Popular Now

تقرير إستراتيجي تحليلي .. سلسلة صفقات ترامب والحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران .. الحلقة (1/1): صفقة سلام أم مخرج تكتيكي سريع؟ .. إعداد/ الزمزمي بشير عبد المحمود.. باحث مختص في الشأن الأفريقي

منشورات د. أحمد المفتي .. جرعة توعية قانونية : تصنيف امريكا لبعض الكيانات ، بانها راعية للارهاب ، ليس له شرعية دولية !!!

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. سردية الدولةُ … وصدى الخدمةُ المدنيةُ .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

الحرب الإيرانية – الإسرائيلية – الأمريكية ومآلاتها الاقتصادية على السودان .. بقلم مستشار/ أحمد حسن الفادني

في خضم التصعيد الجيوسياسي المتسارع بين إيران وإسرائيل بدعم مباشر من الولايات المتحدة يدخل الشرق الأوسط مرحلة جديدة من عدم اليقين الاستراتيجي تتجاوز آثارها حدود الإقليم لتطال الاقتصادات الهشة والناشئة وعلى رأسها السودان فهذه الحرب بما تحمله من أبعاد عسكرية واقتصادية تمثل صدمة خارجية مركبة لاقتصاد سوداني يعاني أصلا من اختلالات هيكلية عميقة وتداعيات حرب داخلية مستمرة.
1. صدمة الطاقة: (ضغط مباشر على الاقتصاد الكلي): أول وأبرز مآلات هذا الصراع يتمثل في الارتفاع الحاد والمتذبذب لأسعار النفط العالمية نتيجة تهديد الإمدادات في الخليج واضطراب حركة الملاحة في الممرات الحيوية، وبالنسبة للسودان الذي يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود فإن ذلك يعني ارتفاعا مباشرا في فاتورة الطاقة وانعكاسا فوريا على تكاليف النقل والإنتاج والكهرباء فبهذه الديناميكية تغذي التضخم يحصل ضغط على سعر الصرف ما يفاقم هشاشة الاستقرار الاقتصادي الكلي.
2. سلاسل الإمداد والتجارة: (كلفة أعلى ومخاطر أكبر):التوترات في البحر الأحمر والخليج العربي تضع سلاسل الإمداد العالمية تحت ضغط شديد وهو ما ينعكس على السودان عبر ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتأخر وصول السلع الاستراتيجية، فالنتيجة المتوقعة هي زيادة تكلفة الواردات خاصة الواردات الغذائية والمواد الصناعية ما يضيف عبئا إضافيا على الميزان التجاري ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار محليا.

القطاعات الإنتاجية: (بين ضغوط التكاليف وفرص السوق):
1. القطاع الزراعي: رغم كونه أحد أعمدة الاقتصاد السوداني سيواجه ارتفاعا في تكلفة المدخلات من وقود وأسمدة ونقل ما قد يؤثر على الإنتاجية، إلا أن المفارقة تكمن في أن ارتفاع أسعار الغذاء عالميا قد يفتح نافذة فرص للصادرات السودانية خاصة في محاصيل السمسم والفول السوداني والصمغ العربي.
2. قطاع الثروة الحيوانية: فقد يتأثر بارتفاع تكاليف التشغيل لكنه في المقابل قد يستفيد من زيادة الطلب الإقليمي على اللحوم لا سيما في أسواق الخليج التي تبحث عن مصادر إمداد مستقرة.
3. الذهب: (الرابح الصامت في أوقات الأزمات): في سياق الحروب يأتي الذهب كملاذ آمن للمستثمرين وهو ما يدفع أسعاره للارتفاع عالميا، فهذا التطور يمثل فرصة استراتيجية للسودان لتعزيز صادراته من الذهب وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، غير أن هذه الفرصة تظل مشروطة بقدرة الدولة على الحد من التهريب وتنظيم القطاع بشكل مؤسسي.
4. القطاع المالي والتحويلات:( بين التراجع والمرونة): تعتمد شريحة معتبرة من الاقتصاد السوداني على تحويلات المغتربين خاصة من دول الخليج، وفي حال تأثرت تلك الاقتصادات سلبا بالحرب فقد تنخفض هذه التحويلات ولكن في سيناريو ارتفاع أسعار النفط قد تحافظ اقتصادات الخليج على مستويات إنفاق مرتفعة ما يدعم استقرار التحويلات أو حتى زيادتها.
5. التضخم والبعد الاجتماعي:(الضغوط تتصاعد): التداعيات الاقتصادية للحرب لا تقف عند حدود الأرقام ولكن تمتد إلى الواقع المعيشي للمواطن فإرتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية يهددان بزيادة معدلات الفقر وتآكل الطبقة الوسطى وهو ما يضع ضغوطا إضافية على الدولة في ظل محدودية الموارد.

الفرص الكامنة: هل يتحول التهديد إلى رافعة اقتصادية؟:
رغم قتامة المشهد تتيح هذه الأزمة فرصا استراتيجية للسودان إذا ما أحسن استغلالها ونكرر إذا ما أحسن استغلالها فإرتفاع أسعار الغذاء يفتح المجال لتحويل السودان إلى مصدر إقليمي رئيسي للمنتجات الزراعية، كما أن ارتفاع أسعار الذهب يوفر موردا سريعا للنقد الأجنبي كذلك فإن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية قد يدفع نحو تعزيز التصنيع المحلي وإحلال الواردات.

لحظة اختبار للاقتصاد السوداني:
في المحصلة تمثل الحرب الإيرانية – الإسرائيلية – الأمريكية اختبارا حقيقيا لقدرة الاقتصاد السوداني على الصمود والتكيف فهي في جوهرها صدمة خارجية مزدوجة بضغوط تضخمية من جهة وفرص تصديرية من جهة أخرى.
ويبقى العامل الحاسم هو كيفية إدارة هذه المرحلة عبر سياسات اقتصادية ذكية تركز على دعم الإنتاج وتنظيم الموارد وتعظيم القيمة المضافة، ففي عالم مضطرب لا تنجو الاقتصادات بالحياد إنما بقدرتها على تحويل الأزمات إلى فرص للنهوض.

المقالة السابقة

السودان بين فرصة الحسم العسكري وخطر الانهيار الاقتصادي: هل يتجرأ البرهان على القرار؟ .. بقلم/ محمد الخاتم تميم

المقالة التالية

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. سردية الدولةُ … وصدى الخدمةُ المدنيةُ .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *