في ظل حرب مدمرة عصفت بالبلاد وأرهقت مواطنيها، جاء لقاء رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بالمبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان في سويسرا، ليعيد فتح النقاش حول فرص السلام، ومآلات السيادة الوطنية، ومستقبل العدالة في السودان. لقاءٌ وصفه مراقبون بأنه خطوة قد تحدد مسار البلاد في قادم الأيام.
السيادة الوطنية … خط أحمر
أكدت مصادر قريبة من اللقاء أن المباحثات انصبت على وقف إطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية. غير أن المبدأ الأساس ظل حاضرًا: لا سلام يُملى من الخارج، ولا حلول تُفرض على السودان دون إرادة شعبه. السيادة الوطنية كانت وستظل حجر الزاوية لأي مسار سياسي مقبول.
الجيش … المؤسسة الجامعة
في ظل تشظي المشهد وتعدد القوى المسلحة، يبقى الجيش السوداني المؤسسة العسكرية الوطنية الوحيدة التي تمثل الشعب وتحمل على عاتقها حماية الأرض وصون الكرامة. مشاركة رئيس مجلس السيادة في هذا اللقاء الدولي جاءت لتؤكد أن الجيش لا يتفاوض طلباً للسلطة، بل سعياً لوقف الحرب وضمان بقاء السودان موحدًا آمنًا.
العدالة.… سلام لا يكتمل بدونها
السلام الحقيقي لن يكتب له النجاح دون عدالة شاملة، تشمل :
محاسبة كل من ارتكب جرائم بحق المدنيين.
إطلاق مسار عدالة انتقالية يضمن الإنصاف للضحايا.
بناء مصالحة وطنية على أسس الحقيقة والإنصاف، تمنع الانتقام وتعيد اللحمة الوطنية.
فالشعب السوداني الذي دفع ثمناً باهظاً لا يقبل أن يكون السلام مجرد هدنة، بل يريده سلاماً يعيد الكرامة والحقوق.
صوت الشعب … شريك لا متفرج
أكد خبراء أن أي اتفاق لا يمر عبر الشعب السوداني محكوم عليه بالفشل. فالمواطنون، الذين تحملوا ويلات الحرب، يجب أن يكونوا شركاء حقيقيين في صياغة مستقبل البلاد، لا مجرد متفرجين على طاولات التفاوض الخارجية.
استقرار السودان … مصلحة إقليمية ودولية
الأزمة السودانية ألقت بظلالها على دول الجوار من مصر إلى تشاد وإثيوبيا وجنوب السودان. ومن هنا، فإن أي سلام في السودان لن يكون مكسباً داخلياً فحسب، بل سيعني استقراراً أكبر للمنطقة كلها، وهو ما يجعل المجتمع الدولي معنياً بدعم مسار سلام يحترم سيادة السودان.
الإصلاح المؤسسي … ضمان المستقبل
حتى بعد وقف إطلاق النار، يبقى السودان بحاجة إلى إصلاحات عميقة، أبرزها :
إصلاح اقتصادي يوقف الانهيار ويعيد دورة الإنتاج.
إصلاح إداري ومدني يرمم الثقة بين المواطن والدولة.
إصلاح عدلي يرسخ سيادة القانون ويمنع تكرار الانتهاكات.
رسالة أمل للشعب
اللقاء في سويسرا ليس نهاية المطاف، بل خطوة أولى على طريق طويل. نجاحه رهين بالجمع بين السلام العادل، العدالة الشاملة، السيادة الوطنية، والإصلاح المؤسسي.
إن الشعب السوداني الذي صبر وضحى يستحق أن يُرد له حقه كاملًا:
سلام يوقف نزيف الدماء.
عدالة تُنصف الضحايا.
جيش وطني واحد يحمي الأرض والكرامة.
وهكذا، يبقى الأمل قائماً في أن ينهض السودان من محنته، ويستعيد مكانته كدولة موحدة، حرة، عادلة وآمنة.
