Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

تحية صباحية للأطباء .. قراءة تحليلية في تطوير المنهج الأبقراطي الطبي في التحسين وفق مفهوم منهج الجودة الشاملة .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

كنت في بحث روتيني للتوثيق للطبيب أبقراط ولماذا ارتبط اسمه بالعرب فعرفت أنه أول من ترجمت كتبه في الطب من اليونانية إلى العربية في عصر الدولة العباسية المفتري عليها من قبل بعض الجهلاء من المسلمين وبسبب التاريخ غير الدقيق والصحيح للكثير من أحداثها ولكن يكفيها فخرًا أنها كانت عهد التقاء بعلوم المتقدمين من الغرب مع المتأخرين في بغداد من المسلمين وشكلت نقطة التقاء ما بين الرازي وبن سينا من جانب ومن أبقراط في الجانب الآخر …
يُعدّ الطب الأبقراطي نقطة الانطلاق الأولى للطب القائم على الملاحظة، إلا أن تطوره الحقيقي تحقّق عندما انتقل إلى الحضارة الإسلامية، حيث خضع لمنهج نقدي وتجريبي يمكن تفسيره اليوم من خلال مفاهيم الجودة الشاملة (TQM). يهدف هذا المنشور إلى تحليل إسهامات العلماء المسلمين في تطوير الطب الأبقراطي اليوناني ما قبل الميلاد ، من منظور الجودة، مع توظيف نظرية الأخلاط الأربعة كنموذج مبكر لإدارة الجودة الصحية، وبيان كيف مهّد ذلك للتحسين المستمر في الممارسة الطبية.
أولًا: الطب الأبقراطي بوصفه نظام جودة بدائي من منظور الجودة الشاملة، يمكن النظر إلى الطب الأبقراطي على أنه:
نظام عمليات (Process-Based System)
يعتمد على:الملاحظةوالتنبؤ بمسار المرض والحفاظ على التوازن (Balance)
📌 في لغة الجودة:
الصحة = مطابقة المخرجات للمعايير
المرض = انحراف في العملية
لكن هذا النظام افتقر إلى:
القياس الدقيق
التوثيق المنهجي
التحسين المستمر
ثانيًا: العلماء المسلمون والانتقال من “الجودة الحدسية” إلى “الجودة المنهجية”
(From Intuitive Quality to Systematic Quality)
العلماء المسلمون لم يكتفوا بنقل الطب الأبقراطي، بل:
– قاسوا الأداء الطبي.
– ووثّقوا النتائج صحّحوا الأخطاء.
وحسّنوا العمليات وهذا يتوافق مع جوهر TQM:
– الجودة ليست فحصًا بعديًا، بل تحسينًا مستمرًا للعملية نفسها.
ثالثًا: المنهج التجريبي = ضبط الجودة (Quality Control)
مثال: الرازي
– راقب الحالات السريرية.
– قارن النتائج.
– فرّق بين أمراض متشابهة (الجدري والحصبة).
📌 بلغة الجودة:
Root Cause Analysis
تقليل الأخطاء التشخيصية
رفع موثوقية الخدمة الصحية
رابعًا: البيمارستانات كنظام إدارة جودة متكامل
البيمارستانات الإسلامية تمثل نموذجًا مبكرًا لـ نظام إدارة الجودة الصحية:
عنصر الجودةالتطبيق في البيمارستان وتوحيد الإجراءات
بروتوكولات العلاج والتدريب
أطباء متدرّبون تحت الإشراف
التوثيق سجلات مرضى وفي التحسين مراجعة الأداء الطبي
وتحقيق رضا المستفيد
وتقديم علاج مجاني ومنظم
خامسًا: نظرية الأخلاط الأربعة من منظور الجودة الشاملة
1. الأخلاط كنظام ضبط توازن (Quality Balance System)
نظرية الأخلاط تقوم على:
أن الجسم نظام، وصحته تعتمد على توازن مدخلاته وعملياته ومخرجاته.
وهو ما يشبه:
Process Stability في TQM
2. الأخلاط الأربعة كمتغيرات جودة
1️⃣ الدم (Input Energy)
يمثل الحيوية
زيادته أو نقصه = خلل في التوازن
بلغة الجودة: Overprocessing / Underprocessing
2️⃣ البلغم (System Buffer)
مسؤول عن الترطيب والاستقرار
زيادته = بطء العملية
نقصه = جفاف النظام
3️⃣ الصفراء (Process Speed)
ترتبط بالهضم والطاقة
زيادتها = تسارع غير مضبوط
نقصها = ضعف الأداء
4️⃣ السوداء (Mental Control)
تمثل الاستقرار النفسي
زيادتها = ضغط نفسي
نقصها = فقدان السيطرة
📌 هذه النظرة جعلت الأطباء المسلمين يدركون أن:
المشكلة ليست في المخرجات فقط، بل في توازن العملية نفسها.
سادسًا: تجاوز نظرية الأخلاط = التحسين المستمر (Continuous Improvement)
العلماء المسلمون:
لم يلغوا نظرية الأخلاط فجأة،
استخدموها كنموذج مرحلي
ثم حسّنوها بالخبرة والتجربة.
📌 هذا يعكس مبدأ: Kaizen (التحسين التدريجي)
سابعًا: أخلاقيات الطب كجزء من جودة الخدمة
في الجودة الشاملة:
الجودة ≠ تقنية فقط، الجودة تشمل:
– السلوك.
– العدالة.
– الأمان.
العلماء المسلمون:
وسّعوا قسم أبقراط
أضافوا:
– المسؤولية.
– النزاهة.
– خدمة الفقير.
📌 وهذا يطابق:
Customer-Centered Quality
ثامنًا: ابن سينا كنموذج للجودة الشاملة
كتاب القانون في الطب:
– توحيد المعرفة (Standardization)
– تصنيف الأمراض (Process Mapping)
– توصيف العلاج (Best Practices)
وظل يُستخدم قرونًا لأنه:
نظام جودة معرفي متكامل.

خاتمة
من منظور الجودة الشاملة، يمكن القول إن:
العلماء المسلمون أسّسوا أول نموذج عملي لإدارة الجودة في الرعاية الصحية، وحوّلوا الطب الأبقراطي من فلسفة طبية إلى نظام عمليات قابل للقياس، والتحسين، والاستدامة. وبالطبع والمؤكد فهو ليس صاحبي الأمريكي (ويليام إدوارد ديمنج) والذي قام بتأسيس ما يعرف بتحسين عمليات العناية الطبية .ولكن الدكتور إدوارد ديمنج (W. Edwards Deming) أسهم إسهامًا جوهريًا في تأسيس وتطوير ما يُعرف بتحسين عمليات العناية الطبية (Healthcare Quality Improvement)، وأُنئشت لها معاهد متخصصة لتقوم بعمليات تطوير وتحسين الخدمات الطبية ..ولذلك الفضل من بعد الله تعالي يعود لعلماء المسلمين الأطباء المتقدمين ولكن للأسف ضيع الأطباء المتأخرين من المسلمين [[ في الصيف ضيعت اللبن ]] المهنة وسيسوها وخاصة في السودان حيث أصبحوا وتحول البعض منهم إلى قادة في العمل السياسي.فتحولوا من أطباء إنسانيين إلى وحوش سياسية متعطشة لسفك الدماء بدلًا من إسهامهم وتطويرهم لمجال عملهم الإنساني…

المقالة السابقة

ما الذي لم يقله الدكتور كامل إدريس؟ .. بقلم/ العبيد أحمد مروح

المقالة التالية

اتجاهات الرأي العام والكتّاب الصحفيين حول خطاب رئيس الوزراء د. كامل إدريس أمام مجلس الأمن

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *