Popular Now

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي رقم (15) .. الحرب على السودان .. من إدارة الصراع إلى مآلاته النهائية: بين الحسم العسكري والتسوية وإعادة تشكيل الدولة .. إعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. المواطن السوداني : ساحة المعركة وسلاحها .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز بمركز للدراسات الإنمائية

منشورات د. أحمد المفتي .. السياسة هي اقذر نشاط مباح ، ولكن لابد منه ، وتستطيع الجماهير اصلاحه !!!

سلسلة مقالات الحرب على السودان رقم (14) ..التصعيد على الحدود السودانية التشادية ..تداخل البعد المجتمعي مع الصراع الإقليمي واستهداف البنية التحتية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مقدمة
تشهد الحرب في السودان مرحلة جديدة من التصعيد، تتجاوز البعد الداخلي لتدخل في دائرة التفاعلات الإقليمية، خاصة على الحدود الغربية مع
تشاد والشرقية مع إثيوبيا.
وتبرز منطقة الطينة كنموذج واضح لهذا التحول، حيث تتداخل فيها العوامل العسكرية مع التوازنات القبلية والضغوط السياسية الدولية، مما يعكس تعقيد المشهد السوداني في المرحلة الراهنة.
أولًا: حادثة الطينة وتداعياتها الأمنية
أدى الهجوم الأخير بطائرة مسيّرة داخل الأراضي التشادية، والذي نُسب إلى عناصر مرتبطة بـقوات الدعم السريع، إلى مقتل عدد من المواطنين، الأمر الذي دفع الحكومة التشادية إلى اتخاذ إجراءات عسكرية عاجلة.
وقد تمثلت هذه الإجراءات في إرسال تعزيزات كبيرة، تجاوزت مئات المركبات القتالية، مع شروع السلطات في جمع السلاح من السكان المحليين، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع امتداده.
ثانيًا: التباين بين الموقف الحكومي والمجتمعي
أحد أبرز ملامح الأزمة يتمثل في التباين بين موقف الدولة والمجتمع المحلي في الطينة.
فبينما تسعى الحكومة في تشاد إلى ضبط الحدود ومنع الانفلات الأمني، يظهر موقف مجتمعي رافض لأي تصعيد ضد الجانب السوداني، خاصة من قبل مكونات قبلية مثل الزغاوة.
ويعكس هذا الموقف ارتباطًا اجتماعيًا وثقافيًا عابرًا للحدود، حيث ترى هذه المكونات أن الصراع يجب أن يُوجّه نحو الجهات المسلحة، وليس نحو المجتمعات المحلية.
ثالثًا: احتمالات التوغل العسكري وخطورته
تشير بعض المعطيات إلى احتمال قيام القوات التشادية بعمليات توغل محدودة داخل الأراضي السودانية بهدف تأمين الحدود.
غير أن هذا السيناريو ينطوي على مخاطر استراتيجية، من بينها:
تدويل الصراع وتحويله إلى مواجهة إقليمية
خلق احتكاك مباشر مع القوات السودانية
تعقيد العلاقات الثنائية بين الخرطوم وإنجمينا
كما أن أي تحرك عسكري غير محسوب قد يؤدي إلى توسيع دائرة الحرب بشكل يصعب احتواؤه.
رابعًا: إدارة الأزمة ومحاولات الاحتواء
في محاولة لاحتواء التوتر، أرسلت الحكومة التشادية وفدًا رفيع المستوى إلى منطقة الطينة، ضم قيادات عسكرية وشخصيات اجتماعية بارزة.
وتهدف هذه الخطوة إلى تحقيق توازن بين فرض الأمن والاستجابة للمطالب الشعبية، خاصة في ظل تصاعد الدعوات للرد على الهجوم.
غير أن نجاح هذه الجهود يبقى مرتبطًا بمدى قدرة الدولة على استيعاب التعقيدات القبلية والاجتماعية في المنطقة.
خامسًا: البعد السياسي الدولي وتأثيره على مسار الحرب
يتقاطع التصعيد الميداني مع تحركات سياسية دولية، حيث تثار تساؤلات حول أدوار بعض الفاعلين في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن بينهم مسعد بولس،
في إدارة ملف الأزمة السودانية.
كما تُطرح تساؤلات حول مدى تأثير هذه الأدوار على المبادرات الإقليمية، بما في ذلك جهود المملكة العربية السعودية في رعاية مسارات الحوار.
وفي السياق ذاته، تشير بعض التحليلات إلى أدوار إقليمية محتملة لكل من
الإمارات العربية المتحدة في التأثير على مسار الصراع، سواء عبر الدعم أو عبر التوازنات السياسية.
سادسًا: الحرب الإعلامية وصراع الروايات
أصبحت الحرب في السودان ساحة لصراع إعلامي مكثف، تتضارب فيه الروايات حول مجريات الأحداث، خاصة في مناطق مثل الكرمك.
كما تتباين الاتهامات بشأن المسؤولية عن استهداف المنشآت الحيوية، بما في ذلك المطارات والطائرات المدنية.
ويعكس هذا الواقع حالة من “حرب السرديات”، التي تسعى من خلالها الأطراف المختلفة إلى كسب الشرعية السياسية والتأثير على الرأي العام المحلي والدولي.
سابعًا: قوات الدعم السريع واستهداف البنية التحتية
تشير تقارير متعددة إلى أن قوات الدعم السريع اعتمدت خلال الحرب على استهداف البنية التحتية كأداة لإضعاف الدولة السودانية.
وقد شمل ذلك:
المطارات والطيران المدني: خاصة في الخرطوم، حيث تعرضت مرافق الطيران لأضرار كبيرة، مما أثر على حركة النقل والإمداد.
المنشآت التعليمية: من مدارس وجامعات، تعرضت للتخريب والتوقف عن العمل، ما أثر على مستقبل العملية التعليمية.
المرافق الخدمية والرياضية: التي تمثل جزءًا من البنية الاجتماعية للدولة.
المشروعات الاقتصادية: من مصانع ومنشآت إنتاجية، ما ساهم في تعميق الأزمة الاقتصادية.
ويعكس هذا النمط من العمليات توجهًا نحو إضعاف مؤسسات الدولة، وتحويل الصراع من مواجهة عسكرية إلى حرب شاملة تستهدف البنية الوطنية.
خاتمة
تكشف تطورات الطينة، إلى جانب التصعيد في الكرمك والنيل الأزرق، عن مرحلة جديدة من الحرب في السودان، تتسم بتداخل الأبعاد المحلية والإقليمية والدولية.
فالصراع لم يعد محصورًا داخل الحدود، بل أصبح جزءًا من شبكة معقدة من التفاعلات السياسية والعسكرية.
وفي ظل هذا الواقع، يصبح التحدي الأكبر أمام السودان هو:
– احتواء التدخلات الخارجية
– الحفاظ على تماسك النسيج الاجتماعي
– إعادة بناء مؤسسات الدولة
وهي عناصر حاسمة في تحديد مستقبل البلاد في المرحلة القادمة.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي .. لجنة إزالة التمكين ، ليست شخصية اعتبارية ذات سلطة قانونية حتى تتمكن من تغيير المراكز القانونية !!!

المقالة التالية

ميراث حكام إثيوبيا: أحكام التاريخ ولعنة الجغرافيا (1) ..د. إسماعيل الناير عثمان .. باحث استراتيجي .. عضو مركز دراسات العلاقات السياسية الدولية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *