التاريخ لا يُكتب فقط في ساحات القتال، بل يُكتب أولاً في “وعي الشعوب”. إنّ أخطر ما يمكن أن يواجه أمة هي لحظة “التنويم المغناطيسي” التي تجعل الشعب يقف موقف المتفرج بينما تُحاك المؤامرات لاختطاف قيادته الوطنية، وتفكيك مؤسساته، ما حدث في فنزويلا بضغط من واشنطن، وما يواجهه السودان اليوم في “معركة الكرامة”، هو درس واحد في كتاب “سلب السيادة”.
إنّ صناعة المواطن “المتفرج” تعني كيف يُشل وعي الشعوب!!!
في التجربة الفنزويلية، لم يكن الهدف فقط تغيير نظام سياسي، بل كان كسر إرادة الشعب عبر الحصار الاقتصادي الممنهج لإيصال المواطن لمرحلة “الكفر بالوطن” والبحث عن لقمة العيش فقط، مما يجعله محايداً في معركة السيادة.
لذلك جاء دور خلق “البديل الكرتوني”و تنصيب شخصيات مدعومة من الخارج لتشتيت الولاء الشعبي.
عندما يُدفع المواطن للتركيز على معاناته اليومية، ليتجاهل خطر تفكيك جيشه ودولته، فإنه يسهم -بصمته- في اختطاف مستقبله.
لقد تفرج العالم (والداخل الفنزويلي) على اختطاف مادورو واقتياده خارج وطنه ليحاكم أمام قضاء المحتل، وجلاد شعبه، لهو عار تتحمل وذره كل شعوب العالم.
واليوم يُراد للشعب السوداني أن يتفرج على محاولات اختطاف بلاده عبر “مشاريع الاتفاقيات” التي تُهيكل بعيداً عن مصلحته الوطنية ،فالوعي الاستراتيجي يتطلب إدراك أن العدو لا يأتي دائماً بالدبابة، بل يأتي أحياناً بوعود “الديمقراطية” الزائفة التي تنتهي بتقسيم المقسم وتفتيت المفتت!!!
إنّ شعار معركة الكرامة دائماً هو السودان ليس للبيع،وأنّ الشعب السوداني لن يقع في فخ العبودية الاختيارية، لذلك فإنّ الوعي الذي يحتاجه الشعب السوداني الآن هو اليقين بأن الأمن الوطني لا يُفوض للخارج.
📌الدرس الفنزويلي: الشعب الذي يتردد في حماية رموز سيادته، يجد نفسه لاحقاً بلا وطن وبلا موارد، تحت رحمة “المناديب الساميين” كما حدث قديماً ويحدث الآن.
الواجب السوداني في معركة الكرامة هي لحظة الالتحام الكلي؛ حيث يتحول كل مواطن إلى خفير، ليس دفاعاً عن أشخاص، بل دفاعاً عن “فكرة الدولة” التي تُختطف إذا غاب وعي الشعب.
📌 رسالة لكل الشعوب: السيادة أو الشتات!!!
إنّ التدخلات الخارجية (كما فعلت إدارة ترمب مع مادورو)، لا تهدف لتحرير الشعوب، بل لامتلاك “مفاتيح الثروة”.
فالوعي الاستراتيجي يفرض علينا كشف الأقنعة و إدراك أنّ القوى الدولية لا تملك جمعيات خيرية، بل تملك مصالح استعمارية بلباس حديث.
فالشعب الذي يسمح للخارج باختيار من يحكمه أو يوجه جيشه، هو شعب وقع في فخ العبودية الاختيارية.
المقاومة بالوعي يعني بأنّ “معركة الكرامة” في السودان هي الصخرة التي يجب أن تتحطم عليها أحلام “الهندسة الاجتماعية” الخارجية.
📌لا تكن متفرجاً في جنازة وطنك، وإن المشهد الذي تفرج فيه البعض على غزو أوطانهم أو اختطاف قادتهم هو مشهد “العار التاريخي”. السودان اليوم يمتلك فرصة ذهبية لتقديم أنموذج مختلف؛ شعب واعٍ، مدرك لألاعيب القوى الكبرى، وملتحم مع مؤسساته الوطنية.
فالكرامة ليست شعاراً، بل هي قرار شعبي بالوقوف في وجه الإعصار، مهما بلغت التضحيات.
فنزويلا اختطاف رئيس أم اختطاف وطن ؟؟!! بقلم: دكتور عبد المولى موسى محمد
المقالة السابقة


