Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات عن السودان – المقالة (41) .. الجهود السعودية المدعومة أمريكياً لإحلال السلام وخطوات لبناء سلام سوداني بدعم الأشقاء .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود ..الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مدخل: السودان بين نار الحرب وفرصة السلام
يمرّ السودان اليوم بأخطر مراحله التاريخية، حيث لم تعد الحرب مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى أزمة وجودية تهدد الدولة، والمجتمع، والهوية الوطنية. وفي ظل هذا الواقع، تتصارع المبادرات الإقليمية والدولية بين من يسعى فعلياً لإحلال السلام، ومن يوظف الأزمة لخدمة أجندات خاصة.
وسط هذا المشهد المعقّد، تبرز الجهود السعودية المدعومة أمريكياً بوصفها المسار الأكثر جدية لإحلال السلام، وفتح الطريق أمام سلام وطني سوداني برعاية الأشقاء، لا سلاماً مفروضاً ولا تسوية مؤقتة تعيد إنتاج الأزمة.

أولاً: الجهود السعودية المدعومة أمريكياً… من إدارة الصراع إلى صناعة السلام
تنطلق المبادرة السعودية المدعومة أمريكياً من إدراك عميق بأن استمرار الحرب في السودان لا يهدد وحدته فقط، بل يهدد أمن الإقليم بأكمله، من البحر الأحمر إلى القرن الأفريقي. ولهذا، جاءت هذه الجهود محاولة للانتقال من منطق إدارة الأزمة إلى منطق صناعة السلام.
وتكمن قوة هذه المبادرة في أنها تستند إلى:
– ثقل سياسي ودبلوماسي مؤثر.
– قبول إقليمي ودولي واسع.
– قدرة حقيقية على الضغط على أطراف الصراع.
غير أن نجاحها يظل مرهوناً بتحويلها إلى مسار سوداني داخلي جامع، لا إلى منصة تفاوض نخبوية معزولة عن تطلعات الشعب السوداني.

ثانياً: سلام وطني سوداني برعاية الأشقاء… لا تسويات مفروضة
السودان لا يحتاج إلى حلول مستوردة، بل إلى سلام وطني سوداني برعاية الأشقاء، يحفظ سيادة الدولة، ويعيد بناء العقد الوطني على أسس جديدة تقوم على:
– وحدة الدولة ومؤسساتها.
– احتكار السلاح بيد الشرعية.
– مشاركة سياسية شاملة.
– عدالة انتقالية متوازنة.
فالسلام الحقيقي لا يقوم على تقاسم النفوذ، بل على إعادة بناء الدولة.

ثالثاً: الاتحاد الأفريقي… شريك ضروري بشرط الاتساق
يبقى الاتحاد الأفريقي طرفاً محورياً في أي مسار سلام سوداني، غير أن دوره يفقد فاعليته حين يساوي بين الدولة ومن تمرّد عليها، أو حين يمنح الشرعية السياسية لمن ساهم في تعقيد الأزمة.
فالحياد لا يعني التنازل عن المبادئ، والسلام لا يُبنى فوق ميزان مختلّ القيم.
الاتحاد الأفريقي مطالب اليوم بأن يكون جزءاً من الحل، لا شاهداً مرتبكاً على الأزمة.

رابعاً: الإمارات والسودان… الحاجة إلى وضوح لا ازدواجية
يظل الدور الإماراتي في السودان محاطاً بعلامات استفهام كبيرة، نتيجة التناقض بين الخطاب المعلن والتحركات الواقعية. فالسودان لا يحتاج إلى مواقف رمادية، بل إلى دعم صريح للدولة ومؤسساتها، وانحياز واضح لمسار السلام الوطني.
وفي الوقت الذي يتحرك فيه معظم الأشقاء العرب لإيقاف الحرب وإرسال المساعدات، تبدو الإمارات مطالبة اليوم بإعادة ضبط بوصلتها بما يخدم استقرار السودان، لا تعقيد أزمته.

خامساً: الجيش السوداني… عمود الدولة وضمانة السلام
الجيش السوداني، رغم كل التحديات، يظل المؤسسة الوطنية التي تمثل عمود الدولة السودانية. واستهدافه سياسياً أو إعلامياً تحت أي مبرر لا يخدم السلام، بل يخدم مشروع تفكيك الدولة.
فبناء السلام يبدأ بحماية مؤسسات الدولة، لا بتقويضها، وإصلاح المؤسسات لا يكون بهدمها بل بتطويرها ضمن إطار وطني جامع.

سادساً: الدعم السريع… من التمرّد إلى خيار الدولة
لا يمكن لأي مسار سلام أن ينجح ما لم تحسم قوات الدعم السريع خيارها الوطني، وتعود إلى مظلة الدولة والقانون. فالسلاح خارج الشرعية لا يبني سلاماً، بل يمدّ عمر الأزمات.
والتاريخ يؤكد أن كل قوة مسلحة خارج الدولة، مهما بلغت قوتها، مصيرها الزوال أو الاندماج في الدولة.

سابعاً: من يشعل النار لا يحتكر السلام
السلام لا يمكن أن يكون امتيازاً سياسياً لمن ساهموا في إشعال الحرب. فالسلام مسؤولية أخلاقية ووطنية قبل أن يكون مكسباً سياسياً. ومن يريد أن يكون جزءاً من الحل، عليه أولاً أن يعترف بمسؤوليته، لا أن يعيد تسويق نفسه كمنقذ.

خاتمة: فرصة أخيرة أمام السودان
السودان اليوم أمام فرصة تاريخية نادرة:
إما أن يحوّل الجهود السعودية المدعومة أمريكياً إلى بوابة حقيقية لبناء سلام وطني سوداني برعاية الأشقاء،
أو أن يضيّع هذه الفرصة كما ضاعت فرص سابقة.
فالسلام لا يصنعه الخارج وحده، ولا يكتبه السلاح، بل تصنعـه إرادة وطنية صادقة، تدرك أن السودان أكبر من كل الصراعات، وأبقى من كل المشاريع المؤقتة.

📧 alzomzami.analysis@gmail.com

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي .. أيهما أكثر أهمية: وصول النخب إلى كراسي السلطة أم إعدادهم لرؤية وبرنامج لينفذ عند وصولهم لكراسي السلطة ؟!!

المقالة التالية

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. متى أُفرغت الخرطوم ؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *