Popular Now

وجه الحقيقة |المجتمع بعد الحرب: ما الذي تبقى منا؟ .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

رسالة فكرية من مواطن سوداني يحب المملكة العربية السعودية وتخرج في احدي جامعاتها العريقة جامعة الكنز المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله تعالي .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

منشورات د. أحمد المفتي .. دور الكيانات الدينية ، والقبلية ، والادارات الاهلية ، في سودان الغد

قراءة إستراتيجية حول استبيان مركز الخبراء العرب بشأن إعلان حكومة (تأسيس) في السودان .. بقلم/ زهير عبدالله مساعد

أجرى مركز الخبراء العرب استطلاعًا للرأي العام السوداني حول إعلان حكومة التأسيس، بهدف رسم صورة دقيقة لمواقف المواطنين واتجاهاتهم تجاه خطوة سياسية أثارت جدلاً واسعًا في ظل الصراعات المستمرة في البلاد. وتؤكد نتائج الاستبيان حقيقة ماثلة، وهي وحدة الشعب السوداني وصلابته في مواجهة أي محاولات تهدف إلى تقويض الأمن الوطني أو وحدة التراب. فقد أصبح خندق الكرامة الوطني، الذي يشكله الشعب، قاعدة إستراتيجية تفرض على كل سوداني شريف الوعي التام بالمخاطر المحيطة بالبلاد، سواء داخليًا أو خارجيًا.

ونحن الآن ليس بصدد تحليل الاستبيان بالأرقام أو التفاصيل، بل ندعو إلى قراءة الواقع والوعي المجتمعي الذي أفرزته الحرب عن الشعب السوداني، والذي يظهر قدرة المواطنين على مواجهة التحديات وحماية وحدة البلاد واستقرارها. ما يمكن قراءته من روح الاستبيان، دون الدخول في تفاصيل رقمية، يظهر أن الشعب السوداني يقف على إدراك واسع وخبرة متراكمة تجعل أي قوة دولية تفكر مليًا في مراجعة حساباتها وموازنة خططها تجاه السودان، الذي يمتلك مقومات القوة والدفاع والنهوض على المستويين الداخلي والدولي. إن هذه الروح الإستراتيجية للشعب تعكس وعيه العميق بمصالح الوطن وقدرته على حماية وحدة البلاد واستقرارها، وتضع السودان في موقع الدولة التي لا يمكن استهدافها بسهولة دون مواجهة رادع شعبي موحد.

يوضح روح الاستبيان مؤشرًا واضحًا على أن الشعب السوداني أصبح بفعل الحرب والنزاعات الطويلة، صمام أمان لأي قوة داخلية أو خارجية تحاول المساس بوحدة البلاد أو استقرارها. فقد شكلت التجربة المرة للصراعات والتضحيات المستمرة التي دفعها المواطنون دروسًا إستراتيجية جعلت من الشعب قادرًا على التمييز بين الخطوات الوطنية التي تعزز الأمن والاستقرار، وأي محاولات سياسية أو حكومية خارج الشرعية تؤدي إلى أزمات أكبر. هذه التضحيات جعلت المواطن السوداني مستعدًا للتضحية بكل شيء من أجل الحفاظ على وحدة الوطن، وهو ما يجعله يقف بحزم خلف القوات المسلحة كمؤسسة وطنية تحمي التراب الوطني وتضمن استقرار الدولة، حيث يرى الشعب أن أي حكومة موازية أو خطوة سياسية غير مدعومة شعبيًا تُعد استهدافًا مباشرًا له ولأمن البلاد.

ومن منظور هذه الروح، يظهر أن الشعب السوداني يراقب بدقة أي خطوات سياسية كبيرة، ويوازن بين المصالح الوطنية والحفاظ على الهوية الاجتماعية والسياسية للبلاد. إدراك المواطنين لأهمية استقرار الدولة يجعل أي تحرك خارجي أو داخلي يسعى لفرض مشروع موازٍ عرضة لرفض شعبي واسع، إذ أن المجتمع يعتبر أي توجه لحكومة أخرى خارج إرادة الشعب يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن والوحدة الوطنية.

استنادًا إلى روح الاستبيان والاتجاهات العامة التي يعكسها، يمكن تصور المشهد المستقبلي في السودان على نحو يبرز الشعب كحامي للوطن وصمام أمان للوحدة الوطنية. سيظل وعي المواطنين وصرامة موقفهم حجر الزاوية في مواجهة أي مشاريع سياسية موازية، ما يجعل الشعب الضمان الحقيقي لوحدة البلاد وأمنها. العلاقة بين المواطنين والقوات المسلحة تمثل ضمانة إضافية لحماية التراب الوطني، إذ يقف الشعب خلف المؤسسة العسكرية لدعمها في مواجهة أي تهديد داخلي أو خارجي، ويؤكد استعداد المواطنين للتضحية بكل شيء من أجل الحفاظ على وحدة السودان.

إن روح الاستبيان تعكس إدراكًا عميقًا لمخاطر أي تحركات سياسية غير شرعية، وتجعل الشعب السوداني القوة الحقيقية القادرة على حماية المستقبل الوطني. كما توضح أن أي تحرك سياسي أو تدخل خارجي يجب أن يحترم إرادة الشعب واستعداده للتضحية من أجل وطنه، وإلا فإنه سيواجه رفضًا شعبيًا مستمرًا ومواجهة حقيقية تحمي وحدة التراب الوطني. ويظل الشعب السوداني، من خلال وعيه وتجربته التاريخية، العامل الإستراتيجي الأساسي الذي يضمن أمن واستقرار السودان ويشكل قاعدة صلبة أمام أي قوة تحاول المساس بمستقبل الدولة أو استهداف كيانها الوطني.

هذه دعوة صريحة إلى الولايات المتحدة والغرب بضرورة الكف عن النظر إلى السودان من خلال عيون وكلائهم الإقليميين، الذين اختزلوا السودان في ورقة تُستخدم عند الحاجة، وفق متغيرات الصراع في المنطقة. لقد آن الأوان للاعتراف بأن السودان ليس طرفًا ثانويًا في معادلة الإقليم، بل دولة ذات عمق إستراتيجي ومقدرات هائلة، قادرة على حماية مصالحها وأرضها وبناء مشروعها المستقل. وإذا كانت النخب السياسية قد فشلت في تقديم السودان بالصورة التي تليق به، فإن ذلك لا يبرر استمرار النظرة الاستعلائية أو التعامل معه كصفقة عابرة. المطلوب اليوم هو تغيير هذه الرؤية جذريًا، والتعامل مع السودان كدولة ذات سيادة، جديرة بالثقة، وقابلة لبناء شراكات إستراتيجية حقيقية في الاقتصاد والسياسة، لا كأداة للضغط أو الابتزاز أو الصمت المدفوع .

المقالة السابقة

📍أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. غزة… صرخة لم يسمعها أحد .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات

المقالة التالية

التطبيع تحت النار: سياسات نتنياهو وتهديد استقرار المنطقة .. بقلم: د. عبدالناصر سلم حامد ..باحث في إدارة الأزمات ومكافحة الإرهاب مدير برنامج شرق أفريقيا والسودان – مركز فوكس للأبحاث “السويد”

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *