Popular Now

الإبادة الجماعية وسياقاتها الدولية .. بقلم: د. معاوية صبري رشيدي

وجه الحقيقة |صيانة بلا محطات جديدة … بقلم: إبراهيم شقلاوي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. عزيزي المواطن… فوضى الأحداث؟ (٧-٩) .. بقلم: محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة صفقات ترامب(25) .. سقوط الهيبة: من إسقاط F-35 إلى تشكل نظام دولي جديد بعد فشل الاستراتيجية الأمريكية في إيران .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أولاً: إسقاط “الطائرة الشبح”… لحظة التحول الاستراتيجي
إعلان الحرس الثوري الإيراني إسقاط مقاتلة من طراز F-35 Lightning II يمثل – إن ثبتت دقته – نقطة تحول مفصلية في الحرب، ليس فقط عسكرياً بل استراتيجياً ونفسياً.
هذه الطائرة تُعد:
– رمز التفوق التكنولوجي الأمريكي.
– حجر الأساس في العقيدة الجوية الغربية.
– أداة الردع الرئيسية في مواجهة الخصوم المتقدمين.
وبالتالي، فإن إسقاطها يعني:
– كسر صورة “السلاح الذي لا يُقهر”.
– فتح باب الشك لدى الدول التي تعاقدت أو تفكر في التعاقد عليها.
– إعادة تقييم شاملة لمعادلات القوة الجوية العالمية.

ثانياً: من “الضربة الأولى” إلى فقدان السيطرة على النهاية
تؤكد النظرية العسكرية الكلاسيكية أن:
“يمكنك أن تطلق الطلقة الأولى، لكن لا يمكنك التحكم في الطلقة الأخيرة”.
ما حدث في إيران يجسد هذا المبدأ بوضوح:
بدأت الولايات المتحدة الضربات وفق جدول زمني محكم.
لكنها فقدت السيطرة تدريجياً على مسار التصعيد ونتائجه.
تحولت العمليات من هجوم محسوب إلى ردود فعل متسارعة وغير منضبطة.
وهنا يظهر الفارق بين: القوة العسكرية، والقدرة على إدارة الحرب سياسياً واستراتيجياً.

ثالثاً: استنزاف القدرات الأمريكية وتآكل الردع
التقارير حول:
– استهلاك واسع لصواريخ “توماهوك”
– إصابة مروحيات أمريكية
– إسقاط أو استهداف طائرات متقدمة
– تشير إلى أن الولايات المتحدة تواجه:
– استنزافاً حقيقياً في الموارد العسكرية
– تراجعاً في الجاهزية العملياتية
ضغطاً متزايداً على المؤسسة العسكرية
كما أن إقالة قيادات عسكرية بارزة تعكس:
حالة غضب داخل البنتاغون
أزمة ثقة بين القيادة السياسية والعسكرية
رابعاً: تلاشي الهيمنة الأمريكية… وبداية التعدد القطبي
التطورات الحالية تشير إلى أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة مع إيران، بل أصبحت:
اختباراً لمدى استمرار الهيمنة الأمريكية، ومؤشراً على بداية نظام دولي جديد
في هذا السياق:
تبدو الولايات المتحدة عاجزة عن فرض إرادتها بشكل حاسم، بينما تستفيد قوى كبرى مثل فلاديمير بوتين من هذا الاستنزاف
النتيجة:
الانتقال التدريجي من الأحادية القطبية إلى نظام متعدد الأقطاب
خامساً: أوروبا ترتدي ثوباً جديداً
مع تراجع الثقة في القيادة الأمريكية، بدأت أوروبا في إعادة تموضعها:
تقليل الاعتماد على واشنطن عسكرياً
التفكير في بناء منظومة دفاع مستقلة
البحث عن توازنات جديدة مع روسيا والصين
تصريحات إيمانويل ماكرون في سياقات سابقة تعكس:
– رغبة أوروبية في استقلال القرار الاستراتيجي
– رفض الانجرار الكامل وراء سياسات ترامب
سادساً: الشرق الأوسط والخليج… بين القلق وإعادة الحسابات
دول الشرق الأوسط، خاصة الخليج، تجد نفسها أمام مشهد معقد:
1. المخاطر المباشرة:
– تهديد الملاحة في مضيق هرمز
– استهداف محتمل للبنية التحتية النفطية
– ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عالمياً
2. التباعد في المواقف:
بعض الدول تميل إلى دعم واشنطن
أخرى تتجه نحو الحياد أو التهدئة
تصاعد الخلافات داخل المعسكر الواحد
3. إعادة الحسابات:
– التشكيك في المظلة الأمنية الأمريكية
– البحث عن بدائل (تنويع الشراكات الدولية)
سابعاً: إسرائيل بين التصعيد والحذر
رغم الشراكة الوثيقة، تشير بعض التقارير إلى أن إسرائيل:
– ألغت عمليات عسكرية لتجنب تعقيد الموقف
– تتعامل بحذر مع التصعيد
– تخشى الانزلاق إلى حرب واسعة لا يمكن السيطرة عليها
وهذا يعكس:
– تبايناً تكتيكياً مع واشنطن
– إدراكاً لمحدودية القدرة على الحسم
ثامناً: الاقتصاد العالمي يدخل دائرة الخطر
تقارير منظمة الأغذية والزراعة تشير إلى:
– ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً
– اضطراب سلاسل الإمداد
– تهديد الأمن الغذائي في الدول الفقيرة
ما يعني أن الحرب لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت حرباً اقتصادية عالمية مفتوحة.

الخاتمة: من الهيمنة إلى المأزق
ما نشهده اليوم هو تحول جذري في مسار “صفقات ترامب” من مشروع لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، إلى أزمة تهدد مكانة الولايات المتحدة عالمياً.
إسقاط طائرة مثل F-35 Lightning II – إن تأكد – ليس مجرد حدث عسكري، بل:
– ضربة رمزية للهيبة الأمريكية
– وبداية لمرحلة جديدة في توازن القوى
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال الحاسم:
هل تتجه واشنطن نحو تسوية تحفظ ما تبقى من نفوذها،
أم تستمر في التصعيد حتى تفقد السيطرة على “الطلقة الأخيرة”؟

المقالة السابقة

أصل القضية | عزيزي المواطن… كيف يتم التلاعب بوعينا؟ (٥-٩) ..محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

المقالة التالية

عودة المنظمات الدولية والإقليمية إلى السودان: نحو استراتيجية وطنية للاحتواء دون خسارة الدعم الدولي .. إعداد د. ميسون أحمد عبد العزيز ميرغني

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *