Popular Now

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. هناك وطنية … و هناك السودان .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة صفقات ترامب .. التقرير الاستراتيجي رقم (3) .. إيران ومحور الشرق: كيف قد تعيد الحرب تشكيل النظام الدولي؟ .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

مسارات .. البرلمان الانتقالي السوداني: بوابة الشرعية وبداية استعادة الدولة .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

سلسلة الحرب على السودان(62) .. صراع المحاور حول السودان: تحركات دبلوماسية لإعادة رسم ميزان النفوذ الإقليمي.. د. الزمزمي بشير عبد المحمود

تشير تطورات المشهد الميداني والسياسي إلى أن الحرب في السودان لم تعد صراعًا داخليًا فحسب، بل تحولت إلى ساحة تنافس إقليمي مفتوح تتقاطع فيه المصالح الاستراتيجية مع الحسابات الأمنية. فبعد إخفاق المليشيا في إدارة المناطق التي سيطرت عليها، بدأت مرحلة جديدة عنوانها إعادة التموضع الجغرافي والبحث عن حواضن دعم خارجية.
أولاً: إرث الفشل الميداني والإداري
في المناطق التي خضعت لسيطرة المليشيا، مثل الخرطوم والجزيرة وسنجة وأجزاء من النيل الأزرق والنيل الأبيض، برزت اتهامات بانتشار أعمال نهب وتخريب ممنهج للبنية التحتية والخدمات. هذه التطورات أضعفت قدرتها على الاحتفاظ بحواضن اجتماعية، ودَفعتها — وفق تقديرات مراقبين — إلى محاولة فتح جبهات جديدة بدل تثبيت السيطرة على المناطق السابقة.
ثانياً: محاولة التمدد شرقاً ومعادلة الحدود
تشير قراءات تحليلية إلى أن التوجه نحو مناطق الشرق والجنوب الشرقي يرتبط بحسابات جغرافية وعسكرية، خاصة قرب الحدود مع إثيوبيا. ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره محاولة لإعادة التموضع الاستراتيجي في حال تقلص النفوذ داخل الوسط، مع اتهامات بتلقي دعم لوجستي غير مباشر وتمويل خارجي من الإمارات العربية المتحدة — وهي اتهامات ظلت محل جدل سياسي وإعلامي واسع.
ثالثاً: التحرك السعودي والتركي
في المقابل، برز نشاط دبلوماسي إقليمي لافت، حيث جاءت زيارة وزير الخارجية السعودي إلى أديس أبابا ولقاؤه برئيس الوزراء آبي أحمد في توقيت حساس، ما دفع محللين إلى اعتبار ملف الحرب السودانية أحد أبرز ملفات النقاش، نظرًا لتداعياتها المباشرة على أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
كما جاء لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان برئيس الوزراء الإثيوبي ليعزز الانطباع بوجود حراك دبلوماسي منسق يهدف إلى احتواء التصعيد ومنع تحوّل الصراع السوداني إلى حرب إقليمية مفتوحة.
رابعاً: ملامح حصار سياسي لمشاريع النفوذ
تشير المؤشرات إلى أن تحركات السعودية وتركيا تسعى إلى إعادة ضبط ميزان التأثير في الإقليم عبر مسار دبلوماسي نشط، يهدف إلى تقليص نفوذ المشاريع المتنافسة داخل الساحة السودانية. ويعتمد هذا المسار على أدوات الضغط السياسي والعلاقات الاقتصادية والشراكات الأمنية، بدل المواجهة المباشرة.
خامساً: السودان كساحة اختبار توازنات المنطقة
أصبحت الحرب السودانية معيارًا لقياس موازين القوى في شرق إفريقيا والبحر الأحمر. فكل طرف إقليمي يدرك أن نتائج الصراع لن تحدد شكل السلطة في الخرطوم فحسب، بل ستؤثر في خرائط النفوذ البحري والتجاري وخطوط الطاقة والمعادن.
الخلاصة التحليلية
يتضح أن ما يجري ليس مجرد حرب داخلية، بل صراع محاور إقليمية تتقاطع فوق الأرض السودانية. ويمكن تلخيص الاتجاهات الاستراتيجية في الآتي:
فشل الإدارة الميدانية يدفع بعض القوى المسلحة إلى البحث عن بدائل جغرافية.
الحراك الدبلوماسي الإقليمي يتجه نحو احتواء الصراع ومنع توسعه.
التنافس الدولي والإقليمي يجعل مستقبل السودان مرتبطًا بتوازنات المنطقة لا بمعادلات الداخل وحدها.
وبناءً على ذلك، فإن المرحلة المقبلة ستشهد تصاعدًا في المعركة السياسية والدبلوماسية بقدر ما شهدت من قبل معارك عسكرية، لأن حسم النفوذ في السودان بات مفتاحًا لإعادة رسم خريطة القوة في الإقليم بأكمله.
البريد الإلكتروني: alzomzami.analysis@gmail.com

المقالة السابقة

أصل القضية | من “حماية الاتفاق” إلى “إعادة تأسيس الدولة” (٥-٨) .. محمد أحمد أبوبكر- باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

المقالة التالية

وجه الحقيقة | دماء الفاشر: لعنة تطارد تحالف تأسيس… .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *