Popular Now

التنسيق الحكومي المتكامل ضرورة حتمية لبناء دولة مؤسسية فاعلة .. بقلم مستشار/ احمد حسن الفادني ـ باحث بمركز الخبراء العرب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عودة الدولة…أم عودة الأشخاص ؟! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. الخوف… والوعي المُستعار .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

«حين لا نعرف ممّن نخاف، نستعير خوف غيرنا… ونسميه وعيًا».

وجدت كلمات مكتوبة على حائط الأخ (نزار فضل الله) في تطبيق فيسبوك،
بدت عابرة في ظاهرها، لكنها كانت كاشفة في معناها:
“قدرتنا على التكيّف مذهلة، لكن قدرتنا على التغيير ليست مذهلة إطلاقًا.” – “ليزا لوتز”

توقّفت عند العبارة طويلًا، لا لأنها جديدة، بل لأنها تصف بدقة ما نعيشه… دون أن نُسمّيه.
بعد كل ما سبق،لم يعد السؤال عن الغضب، ولا عن الصمت ولا عن التفسير فقط،
بل عن ذلك الشعور الخفي الذي حكم كل هذا المسار:

> كيف تحوّل الخوف إلى وعيٍ مُستعار؟

الخوف لم يعد شعورًا… بل إطارًا
الخوف، في أصله، غريزة حماية و آلية بقاء.
لكن منذ سبتمبر ٢٠١٨م -لا بوصفه تاريخًا سياسيًا، بل كنقطة تحوّل في علاقة الفرد بالسردية العامة-
بدأ الخوف يتغيّر شكله؛ لم يعد خوفًا من خطر محدد،
بل خوفًا من الخروج عن السردية، خوفًا من السؤال،
خوفًا من سوء الفهم..خوفًا من العزلة.

> المعلومة بدون سياق… شرٌ مستطير.

وهكذا،
لم نعد نسأل: هل هذا صحيح؟
بل: هل هذا آمن أن يُقال؟
حين يُدار الوعي بالخوف، لا يحتاج إلى قمع.
يكفي سؤالٌ ظاهره بريء… وباطنه كاسر:
(إنت قايل نفسك شنو؟؟)
كيف يُستعار الخوف؟
الخوف المستعار لا يأتيك بتجربتك، بل بتجربة غيرك:
انظر ماذا حدث لفلان،
تابع كيف حُوصِر،
لاحظ كيف شُوِّه.
فتتعلّم…دون أن تُصاب مباشرة.
وهنا يتحوّل الخوف إلى:
ذاكرة جماعية
حدس اجتماعي
وبوصلة سلوك
الخوف المستعار، أكثر فاعلية من الخوف المباشر.
من الخوف إلى “الوعي”
الأخطر،
حين يُعاد تعريف الخوف بوصفه:
حكمة
نضجًا
قراءة صحيحة للواقع
فيُقال لك:
“في ناس كتير غيرك وضّحوا وشرحوا وفسّروا الموضوع دا…عشان كدا خليك واعي..ما تتورّط.”
فتنسحب…
لا لأنك اقتنعت،
بل لأنك خفت.
وهكذا،
لا يعود الوعي فعل فهم، بل فعل تجنّب.
التكيّف: حين يتحوّل البقاء إلى تخدير
هنا تلتقي عبارة ليزا لوتز مع واقعنا بدقة موجعة.
فالتكيّف -رغم كونه مهارة بقاء استثنائية- قد يتحوّل داخل المجتمعات المأزومة إلى تكيّف سلبي.
تكيّف لا يواجه الخلل، بل يتعايش معه.
لا يعالجه، بل يُطبّعه.
ومع الوقت، يتحوّل هذا التكيّف إلى نوع من التخدير الطوعي،
يتيح الاستمرار، لكنه يجمّد السؤال،
ويمنح اللا طبيعي طابعًا مألوفًا،
ويحوّل الاختلال إلى وضعٍ “قابل للتحمّل”.
نضمن البقاء…لكننا نفقد القدرة على التغيير.
الحرب: حين صار الخوف قيمة وطنية
مع الحرب،
لم يعد الخوف شيئًا يُتجاوز، بل شيئًا يُدار.
صار:
الخوف من السؤال = حرص
الخوف من الكلام = مسؤولية
الخوف من الاختلاف = اصطفاف
وهكذا، أُعيد إنتاج وعيٍ كامل
لا يرى…بل يتحسّب.
الوعي الذي يُبنى على الخوف لا يحمي الوطن، بل يحمي السردية.

الاستقلال السبعون: سؤال الحرية المؤجَّل

ونحن نقترب من الذكرى السبعين لاستقلال السودان، لا يعود السؤال:
متى خرج المستعمر؟
بل: هل خرج الخوف معه؟
فالاستقلال، في جوهره، لم يكن لحظة رفع علم فقط، بل لحظة تحرّر وعي.
تحرّر من الخوف الذي يُدار،
ومن الصمت الذي يُقدَّم بوصفه حكمة،
ومن الطاعة التي تُلبَس ثوب النضج الوطني.
بعد سبعين عامًا، نواجه مفارقة موجعة:
دولة مستقلة…لكن وعيها، في لحظات كثيرة، مستعار.
خائف من السؤال،
متحسّب من الاختلاف،
ومتكيّف مع ما لا يليق بتاريخٍ كُتب بالتضحيات.
أخطر ما يهدد معنى الاستقلال اليوم ليس الحرب وحدها،
بل أن يتحوّل الخوف إلى بديل عن الحرية،
والتكيّف إلى بديل عن التغيير.
فالحرية التي لا يحرسها وعي شجاع، تتحوّل بمرور الوقت
من ممارسة حيّة…
إلى ذكرى وطنية.
ماذا يخسر المجتمع حين يستعير وعيه؟
يخسر:
الشجاعة الفكرية
المبادرة
والقدرة على التصحيح المبكر
لأن:
الوعي المستعار لا يُبدع،
لا يقود،
ولا يتحمّل مسؤولية.
هو فقط…ينجو.

رؤية الجسر والمورد: نزع الخوف عن الوعي

في الجسر والمورد، نقول إن أول خطوة لتحرير الوعي
ليست الصراخ، بل التعرّف على الخوف.
أن نسأل بصدق:
هل هذا خوفي فعلًا؟
أم خوف تعلّمته؟
وهل هذا وعي… أم تجنّب مقنّع؟
الجسر لا يُبنى بوعي خائف، بل بوعي يعرف الخطر…ولا يستعيره.
هذا السؤال لا يدعوك إلى التهوّر، بل إلى الصدق مع الذات.
فإن كان وعيك مستعارًا، سيزول بزوال الخوف.
وإن كان أصيلًا، فلن يحتاج إلى إذن…ولا إلى استعارة.
في عام الاستقلال السبعين،
قد لا يكون السؤال كيف نحمي الوطن، بل كيف نحرّر وعينا ليكون جديرًا به.
نحن في أصل القضية لا نُربك السردية فقط…بل نُنهي حاجتها إلينا..
وذكرى الاستقلال فرصة .

المقالة السابقة

سلسلة الحرب علي السودان المقالة (36) .. من وهم القوة إلى انكشاف الدور .. هل أيقنت الإمارات حدود مشروعها التخريبي في السودان واليمن وليبيا؟ .. بقلم/ د الزمزمي بشير عبد المحمود الباحث المختص في الشأن الأفريقي

المقالة التالية

مسارات .. الريادة السياسية في السودان 2026م .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *