آبي أحمد وصراع الموانئ وتوقعات نزاع مع إريتريا
مدخل:
لماذا أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة وماهو أثر ذلك علي الدول الإثيوبية.
باختصار: عند انفصال إريتريا عن إثيوبيا بعد استفتاء 1993 فقدت إثيوبيا سواحلها
موانئ مثل مصوع و عصب سابقاً. منذ ذلك الحين اعتمدت إثيوبيا على موانئ جيرانها جيبوتي أساساً، ثم علاقات تشغيلية مع السودان، إريتريا أحياناً، و جبيوتي و موانئ الصومال خاصة شمال الصومال باتفاقات غير كاملة. هذا وضع تاريخي وسياسي مستمر يؤثر على أمنها واقتصادها.
في فهم التحول البحري الإثيوبي بعد فقدانها للموانئ.
أولاً: خلفية تاريخية
إثيوبيا كانت دولة بحرية حتى عام 1993م، عندما انفصلت إريتريا وحصلت على ميناءي عَصَب و مصوع على البحر الأحمر. بعد ذلك أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة بلا منفذ بحري، مما أدى إلى تغييرات كبرى في وضعها التجاري والعسكري البحري.
ثانياً: مصير السفن التجارية الإثيوبية
بعد الانفصال:
1. شركة الملاحة الوطنية الإثيوبية (Ethiopian Shipping Lines – ESL) فقدت موانئها، لكن استمرت في العمل من خلال موانئ دول مجاورة.
2. أصبحت السفن الإثيوبية ترسو في ميناء جيبوتي، الذي أصبح المنفذ البحري الرئيسي للتجارة الإثيوبية.
3. الحكومة الإثيوبية نقلت مقر الشركة البحرية من عَصَب إلى أديس أبابا، وأصبحت السفن الإثيوبية تعمل تحت أعلام دول أخرى أحيانًا لتسهيل التشغيل التجاري.
4. في 2016، اندمجت الشركة وأُعيدت تسميتها إلى
Ethiopian Shipping and Logistics Services Enterprise (ESLSE)، وهي اليوم من أكبر شركات النقل البحري في إفريقيا بدون منفذ بحر ي مباشر.
ثالثاً: مصير القوات البحرية الإثيوبية بعد استقلال اريتريا 1993م:
1. بعد الانفصال
القوات البحرية الإثيوبية السابقة Ethiopian Navy ومصيرها بعد استقلال اريتريا:
فقدت دولة إثيوبيا قواعدها وموانئها علي البحر الأحمر تمامًا، وأصبحت خارج البحر الأحمر وحبيسة، جزء من الأسطول لجأ إلى اليمن وبعض السفن استولت عليها إريتريا.
وتم حلّ البحرية رسميًا عام 1996م بقرار من الحكومة الإثيوبية.
2. آبي أحمد وخطة إعادة القوات البحرية الاثيوبية:
أعلن رئيس الوزراء الأثيوبي عن نية إعادة إنشاء القوات البحرية الإثيوبية رغم عدم امتلاك اثيوبيا منفذ بحري و
تم الاتفاق على تدريب بحارة إثيوبيين في فرنسا، وعلى بناء قاعدة مستقبلية محتملة في إحدى الدول المجاورة ذُكرت جيبوتي، السودان، كخيارات محتملة.
لكن حتى عام 2025م لا توجد قاعدة بحرية إثيوبية فعلية، بل هي قوة رمزية صغيرة في طور التأسيس.
رابعاً: الوضع الحالي (2025م) التجارة البحرية الإثيوبية
التجارة البحرية الإثيوبية تعتمد كليًا على موانئ جيبوتي حوالي 95% من الواردات والصادرات تمر عبره.
الأسطول التجاري يعمل بفعالية، لكن البحرية العسكرية ما تزال مشروعًا سياسيًا و إستراتيجيًا أكثر من كونها واقعًا.
وتستخدم أديس أبابا ملف إعادة بناء البحرية كورقة ضغط سياسية في صراعها على الموانئ مع إريتريا.
خامسًا: هل آبي أحمد موعود بصراع قريب مع إريتريا؟
الوضع الآن متوتّر كلامياً واستباقياً الحكومة الإثيوبية وجهت اتهامات لإريتريا بتدخّل أو تحريض، وإريتريا تنفي. تحليلات مخابراتية ومراكز أبحاث ترى أن خطر تصعيد عسكري بين البلدين قائم لكنه ليس حتميّاً. احتمال اندلاع صراع محدود-متوسط في 6–12 شهراً إذا فشلت الضغوط الدبلوماسية وارتفعت العمليات عبر الحدود أو هجمات تستهدف مصالح إثيوبية.
سادسًا: هل لإثيوبيا الإمكانية لإشغال حرب بعد حربي تغراي و الأمهرا للانخراط في مواجهة خارجية.
إثيوبيا بعد سنوات الحرب الداخلية تيغراي، الأمهرا فانو القوات والأجهزة الأمنية مرهقة في إعادة بناء القدرات القتالية وتَحتاج وقتاً وموارد. في الوقت نفسه لدى إثيوبيا قوة بشرية كبيرة وتجربة عملياتية لكن اللوجستيات والعتاد والانسجام السياسي الداخلي ضعيف. لذا القدرة على حرب واسعة مع دولة كإريتريا لها قدرات قتالية تتداخل سكاني واسع تجعل الأمر صعبا. تقارير مؤسسة حقوقية وتحليلية تُظهر استمرار نزاعات داخلية تؤثر على قدرة الدولة.
وخلاصة القول أن المواجهة ممكنَة عسكرياً على نطاق محدود تحقيق أهداف لكن مواجهة طويلة أو متعددة الجبهات ستكون باهظة التكلفة خاصة الدولة مثل إثيوبيا وصعبة وربما تؤدي الي تفكك الدولة.
🔴 مخطط زمني لرصد التوتر بين إثيوببا و إريتريا (2024-2025)
2024
في سبتمبر 2024 أعلنت شركة الطيران الإثيوبية Ethiopian Airlines تعليق رحلاتها إلى أسمرة إريتريا بسبب ما وصفته بـظروف تشغيلية صعبة بعد أن كانت الرحلات قد استُأنفت عام 2018.والتي انقطعت سابقا 1998م بعد الحرب مع إريتريا.
في يوليو 2024 إريتريا منعت دخول طائرات إثيوبية إلى أسمرة، مما اعتُبر مؤشّراً للانحدار في العلاقات.
كذلك ظهرت إشارات على أن القوات الإريترية لا تزال متواجدة في منطقة Tigray الإثيوبية، رغم الاتفاقات الموقعة.
في بداية عام 2024، وقعّت إثيوبيا مذكرة تفاهم مع Somaliland لمنحها وصولاً إلى الساحل المطلّ على خليج عدن
البحر الأحمر، الأمر الذي أثار حفيظة إريتريا.
2025
في مارس 2025 حذّرت عدة تقارير من احتمال اندلاع صراع واسع بين إثيوبيا وإريتريا بسبب تصاعد التوترات حول منطقة تيغراي والوصول إلى البحر الأحمر.
في مارس 2025 أيضاً صرّح رئيس الوزراء الإثيوبي بأن بلاده لا تعتزم الدخول في حرب مع إريتريا على الوصول إلى البحر الأحمر.
في يونيو 2025 أدى كلام للرئيس الإريتري Isaias Afwerki في ذكرى الاستقلال إلى تأجيج التوتر إذ وجّه اتهامات لإثيوبيا بوجود طموحات توسّعية.
أسباب توتر العلاقات الاثيوبية
1. حرمان إثيوبيا الوصول إلى البحر الأحمر
بعد استقلال إريتريا عام 1993، فقدت إثيوبيا منفذها البحري، ما جعلها دولة حبيسة بلا ساحل مباشر.
رغبة إثيوبيا في استعادة أو تأمين منفذ بحري، سواء عبر الميناء الإريتري Assab أو عبر سواحل أخرى، يُعد أحد المحفّزات الرئيسية للتوتر
من جهة إريتريا تُعتبر أي خطوة إثيوبية نحو الوصول إلى البحر بمثابة تهديد لسيادتها ومكانتها، ما يجعل الموضوع حساساً للغاية.
2. التدخّل في ملف تيغراي والدور الإريتري
خلال حرب تيغراي (2020-2022) شاركت القوات الإريترية إلى جانب الحكومة الإثيوبية ضد Tigray People’s Liberation Front (TPLF).
رغم توقيع اتفاق سلام بـ 2022 م لم تُنفّذ جميع بنوده، خصوصاً
ثامنًا:الجبهة الداخلية واستعداداتها للحرب مع إريتريا
الفاعلون الرئيسيون داخلياً الجيش الفدرالي، ميليشيات إقليمية مثل فانو في أمهرا، وقوى تيغراي TPLF التي لا تزال قوة معقدة. بعد صراع و توتر داخلي مستمر شتت القدرات. تقارير تكشف تجدد نشاطات فانو واشتباكات مع القوات الحكومية ما يضعف الجبهة الداخلية كقوة موحّدة للحرب الخارجية.
وفي تقديري إذا تحوّل الصراع مع إريتريا إلى حرب فعلية، ستشهد إثيوبيا تعبئة داخلياً كبيراً وقد تظهر انقسامات إقليمية واسعة تؤثر على قدرة التعبئة.
تصريحات أبي أحمد بشأن الموانئ وميناء ميناء عَصب (Assab)
أهم النقاط التي أوردها: قال رئيس الوزراء إثيوبيا أن إثيوبيا خسرت مخرَجها إلى البحر الأحمر قبل نحو ثلاثين سنة، وإن الأمر يُعد خطأ تاريخياً يجب تصحيحه.
أضاف أن الوصول إلى البحر مسألة بقاء للدولة الإثيوبية، كونها بلد بلا سواحل مع عدد سكان كبير وطموحات اقتصادية، وأشار إلى أن ميناء عَصب في إريتريا هو هدف محتمل لإثيوبيا، قائلاً في مقابلة إن الحصول علي ميناء هو عامل وقت، وأن استعادة السيطرة أو الوصول إلى هذا الميناء مسألة وقت فقط في إشارة الي ميناء عَصب.
و أبان في هذا الخطاب أيضاً أن إثيوبيا لا تنوي الدخول في حرب استناداً إلى تصريحات سابقة بأن التوصل لتسوية سلمية هو الخيار حسب قوله.
السياق والتحليل لتصريحات رئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد حول ميناء مصوع
إثيوبيا منذ انفصال إريتريا عام 1993م أصبحت دولة حبيسة (Land-locked) واعتبرت أن فقدانها ساحلاً يعيق اقتصادها ويُضعف موقعها الإقليمي.
الخطاب الإثيوبي حول عَصب استُقبِل بحذر شديد من جانب إريتريا، التي رأت فيه تهديداً لهوّية وسيادة الدولة.
بعض التحليلات تشير إلى أن إثيوبيا تستخدم هذا الخطاب لغايات داخلية إثارة الوطنية، تعزيز شرعية آبي أحمد
أكثر من كونه خطة تنفيذية واضحة على الأرض.
ماذا يعني آبي أحمد مِن أن الوصول إلى عَصب، ليس واضحاً أن إثيوبيا تطالب بسيادة على عَصب، إنما تصرّ على أن يكون لديها منفذ بحري أو استخدام ميسر لميناء عَصب كجزء من اتفاق بين الدولتين.
من الناحية القانونية، الدول الساحلية ليست مُلزمة بالتنازل عن سيادتها أو أراضيها للدول الحبيسة للبحر، بل يمكن توقيع اتفاقيات تشغيل أو استخدام مشترك.
التوصيف المباشر لتصريح آبي أحمد ”البحر الأحمر كان تحت قبضة إثيوبيا قبل ثلاثين سنة، والخطأ الذي حصل سيُصحّح غداً“ أبي أحمد في مقابلة
1 سبتمبر 2025.
لن نظل دولة حبيسة، فهذا ليس مجرد كبرياء إنما مسألة وجود.
ملاحظات ختامية
الخطاب يحمل إشارات قوية إلى أن إثيوبيا ترى الوصول إلى ميناء أو ساحل على البحر الأحمر مُهمّ لاقتصادها وأمنها، لكنها حتى الآن لم تقدّم خطة تنفيذية واضحة لطبيعة الاتفاق أو الدور الذي تريده إثيوبيا بالضبط.
علي كل فإن إثيوبيا التي ظهرت في البحر الأحمر من العام 1955م الي1991 كان دورها فاعل، حيث كانت حليفًا إستراتيجياً لإسرائيل، وأيضًا مركز للقوة السوفييتة ودخلت في تحالفات إستراتيجية آنذاك،
وقبل ذالك كانت حليفًا للولايات المتحدة والشركاء الغربيين وإسرائيل خاصة في فترة حكم الإمبراطور هيلا سلاسي، واللاعب الجديد الإمارات العربية وسعي الإمارات أحيانًا في استئجار موانئ عصب في إريتريا وبعض المواني الصومالية إنما قصد منه منافذ بحرية الدولة الأثيوبية التي تعتبر قلعة مسيحية حصينة في القرن الأفريقي
هناك إمكانية لتفاقم التوترات الإقليمية إذا ما سُرّع هذا الأمر دون تفاهمات واضحة مع إريتريا والدول المجاورة.
تاسعًا: الموقف الإقليمي المتوقع من للنزاع المحتمل
1. الاتحاد الأفريقي (AU): ميال للمبادرات الوسيطة والحل السلمي، حفاظاً على الاستقرار والأمن في القارة الإقليمي سيضغط لضبط النفس ويدعو لحوار.، وهنالك توقعات بانحيازه غير المعني لإثيوبيا لاعتبارات وجود مقره في أديس أبابا ونفوذ إثيوبيا في القارة، كما يتوقع أن تلعب مصر و شركاؤها دورًا مساندًا لإريتريا.
2. الإيغاد (IGAD) يميل لتخفيف التصعيد في القرن الأفريقي وقد يقود مساعي وساطة، لكن تأثيره محدود إذا تصاعد القتال ومربوط بالشراء الدولي.
3. مصر والسودان
مصر: تتابع أي تحول إقليمي يخص المصالح المائية نهر النيل و سدّ النهضة وتوازن موقفها بين الدبلوماسية وتجنّب توسيع النزاع. ستدعو إلى ضبط النفس وربما تدعم دبلوماسياً الأطراف التي ترى أنها تحفظ مصالحها الإستراتيجية خاصة مياه النيل والبحر الأحمر، ومن الطبيعي أن مصر لا ترحب كثيرًا بوجود إثيوبيا في البحر، الحليف الإستراتيجي لإسرائيل.
السودان موقفه معقّد، الحرب الداخلية السودانية و وجود لاجئين ومصالح أمنية قد تجعل الخرطوم أقل قدرة على التدخل المباشر. أي تصعيد على البحر الأحمر سيؤثر مباشرة على السودان ممرات التهريب، الأمن الساحلي.
خامساً: الإمارات تميل لمواقف براغماتية تحافظ على علاقات مع دول المنطقة وتدعم مصالحها الاقتصادية والإستراتيجية، قد تدعم سياسياً أو استخباراتياً حسب المصالح المتقاطعة مع السودان ومصر كما حدث في حرب السودان الجالية.
ودائمًا موقفها مناوئ أكثر لمصر والسودان و أقرب لإسرائيل. ويمكن أن تسهم في وصول الأسلحة والمعدات العسكرية واللوجستية كما حدث في حرب آبي أحمد مع التغراي .لكنّ تدخلها المباشر في نزاع إثيوبي-إريتري أقل احتمالاً إلا إذا تعرّضت استثماراتها أو خطوط الملاحة للخطر.
سادسًا: الموقف الدولي المتوقع من النزاع بين إثيوبيا وإريتريا
– الأمم المتحدة: تدعو للتهدئة، قد تصدر بيانات وتدعم جهود الوساطة وحقوق المدنيين مجلس الأمن قد ينشط إذا تصاعد العنف بشكل كبير.
– موقف الولايات المتحدة المتوقع:
مزيج بين الدعوة للسلام والضغط الدبلوماسي قد تفرض قيوداً أو عقوبات على الأسلحة والاقتصاد أو تدعم مبادرات وساطة إذا كان النزاع يهدد المصالح الإقليمية.
– موقف الاتحاد الأوروبي المتوقع:
يدعو للتهدئة وقد يهدّد بعقوبات مستهدفة ضد من يهدد الاستقرار؛ سيفضل الوساطات والضغط الاقتصادي.
– روسيا والصين: تميلان لمواقف براغماتية متوازنة، الصين تريد الاستقرار لتأمين استثماراتها وستدفع إلى حل دبلوماسي، وروسيا قد تقوّي علاقاتها العسكرية أو الأمنية مع من ترى مصلحة معه، لكنهما أقل ميلًا للتورّط المباشر أو العقوبات.
– إسرائيل وموقفها من حرب إثيوبيا مع إريتريا:
ترتبط إثيوبيا بعلاقات إستراتيجية مع إثيوبيا وبعلاقات شكلية مع إريتريا وفي حالة نشوق الحرب إسرائيل لا شك ستساند إثيوبيا لأن عودة إثيوبيا إلى البحر الأحمر تعد أمرًا إستراتيجيًا لإسرائيل.
المستجدّات على الساحة.. أثر حرب السودان على النزاع المتوقع
الصراع السوداني منذ 2023م يَضعف قدرة السودان على لعب دور استقرار إقليمي أو استقبال مزيد من اللاجئين بصورة منظّمة كما أنه يخلق فراغات أمنية على البحر الأحمر تهديد لخطوط الملاحة ووجود فصائل مسلّحة ويزيد تعقيد التحالفات الإقليمية. الدراسات تُظهر أن أزمة السودان تُفاقم هشاشة القرن الأفريقي وتزيد مخاطر انتقال العنف واللاجئين.
الجبهة الداخلية موقف التيغراي وإمكانية تحالف مع إسّياس إريتريا (سابقًا) أو الـفانو
التيغراي (TPLF) رسميّاً تنفي تحالفاً متعمّداً مع إريتريا لكن التفاعلات عبر الحدود وعمليات في محلية أدّت لاستنتاجاتٍ متضاربة بعض المراقبين يحذّرون من احتمال تعاون تكتيكي بين مجموعات معادية لحكومة آبي أحمد من مجوعات وخصوم إقليميين إذا كانت المصالح متقاربة.
تحالف تغراي TPLF و فانو غير مرجّح كتحالف موحَّد لأنهما فاعلان إقليميّان متنافران تاريخياً، لكن قد تكون هناك تحركات تكتيكية أو مشتركات ضد الحكومة إذا تلاقى العدو المشترك هذا سيناريو منخفض احتماله لكنه ليس مستحيلاً.
الخلاصة تحالفات كبيرة وإستراتيجية غير مرجّحة لكن تكتيكات تعاون مؤقتة ممكنة إذا لتشدّيد الضغط على الحكومة.
عاشرًا: هل فترة آبي أحمد كافية لقيادة هذه المعركة مع إريتريا وجني نتائجها
الحكم على طول فترة رئاسة أي زعيم يتوقف على الاستقرار الداخلي، ولدى آبي تحديات شرعية وسياسية داخلية كبيرة تمزّقات إقليمية مطالب محاسبة حقوقية ضغط اقتصادي حتى لو أدار حرباً خارجية ناجحة جزئياً، فإن استنزاف الموارد داخلياً قد يضعف شرعيته لاحقاً. لذلك فترة آبي غير مضمونة لإدارة صراع طويل ومع عدم ضمان نتائج غير مضمونة.
إحدي عشر: اللاجئون
في ظل أوضاع السودان إلى أين يذهب اللاجئون
– الشتات إذا نشب نزاع
– مسارات اللجوء المحتملة: داخلياً إلى أقاليم بعيدة داخل إثيوبيا إذا أمكن
– إقليمياً إلى السودان لكن السودان نفسه يعاني ويستضيف بالفعل أعداداً كبيرة، جيبوتي،كينيا، أوغندا وإثيوبيا إريتريا أو الصومال بِحكم القرب والروابط.
بعض اللاجئين قد يحاولون الوصول إلى الشرق الأوسط أو أوروبا عبر طرق بحرية
برية، لكنها محفوفة بالمخاطر. تقارير بحثية وتحليلات تشير إلى ضغوط كبيرة على دول الجوار وعدم قدرة السودان على استقبال موجات جديدة بصورة منظمة.
وعليه فإن قيام هذه الحرب يعني زيارة في معدلات الهجرة غير الشرعية لأوروبا عبر المتوسط، و مع وجود حرب في السودان سيكون الطريق ممهدًا لعصابات التهريب، والعديد منهم أصبحوا يتبعون إلى قوات الدعم السريع.
نتائج توقعات عامة نوجزها في ثلاث سيناريوهات مع احتمالاتها وهي:
1. سيناريو الاحتواء والوساطة الأكثر احتمالاً 45%
توتر عالٍ وتهديدات كلامية مع وساطات Au /IGAD/UN وتجنّب حرب شاملة. تأثير على الاقتصاد وتزايد اللاجئين ولا توقعات بحرب كبيرة عبر الحدود.
2. سيناريو اشتباكات محدودة عبر الحدود (متوسط الاحتمال 35%)
مواجهات قصيرة المدى، هجمات محدودة، تبادل اتهامات وتهجير إقليمي محدود قد تستمر سنوات كسلسلة مواجهات متنقلة. هذا يضعف إثيوبيا داخلياً ويزيد نفوذ قوى إقليمية ودولية.
3. سيناريو حرب واسعة بين إثيوبيا وإريتريا أقل احتمالاً لكن خطير 20%
إذا تزامن تصعيد حاد داخلي حدودي، أو تدخل أطراف خارجية مباشرةً. عواقب إنسانية واقتصادية وخطر نسف الاستقرار في القرن الأفريقي.
توصيات عملية
1.على صانعي القرار والباحثين التابعين للحكومة الإثيوبية التركيز على حلحلة القضايا الداخلية حسم علاقتها مع الفاعلين الإقليميين داخلياً
التواصل الخارجي لتعزيز القنوات الدبلوماسية مع إريتريا والجيران. على الجيران والمنظمات الإقليمية التحرك المبكر للوساطة لمنع التصعيد.
2.تجهيز خطط إغاثة للاجئين
للمواطنين المحتملين إذا كنت في مناطق قريبة من الحدود أو في أقاليم متأثرة.
3.متابعة القنوات الرسمية والمنظمات الإغاثية، تجهيز وثائق أساسية وخطة نزوح إلى مناطق آمنة داخل البلاد أو إلى دول الجوار جيبوتي، كينيا و أوغندا بحسب المسارات الآمنة المتاحة.
خاتمة سريعة
الوضع هشّ ومفتوح على عدة احتمالات. القضية ليست فقط سؤال هل ستقاتل إثيوبيا إريتريا؟
بل مسألة تداخل صراعات داخلية وإقليمية ودولية ضعف الجبهة الداخلية، نشاط ميلشيات إقليمية (فانو)، وضع تغراي المعقّد، وتأثير أزمة الوساطة الإقليمية والدولية وتخفيف الضغوط الداخلية هما تجنّب حرب شاملة.

