Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. خريطة هندسة الثقة في السودان ( ٣-٣) .. محمد أحمد أبوبكر- باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

 «الدولة التي تفهم نفسها… لا تترك شرحها للآخرين».

إذا كان المقال الأول قد سمّى الخطر،
والمقال الثاني قد اقترح الرؤية،
ومقال الأمس نبه،،
فإن هذا المقال -لا مواربة- يضع خريطة الطريق.
نحن هنا لا نناقش نوايا،
ولا نُجامل أشخاصًا،
ولا نرفع شعارات.
نحن نُجيب عن السؤال الأصعب في زمن الانتقال:
كيف تُدار الدولة حين تكون هشّة… دون أن تنكسر؟
أولًا: الانتقال ليس فراغًا إداريًا… بل فراغ سردي
أخطر ما في المراحل الانتقالية
ليس ضعف الموارد، ولا بطء المؤسسات،
بل فراغ المعنى.
حين لا تعرف الدولة كيف تشرح نفسها، يفعل ذلك غيرها—
بالشائعة،
بالتأويل،
وبالتحريض أحيانًا.
وهنا تقع الكارثة:
لا لأن الدولة أخطأت، بل لأنها تأخرت عن الكلام.
رؤية الجسر والمورد تنطلق من هذه الحقيقة:
السردية ليست ترفًا فكريًا، بل أداة سيادية.
ثانيًا: ما الذي نريده تحديدًا؟ (تعريف الهدف)
نريد دولة:
تسمع قبل أن ترد
تشرح قبل أن تُنكر
تُشرك قبل أن تُقرّر
ونريد إعلامًا:
يسأل قبل أن يتهم
يتحقق قبل أن يلهث
يكون سلطة رابعة… لا ضجيجًا خامسًا
ونريد مواطنًا:
لا يُستَخدم كوقود، ولا يُختزل في ردّة فعل
بل يُعامل كشريك في المعنى
ثالثًا: خريطة التنفيذ – كيف تُهندس الثقة عمليًا؟
١) إنشاء وحدة هندسة الثقة بوزارة شؤون مجلس الوزراء
وحدة خفيفة، مرنة، عابرة للقطاعات،
لا تُنافس الوزارات،
بل تنسّق المعنى بينها.
وظيفتها:
رصد المزاج العام
تحليل السرديات المتداولة
التمييز بين:
النقد
الشائعة
التسريب الموجّه
هذه ليست وحدة إعلام، بل وحدة وعي دولة.
٢) إطلاق بروتوكول الإنصات السيادي
آلية رسمية تُحوِّل السماع من رد فعل إلى نظام.
يشمل:
نافذة أسبوعية للأسئلة العامة
تقارير داخلية عن القلق المجتمعي
إشراك خبراء مستقلين في قراءة المشهد
الرسالة هنا واضحة:
الدولة تسمع… لا لأنها ضعيفة،
بل لأنها واثقة.
٣) الانتقال من نفي الشائعة إلى إدارة الظاهرة
الشائعة لا تُعالج ببيان متأخر،
بل بـ:
تفسير مبكر
لغة غير متعالية
توقيت ذكي
وهذا يتطلب: غرفة تحليل سردي
تقرأ لماذا انتشرت الشائعة
قبل أن تسأل هل هي صحيحة أم لا.
٤) بناء سردية السودان الجامعة
ليس عبر شعارات وطنية مستهلكة،
بل عبر:
قصة واضحة
لغة صادقة
اعتراف بالخطأ دون جلد الذات
سردية تقول: نحن لسنا دولة كاملة…
لكننا دولة تتعلّم، وتُصحّح، وتمضي.
رابعًا: من الشخص إلى الأثر – هنا يُقاس القادة
في لحظات التأسيس، لا يُسأل التاريخ: من جلس على الكرسي؟
بل: ماذا ترك وراءه؟
ومن هنا، فإن تبنّي هذه الخريطة من قِبل وزارة شؤون مجلس الوزراء
لا يُسجَّل كإنجاز إداري، بل كبصمة تأسيسية في مسار الانتقال.
وهنا نستدعي درسًا عميقًا من التاريخ:
حين أوقف الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مصرف المؤلفة قلوبهم،
لم يُلغِ النص، بل فعّل مقصده.
ذلك القرار لم يكن خروجًا على القانون، بل إحياءً لروحه.
وهذه هي الفلسفة التي نحتاجها اليوم:
أن نُطبّق النص، لكن بعينٍ ترى الزمن، وقلبٍ يفهم المقصد.
خامسًا: #أصل_القضية – لمن يعنيهم الأمر
هذه لحظة يمكن أن تُسجَّل… أو تمر.. والفرق بينهما قرار شجاع واحد.
إلى الإعلام:
إما أن تكونوا شركاء في بناء الدولة، أو شهودًا على تآكلها.
إلى محمد أحمد: لا تترك وعيك رهينة العناوين.
وإلى الحاجة آمنة: كما قلتِ دائمًا “البيت البتكثر فيه الجلبة… ما بتهنّي أهلو.”
#أصل القضية
أن السودان لا ينقصه الذكاء، ولا الرجال ولا النوايا.
ينقصه فقط: أن يفهم نفسه بصوت عالٍ… قبل أن يعرّفه الآخرون.
«الدول لا تُبنى بالضجيج…بل بالمعنى حين يُدار بحكمة».
وهنا لا نختم سلسلة، هنا نفتح مسارًا.
وهذه هي رؤية الجسر والمورد.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي .. كانت الثورة مطلبية بقيادة تجمع المهنيين فنجحت ولكن الشق الثاني من التجمع أرادها سياسية فذهبت ريحه وريحها !!!

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي .. أمريكا تلهب ظهور الدول بسلاحها وتحرمهم من أموالها !!

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *