفق على إنشاء قوة بحرية إثيوبية رغم كون البلاد حبيسة.
  • كما عبّر السفير الأمريكي في أديس أبابا عن تفاؤله بمستقبل العلاقات قائلاً إن “التغيير الذي يقوده آبي أحمد سيعمّق الشراكة بين البلدين”.

وراء هذا الحماس الغربي أهداف أبعد من المجاملة السياسية، أبرزها:

  • تحجيم النفوذ الصيني المتصاعد في أفريقيا.
  • استثمار الموقع الجيوسياسي لإثيوبيا المطل على البحر الأحمر وخطوط التجارة العالمية.
  • تعزيز الوجود الأمني والاستخباراتي في منطقة القرن الأفريقي.

العلاقات مع الصين: إرث ملس زيناوي

قبل آبي أحمد، كانت إثيوبيا في عهد ملس زيناوي قد نسجت علاقة إستراتيجية مع الصين قامت على التنمية دون تدخل سياسي.

  • موّلت بكين مشروعات ضخمة للبنية التحتية، بينها خط سكة حديد أديس أبابا – جيبوتي.
  • أقامت الطرق والمصانع ومشروعات الكهرباء.
  • واحتضنت أديس أبابا المنتدى الوزاري الثاني للتعاون الصيني الأفريقي عام 2003.
  • أسهمت هذه الشراكة في خلق آلاف الوظائف وتطوير قطاعات حيوية، لكنها أثارت قلق الغرب الذي رأى فيها تمددًا صينيًا يهدد مصالحه في أفريقيا.

التحديات والمعوقات في طريق الإصلاح

رغم الحضور الدولي والدعم الغربي، واجه آبي أحمد سلسلة من الأزمات المعقدة:

1. النزاعات الداخلية، خصوصًا حرب تيغراي التي مزّقت النسيج الوطني وأضعفت صورته الإصلاحية.

2. الضغوط الدولية التي تحوّل فيها الدعم الغربي إلى انتقادات حادة بسبب تقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان.

3. تدهور الاقتصاد بفعل الحرب و تراجع الاستثمارات و ارتفاع المعيشة.

4. تراجع العلاقة مع الصين نتيجة سعي آبي أحمد لموازنة علاقاته بين المعسكرين الغربي والصيني.

5. فقدان الثقة الشعبية بسبب غياب نتائج ملموسة لبرامجه التنموية.

خلاصة المشهد

تظهر تجربة آبي أحمد بين عامي 2018 و2025 كحالة دراسية فريدة في القارة الأفريقية؛ فقد حاول الرجل أن يجمع بين النموذج الصيني في التنمية والنموذج الغربي في الحكم، لكنه اصطدم بتناقضات الداخل وضغوط الخارج.
الإعلام الغربي صنع منه “بطلاً ديمقراطيًا”، بينما الواقع الإثيوبي كشف محدودية التجربة أمام تحديات السياسة والهوية والجغرافيا.

ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل يستطيع آبي أحمد تحويل الدعم الغربي إلى مشروع وطني حقيقي، أم يظل أسير لعبة التوازن بين القوى الكبرى على أرض أفريقية أنهكتها الصراعات؟؟!!

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | السودان وتركيا.. شراكة لا تقبل الاحتمالات .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

عشم ترامب فى جائزة نوبل .. بقلم/ لواء ركن م. د. سعد حسن فضل الله- باحث بمركز الخبراء، العرب

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *