Popular Now

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ احمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. الاستلاب الداخلي… حين نصنع بأنفسنا القميص الذي يُسرق به السودان .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر — باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

هناك لحظات في تاريخ الشعوب لا يكون الخطر فيها قادمًا من خارج الحدود…
بل يخرج من ثقوب الوعي نفسه.
من الطريقة التي يرى بها الناس أنفسهم، ويُقيّمون غيرهم، ويُسلمون عقولهم لغيرهم قبل أن تُسلَّم أرضهم.

ولعل أخطر آية تكشف لنا جذور هذه اللحظة السودانية هي قول إخوة يوسف عليه السلام:

> “فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ”

لم تكن الآية مجرد جملة…
كانت سردية جاهزة، صيغت قبل ظهور الحقيقة، قُدمت لتغطية عجز الأخوة، ولتبرير ظلم سيقع لاحقًا.

وهذا بالضبط ما يحدث في السودان اليوم.

أصل الجرح: حين يصبح السوداني متّهَمًا قبل أن يكون مواطنًا

“الفلول سرقونا ٣٠ سنة… فعلوا وفعلوا…”

حسنًا… لنفترض أنهم فعلوا.
فهل خرجوا من رحم مجرة أخرى؟
هل لم يكونوا سودانيين؟
هل الثلاثون سنة كانت خارج حدودنا؟
وهل قبل الثلاثين سنة لم يكن هناك فساد… وظلم… وتنازع… وانهيار دستوري مستمر؟

الحقيقة المؤلمة التي نرفض الاعتراف بها هي:

نحن شعبٌ صنع سرديات تُدين بعضه… وتُبرئ بعضه… دون معيار واحد.
نغفر لأنفسنا ما لا نغفره لغيرنا.
ونرفع صك الوطنية حسب مزاج اللحظة.

وهذا — في جوهره — استلاب داخلي للوعي:
أن يُسلب وعي الأمة بيد أبنائها قبل أن تسلبه أي قوة خارجية.

كيف نجحت الإمارات؟ ليس بالقوة… بل بثقة مَرَضية صنعناها نحن

في قراءتي لكتاب الثقة المفرطة والحرب لدومينيك جونسون، كان السؤال الذي يشغلني:

من أين جاءت الإمارات بكل تلك الثقة ؟! ثقة من يملك السودان نفسه؟
وكأن السودان إمارة تابعة… وليست دولة مستقلة.

الجواب لم أجده في أبوظبي.
وجدته في الخرطوم في الجزيرة في سنار في دارفور…
في الشارع… وفي المواصلات… وفي المؤسسات العامة…
في تصرفات السودانيين أنفسهم:

– حب التسلط
– الهوس بالظهور
– صناعة الأكاذيب الصغيرة
– الصراعات الوهمية
– التنافس على “اللاشيء” بعقلية “الأراجوز” الباحث عن التصفيق
– احتقار الآخر لأتفه سبب
– تقديم “الجهة” فوق “الوطن”

كل هذا جعل أرض الوعي رخوة…
تربة صالحة للاختراق…
حتى لم تعد القوى الخارجية تحتاج إلا إلى “دفعة صغيرة” ليهيمن صوتها.

أخطر ما في اللحظة السودانية: أصبحنا نتصارع على هوية لم نكتبها نحن

حين يختلف سوداني مع سوداني، لا يقول له: “أخالفك الرأي”… يبدأ نكاف “المطاعنات”
وينتهي بقول: “أنت لست سودانيًا”.

هذه الجملة وحدها — في عمقها — مشروع هدم أمة.

إنها نفس الجملة التي قالها إخوة يوسف:
أخونا… لكنه ليس منا.

بهذه الجملة يبدأ الاستلاب الداخلي.
بهذه الجملة يبدأ الضياع.
وبهذه الجملة تفتح الأبواب أمام كل من يريد السيطرة عليك.

من سرق السودان؟ لسنا ضحايا… بل شركاء في الجريمة

قبل أن نبحث عن “العدو الخارجي”
وقبل أن نتحدث عن “مشروع الإمارات”
وقبل أن نتهم “محمد ” أو “حمد”…

علينا أن نقول الحقيقة التي نخاف منها:

> جرمُنا الأكبر… أننا استثمرنا في هلاك بعضنا البعض.
> جرمُنا الأكبر… أننا صنعنا سردياتنا بأيدينا ضد بعضنا.
> جرمُنا الأكبر… أننا سلّمنا وعينا قبل أن نُسلم أرضنا.

نحن شعبٌ لم يضع دستورًا دائمًا لأنه لم يتفق يومًا على من هو “السوداني”، وما هي “السودان”، وما معنى “الوطن”.

> قميص الأمس… وسردية اليوم

كما جاؤوا يعقوب بقميص يوسف “بدم كذب”…
يُجاء اليوم بقميص السودان — كله — بدم كذب جديد:

– دم يبرر سقوط العاصمة
– دم يُعيد رسم تاريخ السودان بيد غير سودانية
– دم يجعل الخيانة “اختلافًا سياسيًا”
– دم يصور المقاومة الوطنية “انغلاقًا”
– دم يصور الشعب كأنه طائفة متناحرة… لا أمة واحدة

كل هذا ليس لتغيير رأيك…
بل لتغيير وعيك كله.

وهذا هو الاستلاب الداخلي…
وهذه هي القوة الناعمة التي نخضع لها دون أن نشعر.

الجسر والمورد: ثورة وعي… لا مشروع سياسي

رؤية الجسر والمورد لا تقوم على صراع مقاعد…
بل على تحرير العقل السوداني من الداخل.

أن يعرف السوداني نفسه قبل أن يعرف عدوه.
أن يكتب سرديته بيده… لا بيد الآخر.
أن يرى الحقيقة دون دم كاذب… ودون غوريلا مخفية تمرّ بين عينيه.

الجسر والمورد هو إعلان واحد:

> لن نسمح أن يُسرق السودان من مركز وعيه مرة أخرى.

وللمرة الثانية… نستعير صرخة أحمد مطر

“يا هذا…
سيُستطاب دَمُك
إن لم ترفع صوتك
ضد الذين يسرقون البلاد…
ثم يلومونك على الخراب.”

#أصل_القضية :السودان لا ينهار عندما تخذله دول… بل عندما يخونه وعيه

إن أخطر ما يحدث اليوم ليس الحرب…
ولا التجنيد…
ولا الاختراق…
ولا تدخل الإمارات…

أخطر ما يحدث…
أن يتحول السوداني إلى مواطن بلا بصيرة:

– يصدق أول سردية
– يمنح الولاء لمن يرفع صوته
– ينزع الانتماء عن أبناء وطنه
– يستهلك الكذب لأنه أسهل من الحقيقة
– يرقص كالبهلوان بحثًا عن الظهور… حتى وهو يقف فوق رماد وطن

السودان لن يسقط لأن دولة طمعت فيه…
بل يسقط حين يصبح وعيه مملوكًا لها.

اليوم…
لا نملك ترف الإنكار.
ولا ترف الصمت.
ولا ترف الخوف.

إما أن نعيد كتابة وعينا…
أو يُكتب السودان في فصل “الدول التي سقطت من داخلها”.

هذه هي أصل القضية…
وهذا هو جرس الإنذار…

والأمم التي لا تسمع جرسها الأول…
لن تُمنح جرسًا ثانيًا.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة |حكومة الأمل.. خطة العام غاب عنها اسمها .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي رقم 5854 .. على الرباعية ومسعد بولس أخذ “أهم إفرازات” الحرب في الاعتبار لأنها تضمن لهم نجاح مسعاهم !!!

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *