Popular Now

سلسلة صفقات ترامب (الحلقة السادسة) .. أفريقيا في قلب القسمة الكبرى: من انحسار أوروبا إلى صعود الصين وروسيا .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة مقالات: الحرب على السودان (31) .. لا سلام مستورد .. السودان يعيد تعريف موقعه أمام مجلس الأمن .. قراءة تحليلية في خطاب رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس وكلفة التحول في الخطاب الدولي .. معدّ المقال: د. الزمزمي بشير عبد المحمود

تمهيد: لماذا طلب السودان جلسة مجلس الأمن؟
لم يكن انعقاد مجلس الأمن الدولي بطلب رسمي من جمهورية السودان خطوة بروتوكولية أو تحركًا تكتيكيًا عابرًا، بل جاء استجابة لحاجة سياسية واستراتيجية ملحّة، تتمثل في تقديم مبادرة الحكومة السودانية المدنية الانتقالية إلى المجتمع الدولي، في لحظة فارقة من مسار الحرب وإعادة التموضع الدبلوماسي للدولة السودانية.
جاءت الجلسة الخاصة لتكون منصة لإعادة تعريف موقف السودان، ونقل مركز النقاش الدولي من توصيف الأزمة إلى آليات إنهائها، ومن الخطاب الاتهامي إلى منطق المبادرة والمسؤولية.
خطاب كامل إدريس: من الدفاع إلى المبادرة
مثّل خطاب رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس أمام مجلس الأمن تحولًا نوعيًا في لغة الدولة السودانية في مخاطبة العالم. لم يكن خطاب تبرير، ولا ردّ فعل على حملات التشويه، بل طرحًا سياسيًا واعيًا، يخاطب المجتمع الدولي بلغته، دون التفريط في الثوابت الوطنية.
ركز الخطاب على تفكيك الادعاء المتكرر بأن الحكومة السودانية ترفض السلام، واضعًا أمام العالم وثيقة سياسية واضحة، تجعل من وقف شامل ودائم لإطلاق النار أول بند في المبادرة، مقرونًا بحزمة إجراءات متكاملة، بما يسقط أي محاولة لاحقة لاتهام الحكومة بعرقلة مسار السلام.
وقف النار كمدخل لا كشعار
أبرز ما يميز مبادرة رئيس الوزراء أنها لم تتعامل مع وقف إطلاق النار كشعار إنساني معزول، بل كمدخل سياسي متكامل، مرتبط بآليات تنفيذ، وضمانات، ومسارات لاحقة. وهنا يتجلى الفارق بين خطاب تعبوي موجّه للاستهلاك الداخلي، وخطاب دولة تخاطب نظامًا دوليًا معقدًا.
بهذا الطرح، انتقلت الحكومة السودانية من موقع الدفاع عن النوايا، إلى موقع تقديم الأدلة والوثائق، واضعة المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والسياسية.
مقاربة جديدة لملف الميلشيا: عقل الدولة لا لغة التعبئة
من أكثر محاور الخطاب حساسية وعمقًا، ذلك المتعلق بمصير ميلشيا الدعم السريع، وقياداتها ومقاتليها ومرتزقتها وداعميها. فقد قدّم رئيس الوزراء رؤية متوازنة، خالية من لغة التشفي أو الانتصار، لكنها في الوقت ذاته حازمة وواضحة.
شملت الرؤية مسارات متعددة:

  • التسريح وإعادة الدمج.
  • الفرز والتأهيل.
  • المشاركة المشروطة.
  • المصالحة وإعادة الإعمار.
  • المحاسبة والعدالة وفق أطر قانونية عادلة.
    وهي مقاربة تعكس عقل الدولة، لا منطق الغلبة، وتقدّم حلولًا قابلة للتنفيذ والاستدامة، بما يخاطب هواجس المجتمع الدولي دون المساس بحقوق الضحايا أو سيادة القانون.
    أصداء دولية: اختراق سياسي محسوب
    تزامن خطاب كامل إدريس مع مواقف دولية لافتة داخل مجلس الأمن وخارجه. فقد أدان ممثل الولايات المتحدة الفظائع المرتكبة من طرفي الصراع، في مؤشر على تطور نسبي في المقاربة الأمريكية. كما جاء الموقف المصري قويًا وواضحًا أمام المجلس، داعمًا لوحدة السودان ومؤسساته.
    وسُجّل دعم سياسي معتبر من السعودية ومصر، إلى جانب المواقف التقليدية الداعمة من قطر وتركيا وروسيا والصين، فضلًا عن تفاعل إيجابي من جامعة الدول العربية، وعدد من البرلمانات العالمية، ما يعكس تحولًا تدريجيًا في المزاج الدولي تجاه الحكومة السودانية.
    من السلام الخطابي إلى برامج التنفيذ
    بعد هذه المبادرة، لم يعد الحديث الدولي منصبًا على “هل يريد السودان السلام؟”، بل انتقل إلى سؤال أكثر تعقيدًا: كيف يُنفَّذ السلام؟ ومتى؟ وبأي ضمانات؟
    وهنا يكمن الاختبار الحقيقي لنوايا المجتمع الدولي، وقدرته على ترجمة دعواته إلى برامج عملية لإعادة الإعمار، ودعم الانتقال، وبناء السلام المستدام.
    لقد كسب العالم – عبر هذه المبادرة – شريكًا مبادرًا، صاحب رؤية، لا متلقيًا سلبيًا للإملاءات.
    خاتمة: مرحلة جديدة في علاقة السودان بالعالم
    يمكن القول إن مبادرة رئيس الوزراء كامل إدريس أمام مجلس الأمن قد أسست لمرحلة جديدة في علاقة السودان بالمجتمع الدولي، تقوم على الوضوح، والمسؤولية، والتوازن الدقيق بين السعي للسلام والتمسك بالسيادة والكرامة الوطنية.
    هي مبادرة أعادت تعريف موقع الحكومة السودانية كطرف داعٍ للسلام، لا يفرّط في واجبه الأساسي بحماية شعبه ومؤسساته، ووضعت الكرة بوضوح في ملعب المجتمع الدولي: إما دعم حقيقي للسلام، أو انكشاف كامل لحدود الخطاب الدولي.
المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي .. فلتثبت لجان المقاومة أنها هي الجزء الأكبر من “القوى المدنية” التي تسعي الرباعية لإيصالها إلى كراسي السلطة

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي .. نيجريا تدق مسمارًا في نعش الدولار الأمريكي لا يقل طولًا عن مسمار البريكس !!!

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *