Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

حين دخل الهاتف الفصل… اختلّ الانضباط وغابت التربية .. بقلم/ زهير عبدالله مساعد

لم يكن المشهد الذي انتشر لطالب يرقص داخل الفصل أثناء الحصة وأمام أستاذه مجرد تصرّف عابر، بل كان علامة على خلل أعمق بدأ منذ اللحظة التي سُمح فيها للهاتف أن يعبر بوابة المدرسة. فوجود الكاميرا لا يغيّر فقط شكل السلوك، بل يغيّر دوافعه، ويحوّل الصف من بيئة تعلم إلى مساحة استعراض ويضعف حرمة المدرسة وهيبتها.
فالمدرسة ليست فضاءً عامًا، ولا منصة محتوى، بل مؤسسة تربوية لها خصوصيتها وحدودها. وحين يتراجع ضبط هذه الحدود، يصبح الخطأ متوقعًا لا مستغربًا، وتغيب الوقاية لتحلّ محلها ردود أفعال متأخرة.
في هذا السياق، تصاعدت الدعوات إلى معاقبة الطالب بالفصل الفوري، بوصفه ردًا حاسمًا يعيد الهيبة. غير أن النظر إلى الفصل من المنظار التربوي يفرض علينا التمييز بين العقوبة التي تُصلح، والعقوبة التي تُقصي. فالفصل ليس مجرد إجراء إداري، بل قرار ثقيل الأثر، يقطع الصلة التربوية بين الطالب والمدرسة، ويحوّل الخطأ السلوكي إلى نهاية تعليمية محتملة.
تربويًا، يُعد الفصل آخر درجات العقوبة، ولا يُلجأ إليه إلا إذا كان السلوك متكررًا، أو عدوانيًا، أو مُهدِّدًا لسلامة الآخرين وبعد استنفاد جميع الوسائل الإصلاحية. أما في حالة خطأ سلوكي منفرد ،مهما بدا مستفزًا في صورته المصوّرة، فإن الفصل يصبح عقوبة غير متناسبة، تعالج الصدمة الاجتماعية أكثر مما تعالج السلوك نفسه.
والأخطر من ذلك أن الفصل، حين يُستخدم استجابة لضغط الرأي العام أو انتشار مقطع مصوَّر، يبعث برسالة تربوية خاطئة مفادها أن المدرسة تحاسب على (الصورة) لا على (الفعل) ، وعلى (الانتشار) لا على (المنهج) وهنا تفقد العقوبة معناها التربوي وتتحول إلى إجراء لامتصاص الغضب لا لبناء الوعي.
العقوبة التربوية الصحيحة لا تهدف إلى إذلال الطالب أو إقصائه، بل إلى تحميله مسؤولية فعله، ومساعدته على فهم حدوده وتصحيح سلوكه داخل الإطار التعليمي نفسه. ولهذا فإن البدائل الإصلاحية ،من إنذار متدرج، وجلسات إرشاد، وتكليفات منضبطة ومشاركة ولي الأمر، تكون في مثل هذه الحالات أكثر أثرًا وأبقى نتيجة.
ولو أُحسن ضبط السبب منذ البداية، عبر منع الهاتف بصرامة وحماية حرمة الفصل، لما وصلنا أصلًا إلى لحظة التفكير في الفصل. فالحزم التربوي الحقيقي يسبق الخطأ ولا يأتي بعد تحوّله إلى مادة تداول.
اضبط الهاتف… تضبط السلوك.
ولا تجعل الفصل عقوبة أولى… بل آخر الحلول.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | منابر دولية عاجزة ومبادرة وطنية مرتبكة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

​فرص الإعمار بالعلاقات الدولية ​(مشاريع الاتحاد الأوروبي) .. بقلم مستشار/ أحمد حسن الفادني – باحث بمركز الخبراء العرب

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *