Popular Now

قراءة في واقع السودان الآن: بين وضوح الحاضر وأوهام التأويل .. بقلم: د.أحمد الطيب السماني. أستاذ الإدارة والتنمية

حرب 15 أبريل في عامها الرابع .. الوقائع .. والسرديات (1-2) .. بقلم: العبيد أحمد مروح

سلسلة الحرب على السودان (25)-2 .. مؤتمر برلين إعادة تشكيل المشهد أم تكريس الفوضى المُدارة؟ .. إعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

​فرص الإعمار بالعلاقات الدولية ​(مشاريع الاتحاد الأوروبي) .. بقلم مستشار/ أحمد حسن الفادني – باحث بمركز الخبراء العرب

​يمثل إعلان الاتحاد الأوروبي عن تخصيص 95 مليون يورو لدعم السودان خطوة اقتصادية تتجاوز في أبعادها الدعم الإنساني التقليدي لتشكل نواة لمسار تنموي يستهدف الاستقرار المجتمعي والاقتصادي في 11 ولاية سودانية، إن هذا التمويل الموجه عبر منظمات دولية متخصصة مثل (كير هولندا والمجلس الدنماركي وبرنامج الأغذية العالمي) يفتح آفاقًا رحبة للقطاع الخاص و العام الوطني والمؤسسات التنموية المحلية للمساهمة في صياغة خارطة طريق لإعادة الإعمار.

​أولًا: المكاسب الاقتصادية من المبادرة الأوروبية
1. ​تحفيز الطلب المحلي: يساهم ضخ هذه المبالغ في الأسواق المحلية عبر شراء السلع والخدمات وتوفير فرص العمل في زيادة القوة الشرائية مما يحرك ركود الأسواق في الولايات المستهدفة.
2. ​استقرار سلاسل الإمداد: تركز المشاريع على تحسين سبل العيش وهو ما يتطلب تدفقات مستمرة من المواد الخام والخدمات اللوجستية مما يعزز من قدرة الشركات الوطنية على استعادة نشاطها التشغيلي.
3. ​تقليل التكلفة الاجتماعية للنزوح: من خلال استهداف نصف مليون مستفيد حيث تساهم هذه المشاريع في خفض عبء الإعالة المجتمعية وتحويل الكتلة السكانية النازحة من قوة مستهلكة فقط إلى قوة منتجة قادرة على الانخراط في النشاط الاقتصادي.
4. ​تطوير البنية التحتية الخدمية: تشمل مشاريع الحماية والعيش عادة تأهيل مرافق مائية، وصحية و زراعية صغيرة، وهي أصول رأسمالية تخدم الإنتاج الوطني على المدى المتوسط والبعيد.

​ثانيًا: استراتيجيات اغتنام الفرص الدولية:
للاستفادة من الاستثمارات الوطنية
​يتطلب تعظيم الاستفادة من هذه المنح الدولية انتقال الاستثمارات الوطنية من دور المشاهد إلى دور الشريك التنفيذي وذلك عبر المحاور التالية:
1. ​بناء التحالفات التعاقدية: يتوجب على الشركات الاستثمارية والإنشاءات والخدمات اللوجستية الوطنية الدخول في شراكات تقنية مع المنظمات الدولية المنفذة، فالمعدات والخبرة الميدانية والعمالة التي تمتلكها الشركات السودانية هي العمود الفقري لتنفيذ هذه المشاريع بكفاءة وتكلفة أقل.
2. ​مشروعات التنمية الجماعية: يمكن للاستثمارات الوطنية تركيز جهودها في إنشاء مجمعات إنتاجية صغيرة مثل وحدات التصنيع الزراعي أو ورش الصيانة في الولايات المستقرة نسبيا لتكون مورد أساسي للمواد التي تحتاجها مشاريع الاتحاد الأوروبي.
3. ​الاستثمار في البيانات واللوجستيات: تحتاج المنظمات الدولية إلى مسح دقيق للاحتياجات وتأمين مسارات وصول المساعدات. هنا يبرز دور الشركات الوطنية المتخصصة في الاستشارات الاقتصادية والحلول الرقمية لتقديم دراسات جدوى وخرائط تدفق تعتمد عليها المنح الدولية في التنفيذ.

​ثالثًا: إعادة الإعمار بمنظور استثماري جاد:
​إن إعادة الإعمار الحقيقية تبدأ من خلال توطين أثر المنح الدولية، فعوضًا عن توزيع المساعدات بشكل عيني عابر يجب العمل على:
1. ​تأسيس صناديق دوّارة: تحويل جزء من برامج دعم سبل العيش إلى تمويلات صغيرة للأسر المنتجة تحت إشراف مؤسسات مالية وطنية مما يضمن استدامة رأس المال بعد انتهاء فترة المنحة.
2. ​التأهيل المهني المرتبط بالسوق: توجيه برامج التدريب التي تدعمها المنحة لتخريج كوادر في مجالات الطاقة الشمسية و الري الحديث، والبناء وهي قطاعات حيوية تحتاجها الاستثمارات الوطنية في مرحلة الإعمار المقبلة.

ومن خلال ذلك نخلص إلى أن مبلغ 95 مليون يورو يعد تدفق نقدي يمكن تحويله إلى رافعة لنمو القطاع الخاص و العام معًا إذا ما أحسنت المؤسسات الوطنية قراءة الخارطة وقدمت نفسها كشريك إستراتيجي يمتلك الأرض والخبرة والقدرة على التنفيذ المستدام.

المقالة السابقة

حين دخل الهاتف الفصل… اختلّ الانضباط وغابت التربية .. بقلم/ زهير عبدالله مساعد

المقالة التالية

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. من الذي قرر أن هذا هو “الوعي”؟ .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *