Popular Now

تقرير استراتيجي: رسالة بورتسودان .. ملامح ” الحسم والغطاء “.. !! بقلم/ د. محمد الخاتم تميم

منشورات د. أحمد المفتي .. لا يعالج أي مرض (أزمة)إلا بعد فحوصات لمعرفة أسباب المرض و من ثم البدء بمعالجة الأسباب

سلسلة صفقات ترامب – (الحلقة السابعة عشرة) .. القرن الإفريقي والبحر الأحمر: عقدة الجغرافيا وصراع المصالح الدولية .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي

عودة الخرطوم: قراءة تحليلية في مسار الصمود والانتصار .. بقلم/ د.نميري الكميلابي

لم تكن عودة الخرطوم حدثًا عسكريًا عابرًا، بل شكّلت محصلة مسار طويل من الصمود والتضحيات وإعادة بناء الثقة في الدولة ومؤسساتها. فهذه المدينة، التي تمثل قلب السودان السياسي والرمزي، لم تستعد حضورها إلا بثمنٍ باهظ دفعته القوات المسلحة والقوات النظامية وعموم أبناء الوطن من دمائهم وصبرهم.
أولًا: رمزية الخرطوم في معركة الكرامة
تُمثّل الخرطوم أكثر من مجرد عاصمة إدارية؛ فهي مركز القيادة، ورمز السيادة، وعقدة التوازن الوطني. ولذلك كان استهدافها في سياق الحرب يستهدف كسر هيبة الدولة قبل السيطرة على الأرض. ومن هنا، فإن استعادتها تعني استعادة المعنى قبل الجغرافيا.
ثانيًا: أضلاع الصمود العسكري
يمكن تحليل ثبات المؤسسة العسكرية في الأيام الأولى للحرب من خلال ثلاثة أضلاع رئيسية أسست لمسار الصمود ومنعت الانهيار:
صمود الحرس الرئاسي
حيث مثّل الحفاظ على القيادة العامة ومنع سقوط مركز القرار عنصرًا حاسمًا في بقاء الدولة ومنع الفراغ القيادي، وهو ما انعكس مباشرة على تماسك القوات لاحقًا.
الدور الحاسم للقوة الجوية في الأيام الأولى
أسهمت العمليات الجوية المبكرة في تعطيل مراكز القيادة والسيطرة للخصم، وإرباك خطوط الاتصال، ما منع تشكل تفوق ميداني سريع، وخلق توازنًا استراتيجيًا في لحظة حرجة.
سلاح المدرعات كرمز للصمود الأرضي
شكّل سلاح المدرعات قاعدة الصمود البري، ومنع تمدد الخصم داخل المدن، وحافظ على خطوط الدفاع في ظل ظروف بالغة التعقيد.
ثالثًا: تفكيك القوة الصلبة للخصم
لم تكن المواجهة عسكرية تقليدية فحسب، بل كانت معركة أمنية واستخباراتية بامتياز. فقد أدى تفكيك ما عُرف بالقوة الصلبة للخصم، خاصة وحدات العمليات، إلى إضعاف بنيته الداخلية وتحويله من كيان منظم إلى مجموعات متفرقة فاقدة للقيادة والانضباط.
هذا التفكيك لم يكن نتاج ضربة واحدة، بل نتيجة عمل تراكمي هادئ اعتمد على:
اختراق البنية التنظيمية،
زرع الشك،
ضرب الثقة الداخلية،
استنزاف القدرات اللوجستية.
رابعًا: من الصبر الاستراتيجي إلى المبادرة
اتبعت القوات المسلحة نهج الصبر الاستراتيجي في إدارة المعركة، وهو ما يمكن توصيفه مجازيًا بـ”الحفر بالإبرة”، حيث جرى:
تثبيت المواقع،
منع الانهيار،
استنزاف الخصم تدريجيًا.
ومع اكتمال الجاهزية، انتقلت القوات إلى مرحلة المبادرة والهجوم المنظم، خاصة مع تصاعد فاعلية القوة الجوية والتنسيق بين مختلف الوحدات النظامية والمستنفرين.
خامسًا: تماسك الجبهة الداخلية
أحد أهم عوامل النجاح تمثّل في تماسك الجبهة الداخلية للقوات النظامية، من أصغر جندي إلى أعلى رتبة قيادية، حيث سادت قناعة واحدة:
إما الدولة أو الفوضى.
هذا الوعي الجماعي حوّل التضحيات إلى قوة معنوية، ورسّخ مفهوم أن المعركة ليست دفاعًا عن سلطة، بل عن وجود الدولة نفسها.
خاتمة
إن عودة الخرطوم تمثل تحولًا استراتيجيًا في مسار الحرب، وتؤكد أن الدولة التي تصبر، وتعيد تنظيم أدواتها، وتستثمر في تماسك مؤسساتها، قادرة على تجاوز أخطر التحديات.
وهي عودة لا تُقرأ بوصفها نهاية الصراع، بل بداية مرحلة جديدة عنوانها: استعادة السيطرة، وبناء الاستقرار، وترميم ما أفسدته الحرب.
✳️

المقالة السابقة

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. المدخل الإنساني… حين يتحوّل إلى أداة تطويق .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

المقالة التالية

وجه الحقيقة | مطار ود زايد: يدخل الخدمة مارس القادم .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *