Popular Now

نداء للبرهان رئيس مجلس السيادة وكامل إدريس رئيس مجلس الوزراء وبرفسور احمد مضوي وزير التعليم العالي ودكتور جبريل ابراهيم وزير المالية .. “ادركوا موسسات التعليم العالي والجامعات قبل فوات الاوان” (1 من 3) .. بقلم/ د. بابكر عبدالله محمد علي

تقرير إستراتيجي تحليلي .. سلسلة صفقات ترامب والحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران .. الحلقة (1/1): صفقة سلام أم مخرج تكتيكي سريع؟ .. إعداد/ الزمزمي بشير عبد المحمود.. باحث مختص في الشأن الأفريقي

منشورات د. أحمد المفتي .. جرعة توعية قانونية : تصنيف امريكا لبعض الكيانات ، بانها راعية للارهاب ، ليس له شرعية دولية !!!

تقرير إستراتيجي تحليلي .. سلسلة صفقات ترامب والحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران .. الحلقة (1/1): صفقة سلام أم مخرج تكتيكي سريع؟ .. إعداد/ الزمزمي بشير عبد المحمود.. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أولاً: مدخل عام – من التصعيد إلى التفاوض المفاجئ
شهدت الساعات الأخيرة تحوّلاً دراماتيكياً في مسار الصراع الأمريكي–الإسرائيلي مع إيران، حيث تزامنت ضربات عسكرية نوعية داخل العمق الإسرائيلي (منها استهداف مواقع حساسة مثل ديمونة وعراد) مع إعلان مفاجئ من Donald Trump عن وجود مفاوضات مباشرة وسرية مع طهران.
هذا التزامن بين التصعيد العسكري والانفراج السياسي ليس صدفة، بل يعكس ما يُعرف في الأدبيات الإستراتيجية بـ “دبلوماسية حافة الهاوية” (Brinkmanship)، حيث يتم استخدام القوة العسكرية لفرض شروط تفاوضية أفضل.
ثانياً: واشنطن في مواجهة تاريخية مع “الفرس” – البعد الحضاري والسياسي
لا يمكن فهم الصراع الأمريكي–الإيراني بمعزل عن امتداداته التاريخية. فإيران، بوصفها وريثة الإمبراطورية الفارسية، تمثل نموذجاً لدولة حضارية ذات عمق استراتيجي طويل، بينما تمثل الولايات المتحدة نموذج القوة العالمية الحديثة.
الصراع هنا ليس فقط:
جيوسياسياً (نفوذ في الشرق الأوسط)
بل أيضاً حضارياً واستراتيجياً طويل الأمد
وقد وقعت واشنطن عملياً في حرب استنزاف غير تقليدية مع طهران، اتخذت أشكالاً متعددة:
عقوبات اقتصادية
حروب بالوكالة
صراع سيبراني
استهدافات غير مباشرة
ثالثاً: لماذا تراجعت واشنطن؟ قراءة في قرار تأجيل ضرب الطاقة الإيرانية
قرار Donald Trump بتأجيل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية يمثل نقطة تحول محورية، ويمكن تفسيره عبر ثلاثة عوامل رئيسية:
الخطر الاقتصادي العالمي
أي ضربة لمنشآت الطاقة أو إغلاق Strait of Hormuz كان سيؤدي إلى:
ارتفاع حاد في أسعار النفط
اضطراب سلاسل الإمداد العالمية
توازن الردع الإيراني
إيران أثبتت قدرتها على:
ضرب العمق الإسرائيلي
تهديد القواعد الأمريكية في المنطقة
فشل الرهان الإسرائيلي على الداخل الإيراني
التقارير تشير إلى أن محاولة تحفيز انتفاضة داخلية لم تنجح، ما أجبر تل أبيب وواشنطن على إعادة الحسابات.
رابعاً: المفاوضات السرية – من يقود ومن يربح؟
تشير المعطيات إلى أن:
المفاوضات يقودها من الجانب الإيراني Mohammad Bagher Ghalibaf
ومن الجانب الأمريكي شخصيات غير رسمية مثل:
Steve Witkoff
Jared Kushner
وهذا يعكس:
تحولاً من القنوات الرسمية إلى الدبلوماسية الخلفية (Backchannel Diplomacy)
محاولة لتجاوز التعقيدات السياسية الداخلية في البلدين
خامساً: هل تخلّت إيران فعلاً عن برنامجها النووي؟
رغم تصريحات Donald Trump بأن إيران وافقت على التخلي عن السلاح النووي، إلا أن التحليل الإستراتيجي يشير إلى:
إيران لن تتخلى بالكامل، بل ستعيد التموضع
تجميد جزئي
أو إعادة صياغة البرنامج تحت رقابة دولية
البرنامج النووي ورقة تفاوضية لا يمكن التفريط بها
لأنه يمثل:
ضمانة أمن قومي
أداة ردع استراتيجية
احتمال “الغموض النووي الإيراني”
على غرار النموذج الإسرائيلي (امتلاك دون إعلان رسمي)
سادساً: ماذا كسبت واشنطن وتل أبيب؟
1. المكاسب الأمريكية:
تجنب حرب شاملة مكلفة
إعادة فتح مسارات الطاقة العالمية
فرض تنازلات (ولو شكلية) على البرنامج النووي
2. المكاسب الإسرائيلية:
استعادة جزئية للردع بعد الضربات
تخفيف الضغط العسكري المباشر
3. الخسائر المشتركة:
اهتزاز صورة الردع
فشل الحسم العسكري
تعرض العمق الإسرائيلي لضربات غير مسبوقة
سابعاً: ماذا كسبت إيران؟
إيران قد تكون الرابح التكتيكي الأبرز للأسباب التالية:
فرض نفسها كقوة لا يمكن كسرها عسكرياً
إجبار واشنطن على التفاوض المباشر
الحفاظ (جزئياً) على برنامجها النووي
تعزيز مكانتها الإقليمية
ثامناً: الدور الروسي والصيني – المستفيد الصامت
1. Russia:
استنزاف الولايات المتحدة دون تدخل مباشر
تعزيز تحالفها مع إيران
رفع أسعار الطاقة لصالح اقتصادها
2. China:
ضمان استمرار تدفق النفط الإيراني
تعزيز نفوذها في الشرق الأوسط
تقديم نفسها كبديل للنظام الدولي الغربي
تاسعاً: الانعكاسات العسكرية – إعادة التموضع لا الانسحاب
عودة حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford إلى قواعد قريبة لا تعني الانسحاب، بل:
إعادة انتشار تكتيكي
خفض التصعيد الظاهري مع الحفاظ على الجاهزية
عاشراً: السيناريوهات المستقبلية
السيناريو الأول: اتفاق شامل (احتمال متوسط)
تجميد البرنامج النووي
رفع جزئي للعقوبات
استقرار نسبي في المنطقة
السيناريو الثاني: هدنة مؤقتة (الأرجح)
استمرار التوتر
تفاوض طويل
صراع منخفض الحدة
السيناريو الثالث: انهيار المفاوضات (احتمال قائم)
عودة التصعيد العسكري
حرب إقليمية أوسع
خاتمة إستراتيجية
ما يجري ليس نهاية حرب، بل إعادة تعريف لقواعد الاشتباك.
الولايات المتحدة لم تنتصر، لكنها تجنبت الخسارة الكبرى.
إسرائيل لم تحسم، لكنها منعت الانهيار.
أما إيران، فقد نجحت في تحويل التهديد إلى فرصة تفاوضية.
بذلك، يمكن توصيف ما يحدث بأنه:
“صفقة ضرورة” أكثر من كونه “سلاماً دائماً”
والنتيجة الأهم:
الشرق الأوسط دخل مرحلة توازن ردع جديد، عنوانها:
“لا غالب ولا مغلوب… بل تفاوض تحت النار.”

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي .. جرعة توعية قانونية : تصنيف امريكا لبعض الكيانات ، بانها راعية للارهاب ، ليس له شرعية دولية !!!

المقالة التالية

نداء للبرهان رئيس مجلس السيادة وكامل إدريس رئيس مجلس الوزراء وبرفسور احمد مضوي وزير التعليم العالي ودكتور جبريل ابراهيم وزير المالية .. “ادركوا موسسات التعليم العالي والجامعات قبل فوات الاوان” (1 من 3) .. بقلم/ د. بابكر عبدالله محمد علي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *