لم يشهد السودان لحظة تكالبت فيها المخالب على جسده كما يشهد الآن
تنظيمات سياسية تآكلت منذ زمن تخلت عن وطنها وارتمت في حضن ميلشيا دموية وإقليم اكتشف فجأة أن الخرطوم أرض رخوة يمكن العبث بأقدارها وقوى دولية كبرى أرادت أن تركع الدولة تحت جزم مشاريعها
ومع ذلك فجّر السودان مفاجأته الكبرى لم ينكسر وسقطت رهاناتهم واحدا تلو الآخر لأن على رأس الدولة رجلا لا يشبه حساباتهم
رجل صامت كالصخر ثابت كجبل البركل؛ قاسٍ على المتخاذلين صبور على الضغط يعرف متى يساير ومتى يقطع.
إنها قصة صمود دولة ضد قوى تملك المال والسلاح والإعلام لكنها لا تملك الشرعية، وقصة قائد واجه منظومة ابتلاع دول لا مجرد تنظيم أو ميلشيا
1 . ضغوط الداخل تنظيمات باعت تاريخها للميلشيا ثم باعت نفسها للخارج
ما سمّي تنظيمات سياسية ظهر في لحظة الحرب كجماعات تعيش على فتات الخراب
لم تكتف بالانحياز للميلشيا بل عملت بوقاحة غير مسبوقة لتحويل الدولة إلى جثة تسلّم للعالم على طبق من الخضوع
مارست:-
- الابتزاز السياسي ضد الجيش
- التضليل الإعلامي في الخارج
- والضغط عبر سفارات ومراكز نفوذ تريد أن ترى الخرطوم بلا جيش بلا مؤسسات بلا سيادة.
لكن البرهان قطع الطريق على ألاعيبهم
لا دولة تسقطها بيانات الفرقة ولا جيش يتلاعب بمصيره حفنة من المتكسبين
فانهار مشروعهم الداخلي قبل أن يكتمل وسقطت أقنعتهم تحت أول اختبار وطني
2 . الضغوط الإقليمية دول تخفي الخنجر خلف يد الوساطة الإقليم لم يكتف بالمراقبة
كانت هناك دول تشتهي حربا طويلة ترهق الجيش وأخرى تريد أن تنصب المليشيا بوابة نفوذ لها في قلب إفريقيا وأخرى تنتظر سقوط المركز لتعيد رسم الخريطة كما تريد مارسوا حصارا سياسيا وضغوطا اقتصادية و وساطات مغشوشة ومشاريع تسوية لا يُقدّمها إلا من يريد الخسف بالسودان
لكن الرد كان صادماً لهم
السودان لم يرضخ
لم يركع
ولم يوقّع على تسوية الإملاءات
بل أعاد ضبط قواعد التعامل الإقليمي
السيادة أولا وكل شيء بعدها قابِل للنقاش
3 . الضغوط الدولية حين تلتقي مصالح الكبار على جسد دولة صغيرة
القوى الدولية الكبرى دفعت بثقلها كاملاً
ضغط دبلوماسي
ضغط اقتصادي
محاولات شيطنة الجيش
ومناورات لإعادة تركيب السلطة بطريقة تنقذ الميلشيا وتقصي مؤسسات الدولة
كانت خطتهم واضحة؛ إضعاف الجيش ثم فرض حكومة معلبة تدار بالريموت من العواصم، لكن البرهان لم يمنحهم فرصة؛ واجههم ببرود الأعصاب، وتوقيت حرج ومهارة رجل يعرف كيف تدار معارك السيادة في عصر الفوضى العالمية
فانكشف للعالم أن السودان ليس جمهورية موز يمكن اقتلاع قرارها بثلاثة اتصالات
البرهان رجل الدولة الذي فاجأ الجميع:
—————–
هذا هو الجزء الذي لم يحسب له خصوم السودان حسابا كلهم راهنوا على سقوط الدولة كلهم ظنوا أن الرجل سينهار أو ينسحب أو يساوم أو يطلب مهربا
لكن ما حدث كان العكس تمامًا
أ . ثبات حديدي أمام أعاصير الضغط
لم تهتز له يد ولم يرتجف له صوت ولم يتراجع خطوة حتى حين كانت العاصمة تقصف والضغوط الدولية تبلغ مداها. قائد يعرف قيمة التوقيت ويمسك بالأزمة من عنقها لا من ذيلها.
ب . إدارة حربٍ ودولة في آن واحد
وهي مهمة لا يقدر عليها إلا القادة الكبار، فالرجل يقاتل على الجبهات ويحاور في الخارج ويدير ملفات الاقتصاد ويعيد بناء المؤسسات ويتعامل مع ضغط شعبي وإعلامي ودولي لا يرح.
ح . إعادة توحيد المؤسسة العسكرية
أحد أخطر أهداف الحرب كان تفكيك الجيش لكن البرهان حوله إلى جيش أكثر قوة وصلابة. أعاد ضبط السلسلة القيادية وحوّل المعركة من أزمة سياسية إلى قضية وجود وطن.
د . تحويل الضغط الدولي إلى ورقة قوة
تعامل مع القوى الكبرى بذكاء الصبر لا بردّات الفعل
تركهم يضغطون ثم جعل ضغطهم ينقلب ضدهم تركهم يناورون ثم كشف كل مناورة في لحظة مناسبة
هـ . فهم استراتيجي لطبيعة الصراع
لم يتعامل مع الحرب كصراع سلطة بل كحرب اقتلاع دولة
وهذا ما جعله يتصرف بوعي مختلف عن كل الجيل السياسي الذي سبقه
تهراقا العصر الحديث وصمود دولة لا تُباع ولا تُشترى:-
———-
اليوم، يتأكد أن السودان لم ينجُ صدفة، ولم يصمد بالحظ؛ إنه صمود دولة قررت ألا تُستباح، وشعب قرر ألا يُحكم بالمليشيات، وقائد أثبت أنه ليس الموظف الذي توقعه خصومه بل رجل دولة يكتب فصلا جديدا في تاريخ السودان.
فكما وقف تهراقا أمام جيوش العالم القديم وقف البرهان أمام ضغوط عالمٍ كامل حاول تفكيك السودان… والنتيجة واضحة:
سقطت مشاريعهم.. وبقي السودان واقفًا.
سقطت أوراقهم.. وبقيت السيادة.
سقطت الميلشيا.. وبقيت الدولة.


