Popular Now

وجه الحقيقة | عود لينا يا ليل الفرح… .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي(4) .. مؤشرات النهاية: العلامات العسكرية والسياسية التي تسبق حسم الحروب الداخلية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أصل القضية | حين تُقصى الكفاءة .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. (المقالة الأولى) .. سقوط الفاشر في يد قوات الدعم السريع .. بداية النهاية للحرب على السودان .. إعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود – الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مقدمة
شهدت الساحة الدولية تطورات جوهرية عقب سقوط مدينة الفاشر، العاصمة التاريخية لإقليم دارفور، في يد قوات الدعم السريع وحلفائها. مثّل هذا الحدث نقطة انعطاف محورية في مسار الحرب السودانية وأعاد تشكيل الحسابات العسكرية والسياسية والإقليمية.
ورغم ما اعتبرته قوات الدعم السريع “انتصاراً تاريخياً”، فإنها لم تتمكن من حصد ثماره، بعد أن تحولت المدينة إلى مسرح لانتهاكات واسعة ضد المدنيين، دفعت بمئات الآلاف إلى النزوح نحو الدبة في الولاية الشمالية سيراً على الأقدام.
وقد شكّل هذا المشهد الإنساني صدمة عالمية، دفعت المجتمع الدولي إلى تغيير موقفه من قوات الدعم السريع للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، بعدما كانت العديد من القوى الإقليمية والدولية تساوي بينها وبين القوات المسلحة السودانية.
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل التداعيات الاستراتيجية والسياسية والإنسانية لسقوط الفاشر على مسار الحرب والسلام في السودان، وعلى المواقف الدولية وعلى مستقبل الإقليم.
1. من الانتشاء إلى الانكسار: كيف انقلب الحال على قوات الدعم السريع؟
شهدت قوات الدعم السريع خلال العامين الأولين من الحرب حالة من الثقة المفرطة بعد سيطرتها على مناطق واسعة، لكنها واجهت تحولاً جذرياً عقب دخولها الفاشر وانكشاف الانتهاكات الواسعة التي ارتُكبت فيها.
1.1 انهيار العمق الاستراتيجي
مثّلت الإمارات شرياناً لوجستياً رئيسياً للدعم السريع، لكن الضغوط الدولية عقب أحداث الفاشر أدت إلى تراجع هذا الدور بشكل ملحوظ؛ تقلّصت قدرة القوة على التجنيد والتعبئة نتيجة فقدان الحاضنة المحلية.
و انهارت شبكات التموين والإيواء التي اعتمدت عليها القوات سابقاً.
1.2 اهتزاز القيادة والسيطرة
ضعف الانضباط داخل الوحدات الميدانية.
تصاعد الخلافات بين القيادات بعد فقدان خطوط الإمداد.
تراجع الروح المعنوية، خاصة مع الخسائر البشرية الضخمة في معارك الفاشر.
1.3 تغير موازين الأرض
أدى صعود القوات المسلحة في غرب السودان وكردفان إلى:
– استعادة المبادرة العسكرية.
– تقليص قدرة الدعم السريع على شن هجمات واسعة.
– إعادة تشكيل ديناميكية الحرب لصالح الحكومة.
2. الرأي العام العالمي ومسيرات الغضب: كيف تغيرت مواقف واشنطن والغرب؟
2.1 مسيرات غضب عالمية
أثارت مشاهد النزوح الجماعي والانتهاكات في الفاشر موجة احتجاجات في الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا و كندا مما جعل الحكومات الغربية تعيد تقييم مواقفها تجاه الدعم السريع.
2.2 تحوّل في الإستراتيجية الأمريكية:
– تراجع فكرة التعامل مع الدعم السريع كقوة سياسية مكافئة للجيش.
– صعود الأصوات الداعية لفرض عقوبات على الجهات الإقليمية الداعمة للحرب.
إطلاق دبلوماسية نشطة لوقف الانتهاكات ومنع تفكك السودان.
2.3 عودة السودان إلى المشهد الدولي
أعادت الأحداث التركيز على قضايا أساسية؛ حماية المدنيين، منع الحروب بالوكالة و استقرار القرن الأفريقي والأمن الإقليمي.
3. هل انتهى دور “أسطورة البندقية المأجورة”؟
قدّم سقوط الفاشر مؤشرات قوية على تراجع القوة العسكرية للدعم السريع.
3.1 فقدان القدرة الهجومية
لم تعد القوات قادرة على شن عمليات واسعة أو الاحتفاظ بالمناطق التي تسيطر عليها.
3.2 تآكل الشرعية الدولية
بعد توثيق الانتهاكات، أصبح حصول الدعم السريع على أي شرعية خارجية أمراً شبه مستحيل.
3.3 صعود المقاومة الشعبية
أظهرت كيانات المجتمع في دارفور قدرة كبيرة على مقاومة القوة، مما أضعف ميزة التفوق العددي للدعم السريع.
3.4 بداية توقف مصادر الدعم
تراجع الإمداد الخارجي.بسبب العقوبات،ضعف التمويل و انسحاب بعض الوسطاء الدوليين.
4. الإمارات العربية المتحدة والتوازنات الجديدة: كيف انقلب الموقف؟
4.1 براغماتية المصالح
تسعى الإمارات لتأمين مصالحها الاقتصادية واللوجستية، مما يدفعها لإعادة تقييم موقفها بعد ميل الكفة ضد الدعم السريع.
4.2 الانحسار الدبلوماسي
تتعرض أبوظبي لضغوط متزايدة قد تدفعها إلى:
– وقف الدعم العسكري المباشر.
– التقارب مع الحكومة السودانية.
الدخول في وساطات سياسية لحماية نفسها من المساءلة.
5. هل ستحاسب الإمارات دولياً؟
تعتمد المساءلة على ثلاثة عوامل:
5.1 نتائج التحقيقات الأممية
إذا أثبتت الأدلة تورطاً مباشراً، قد يُفتح ملف العقوبات ولجان التحقيق الدولية.
5.2 الموقف الأمريكي
– احتمال فرض قيود على المؤسسات الإماراتية.
– ضغط من الكونغرس.
إعادة تقييم الشراكات العسكرية.
5.3 مواقف القوى الكبرى
قد تفضّل القوى الدولية تسوية سياسية تحفظ مصالح الجميع دون صدام مباشر.
6. السيناريوهات المتوقعة لنهاية الحرب
6.1 سيناريو الحسم العسكري
قد تواصل القوات المسلحة تقدمها كما حدث في سنجة والجزيرة والخرطوم بدعم المقاومة الشعبية.
6.2 سيناريو التفاوض
ضغط دولي متزايد قد يدفع الأطراف إلى التفاوض، لكن دور الإمارات في “الرباعية” يجعل هذا المسار معقداً.
6.3 سيناريو الانهيار الداخلي للدعم السريع…فرضيات متوقعة:
– فقدان التمويل.
– تراجع الإمداد.
– فقدان الحاضنة الاجتماعية.
7. هل يستطيع السودان الحصول على “خطة مارشال لإعادة الإعمار”؟
7.1 مصادر التمويل المحتملة
البنك الدولي وصناديق التمويل، الدول الخليجية (السعودية، قطر، الكويت)، الاتحاد الأوروبي ،المنظمات الدولية (UNDP، اليونيسيف، برنامج الغذاء العالمي.)
7.2 شروط النجاح
– وقف الحرب مع الحفاظ على مؤسسات الدولة.
– استقرار سياسي شامل.
– انتخابات حرة ومرضية للجمهور.
– العدالة الانتقالية ومحاكمة مجرمي الحرب.
– حكومة انتقالية مقبولة داخلياً وخارجياً.
– إصلاح القطاع العسكري والأمني (دمج/إعادة دمج)
– تأسيس قوات احتياط وطنية.
– تيسير القروض وإصلاح الاقتصاد.
– دعم المجتمع المدني في مكافحة الفقر والجهل.

خاتمة
أدى سقوط الفاشر إلى تغيير جذري في موازين القوى داخل السودان وفي الإقليم والعالم. فقدت قوات الدعم السريع مركزها السياسي والعسكري، بينما اكتسب السودان فرصة نادرة لبدء مسار جديد نحو السلام وإعادة الإعمار.
يبقى مستقبل البلاد مرهوناً بقدرة القوى الوطنية على توحيد الصف، وإرساء رؤية مشتركة لبناء دولة مستقرة وقادرة على النهوض من جديد.
bshair057@gmail.com

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي رقم 5800 .. حمدوك يستعدي الدول على الوطن والمواطنين !!!

المقالة التالية

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد تدمير النخب… التحشيد وإجهاض العقول .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث في العلاقات الدولية بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *