Popular Now

وجه الحقيقة | حكومة إدريس… بين الدولة و الفوضى .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ أحمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

فترة حكم أبي أحمد لإثيوبيا الطموحات والتحديات والأمل والمعوقات للفترة 2018-2025م .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب الباحث المختص في الشأن الأفريقي

الحلقة الرابعة: أبي أحمد وحرب تغراي
تاريخ جبهة تحرير شعب تغراي السياسي والنضالي:
(TPLF – Tigray People’s Liberation Front)
تُعتبر واحدة من أبرز الحركات والأحزاب السياسية والتنظيمات العسكرية في تاريخ إثيوبيا الحديث، ولعبت دورًا محوريًا في تشكيل ملامح الدولة الإثيوبية خلال العقود الأربعة الماضية.
جبهة تحرير شعب تغراي النشأة والتطور (1975-1989)
🔷 أولاً: التأسيس
تأسست الجبهة في فبراير 1975 في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا، على يد مجموعة من المثقفين والتغراويين الشباب، أبرزهم سبحات نيغا، ميليس زيناوي، سيوم مسفن وعباي تسهاي.
وهدفها إسقاط نظام منغستو هيلا مريام أو نظام (الدرق) الذي تولى السلطة بعد الإطاحة بالإمبراطور هيلا سيلاسي عام 1974.
🔷 ثانيًا: الجبهة وتوجهاتها الأيديولوجية
بدأت الجبهة التغراي بتوجه ماركسي–لينيني، لكنها ركزت عمليًا على تحرير قومية التغراي من التهميش وبناء نظام فيدرالي عادل في إثيوبيا.
تحالفات جبهة تحرير شعب تغراي:
دخلت في صراع مع جبهات أخرى في الشمال مثل الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا (EPLF)، لكنها تعاونت معها لاحقًا في مواجهة نظام منغستو.
ثالثًا: جبهة تغراي والحرب ضد نظام منغستو (1980–1991)
تمكنت الجبهة من تنظيم جيش شعبي قوي، مستفيدة من التضاريس الجبلية والدعم الشعبي.
جبهة تغراي وتحالفاتها العسكرية
في 1989، أسست مع حركات أخرى تحالفًا عُرف باسم الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية (EPRDF)، لتوسيع النضال ضد النظام العسكري.
رابعًا: جبهة تحرير شعب تغراي وسقوط نظام منغستو
في مايو 1991، تمكنت قوات الجبهة وحلفاؤها من إسقاط نظام منغستو ودخول العاصمة أديس أبابا.
الهيمنة على السلطة (1991–2018)
بعد سقوط النظام، أصبحت TPLF القوة المهيمنة داخل ائتلاف EPRDF الذي حكم إثيوبيا لنحو ثلاثة عقود.
تولى ميليس زيناوي، زعيم الجبهة، رئاسة الحكومة من 1991 حتى وفاته في 2012.
خلال هذه الفترة:
– تم اعتماد النظام الفيدرالي القائم على القوميات عام 1995.
– شهدت البلاد نموًا اقتصاديًا سريعًا، لكن مع اتهامات بالاستبداد وتهميش قوميات أخرى.
جبهة تحرير شعب تغراي والحرب على إريتريا
خاضت الجبهة حربًا مع إريتريا (1998–2000)، انتهت بهدنة دون حل جذري للنزاع.
وتحوّل أسياس أفورقي والجبهة الشعبية لتحرير إريتريا عدوًّا لدودًا لجبهة تحرير شعب تغراي بعد الصداقة والنضال المشترك ضد نظام الدرق بقيادة منغستو هايلي مريام.
تراجع نفوذ جبهة تحرير شعب تغراي والصدام مع آبي أحمد:
🔷 خامسًا: ضعف جبهة تحرير شعب تقراي (2018–2020)
بعد وفاة زيناوي، ضعفت الجبهة سياسيًا مع صعود آبي أحمد، وحدثت خلافات داخلية داخل الجبهة ودخلت في صراع مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في 2018، إبان توليه رئاسة الوزراء، وهو من قومية الأرومو.
بدأ آبي أحمد إصلاحات سياسية، وحلّ ائتلاف EPRDF، واستبدله بحزب موحّد هو حزب الازدهار (Prosperity Party) عام 2019، وهو ما رفضته جبهة تغراي.
تصاعد التوتر بين الجبهة والحكومة الفدرالية، واتهمت أديس أبابا قادة تغراي بالفساد ورفض قرارات الدولة المركزية.
أبي أحمد وحرب تغراي (2020–2022)
في نوفمبر 2020، اندلع الصراع بعد هجوم قوات تغراي على القيادة الشمالية للجيش الإثيوبي في ميكيلي، عاصمة إقليم تغراي، ما أدى إلى حرب شاملة.
تحالفت الحكومة مع إريتريا وقوات من إقليم أمهرا (فانو) ضد تغراي.
في حرب تغراي (نوفمبر 2020 – نوفمبر 2022)، شاركت عدة قوات نظامية وميلشييات وأجهزة استخبارات من داخل إثيوبيا وخارجها. يمكن تقسيمها كالتالي:
🔷 أولاً: الطرف الأول في حرب تغراي: آبي أحمد وحلفاؤه من الداخل والخارج
1. الجيش الفدرالي الإثيوبي (ENDF)
-القوة الرئيسية التي قادت الهجوم على جبهة تحرير تغراي.
– استخدم سلاح الجو الإثيوبي والمدفعية الثقيلة والطائرات المسيّرة.
– قاد العمليات كبار الضباط الموالين لرئيس الوزراء آبي أحمد.
2. قوات الشرطة الفدرالية
– شاركت في ضبط المدن المحتلة داخل إقليم تغراي.
– نفذت اعتقالات ضد مسؤولي جبهة تغراي.
3. جهاز المخابرات الوطنية والأمن (NISS)
تولى مهام التنسيق الأمني والاستخباراتي وتحديد أهداف الضربات.
عمل مع أجهزة استخبارات إقليمية ودولية.
🔷 ثانيًا: الميلشيات والقوات الإقليمية
1. قوات إقليم أمهرا
من أبرز المشاركين في الحرب.
سيطرت على مناطق غربية من تيغراي (حمرا، ولقايت، تيليمت).
هدفها الأساسي استعادة مناطق متنازع عليها مع تغراي.
2. ميلشيات فانو (Fano)
– ميلشيا قومية تابعة لقومية الأمهرا.
– شاركت بفعالية كبيرة في القتال إلى جانب الجيش الإثيوبي.
– اتُّهمت بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين في تغراي. ويُتهم أنها تضم تفلتين ومعتادي إجرام ولها ضغائن مع جبهة تحرير شعب تغراي، و وجدت الفرصة مناسبة لتحقيق أهدافها دون الاعتبار لقوانين حقوق الإنسان.
3. ميلشيا قوات إقليم عفر
شاركت في القتال على الحدود الشرقية لتغراي.
كانت تهدف لمنع تمدد قوات تغراي نحو أراضي العفر.
وقامت بحماية طريق الإمداد البري للجيش الإثيوبي القادم من جيبوتي، إضافة إلى خط السكة الحديد القادم من هناك.
🔷 ثالثًا: القوات الأجنبية الداعمة لآبي أحمد
أولاً: الأجهزة والدول الداعمة للحكومة الإثيوبية
1. الإمارات العربية المتحدة
– الدور الاستخباراتي والعسكري:
وفّرت طائرات مسيّرة من نوع Wing Loong II (صينية الصنع) استخدمها الجيش الإثيوبي في قصف مواقع جبهة تغراي.
– دعمت وحدة الاستخبارات العسكرية الإثيوبية بصور جوية وبيانات مراقبة عبر الأقمار الصناعية.
– الهدف: الحد من نفوذ التغراي الذين كانت لهم علاقات قوية مع قطر والغرب، وتعزيز نفوذ الإمارات في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، بالتنسيق مع إسرائيل ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية.
2. إريتريا
– الأجهزة المشاركة: جهاز الأمن الإريتري (NISS) والاستخبارات العسكرية الإريترية.
– دورها: شاركت قواتها مباشرة في الحرب، ونسّقت عملياتها مع جهاز الأمن والمخابرات الإثيوبي (NISS).
– الهدف: الانتقام من جبهة تحرير تيغراي التي خاضت حربًا ضد نظام أسياس أفورقي في التسعينيات (1998–2000م) هذه الحرب أنهت صداقة وشهر عسل لم يدم طويلًا.
3. تركيا
– مشاركتها غير مباشرة في حرب تقراي، وتتمثل المشاركة في مبيعات أسلحة وطائرات مسيّرة (Bayraktar TB2) للحكومة الإثيوبية، وتبادل معلومات استخبارية محدودة.
– الهدف: توسيع النفوذ التركي في القرن الأفريقي، ومنافسة الإمارات ومصر والدول العربية، واستعادة نفوذها قبل سقوط الخلافة الإسلامية.
4. الصين
– الدور غير المباشر: تقديم دعم تقني ولوجستي في مجال الاتصالات والمراقبة، عبر شركات مثل (هواوي و ZTE).
– الهدف: حماية الاستثمارات الصينية في إثيوبيا ومشروع السكك الحديدية إلى جيبوتي، إضافة إلى المصالح الصينية في المنطقة.
🔷 ثانيًا: الأجهزة والدول المساندة أو المتعاطفة مع جبهة تحرير تيغراي:-
1. الولايات المتحدة الأمريكية
– أجهزة متورطة: وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) وبعض عناصر من القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (AFRICOM).
– الدور: جمع معلومات استخبارية عن تحركات الجيش الإثيوبي والإريتري، والضغط السياسي على أديس أبابا لوقف العمليات.
– وسياسة الولايات المتحدة في دعم الأقليات العرقية تعتبر التغراي أقلية حيث يبلغ تعدادها حوالي 6% من سكان إثيوبيا، وسيف إن خدمت المصالح الأمريكية.
– الهدف: منع تفاقم الصراع وتهديد الاستقرار الإقليمي وممرات التجارة عبر البحر الأحمر.
2. إسرائيل
– الدور المحتمل: تعاون استخباراتي مزدوج، إذ يُعتقد أن تل أبيب زوّدت الحكومة الإثيوبية بتقنيات مراقبة متطورة، لكنها أبقت قنوات تواصل محدودة مع التغراي نظرًا لعلاقاتهم السابقة معها منذ عهد منغستو.
– الهدف: حماية مصالحها الأمنية في البحر الأحمر وضمان بقاء نفوذها في القرن الإفريقي، وإحداث فوضى في المنطقة.
3. مصر والسودان (بشكل غير مباشر)
– الجانب المصري: اتُّهمت القاهرة بتقديم دعم استخباراتي غير مباشر للتغراي بسبب خلافها مع أديس أبابا حول سد النهضة. وانتصر تفاهمات مع التغراي في عدد من الملفات، خاصة تشغيل سد النهضة.
– الجانب السوداني: سمحت تقارير بتدفق مساعدات لوجستية من الحدود السودانية إلى مناطق التغراي، لكن الخرطوم نفت ذلك رسميًا وتدفَّق اللاجئون الإثيوبيون، خاصة التغراي.
🔷 ثالثًا: دور المخابرات الإقليمية
– مخابرات إقليم الأمهرا والعفر: تعاونت بشكل وثيق مع جهاز المخابرات الفيدرالي الإثيوبي في ملاحقة مقاتلي التغراي وجمع المعلومات.
– جهاز الأمن والمخابرات الوطني الإثيوبي (NISS): لعب الدور المركزي في التنسيق مع المخابرات الإريترية والإماراتية، وفي توجيه الإعلام المحلي خلال الحرب.
1. قوات الجيش الإريتري (EDF)
– شارك منذ المراحل الأولى للحرب بدعم من حكومة آبي أحمد.
– دخل من الحدود الشمالية وشارك في احتلال مدن مثل أكسوم وأدغرات.
– ارتكب انتهاكات واسعة ضد المدنيين ونفذت اغتيالات لشخصيات بارزة في الجبهة.
2. الاستخبارات والمخابرات الإريترية
نسّقت مع نظيرتها الإثيوبية لتبادل المعلومات حول تحركات جبهة تغراي. وأكثر جهة استخباراتية يمكنها الحصول على معلومات من التغراي هم الإريتريون بسبب المداخل السكانية بين قوميات (الحماسين) التي ينتمي إليها الرئيس الإريتري أسياس أفورقي وخاصة قومية السراب التي تتداخل مع إقليم تغراي.
ومن الناحية الجغرافية تعتبر أسمرة وبعض مناطق المرتفعات اكتظاظًا طبيعيًا لشعب تيغراي.
وعلى كل حال، تحالف آبي أحمد مع إريتريا كان صفعة قوية لشعب تغراي، ومكّن آبي أحمد من اختراق إقليم تغراي واحتلال أجزاء كبيرة من الإقليم.
3. الدعم الاستخباراتي الخارجي غير المعلن
– تقارير عديدة تحدثت عن دعم استخباراتي من دولة الإمارات عبر الطائرات المسيّرة المتمركزة في قاعدة عصب الإريترية.
– يُعتقد أن مصر والسودان تابعتا الحرب عن قرب لأسباب إقليمية متعلقة بسد النهضة.
🔷 رابعًا: قوات الطرف الثاني والمقابلة لآبي أحمد والمحاربة له
1. جبهة تحرير شعب تغراي (TPLF)
– اعتمدت على قوات دفاع تغراي (TDF) بعد تفكك الجيش الفدرالي في الإقليم.
– ضمت ضباطًا سابقين من الجيش الإثيوبي.
– استخدمت تكتيكات حرب العصابات واستعادت السيطرة على معظم الإقليم منتصف 2021.
2. الأجهزة الأمنية التابعة لجبهة تحرير شعب تغراي
استخدمت شبكات استخبارات محلية قوية لمراقبة تحركات القوات الحكومية.
ويشتهر التغراي بالاستخبارات وكتمان الأسرار.
bshair057@gmail.com

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | السودان: مأزق حصاد الانتصار ..! بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي ، رقم 5751 .. تابع سد النهضة ( 1142 ): قرية (ود رملي) شمال الخرطوم تقف شاهدا على أن الفيضان الذي حدث ليس له مثيل في تاريخ السودان !!!!

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *