▪️من أهم أهداف الصهيونية وسبب تصدُّرهم هو الوقيعة بين الشعوب ولا سيما العربية والإسلامية ، فهم لا يكتفون باستعداء الأنظمة الحاكمة بعضها على بعض ، ولكنهم يمضون عميقاً في إحداث الفتن بين الشعوب بالسُّباب والثلب تحت غطاء الوطنية الكاذب ، ولا يكتفون بذلك .. بل يمضون أبعد من ذلك في حفر الصُّدُوع والمصادمات بين الشعب الواحد على أسسٍ عرقية أو سياسية أو طائفية ، ويستدعون لذلك كلما يخدم أجندتهم من التاريخ الغابر ، ويروجون لكل سقطةٍ تقع من أحدهم في الحاضر ، فيُسقِطون ذلك تعميماً على الكل ، وهو عمَلٌ منظَّمٌ له استراتيجية ، وخطط ، ومؤسسات رسمية وشعبية ، ووكالات إعلام ، وأقلام ، وأفلام ، وذباب بشري وآخر إلكتروني ، وعلماء متخصصون في التاريخ وصناعة السرديات ونفسية الشعوب والتحكم في مزاج الجماهير.
▪️الهاسبارا فكرة ابتدعها وأسس لها في مطلع القرن العشرين الصهيوني ناحوم سوكولوف الذي كان رئيس الاتحاد العالمي الصهيوني ، وتطوَّرت عبر الزمن مُتعملقةً حتى أصبحت تضم تحتها الوزارات الحكومية الإسرائيلية ، وابتلعت كبرى وسائل الإعلام العالمية ، وخضع لنفوذها أغلب وسائل التواصل الإلكترونية ، ومن أهم أهدافها ووسائلها :-
🔸تبرير الهمجية والوحشيّة تحت عنوان محاربة التطرّف والإرهاب.
🔸اختلاق الوقائع وقلب سياقها في إطار تزييف الأحداث وتشويه الحقيقة والتلاعب بالوعي وحرف الأنظار عن المجرم الحقيقي.
🔸تحوير أي نشاط معارض لإسرائيل وتحويله إلى نشاط معادٍ للساميّة، باعتبارها أصبحت تهمة يُعاقب عليها القانون في بلدان عدّة.
🔸تشويه سُمعة أي شخص أو جماعة أو حزب أو شعب أو دولة تعادي أو تنتقد إسرائيل ولو بالشعارات والخطابات ، ومحاولة منع هذه الجهات من التقارب مع بعضها البعض ، وصرفها لعداواتٍ فيما بينها.
🔸ترويج صفة اليهودي الكاره لنفسه ضدّ اليهود المعارضين لإسرائيل وأفعالها.
🔸الترويج لفكرة أن إسرائيل ضحيّة بريئة تتعرّض لتهديد إرهابي ، ومن ثم فإن أي انتقاد موجّه إليها سيتحوّل إلى تبرير للإرهاب.
🔸دفع شركات الإنترنت الكبرى إلى اتخاذ تدابير صارمة بحقّ الأصوات المعارضة والتواطؤ معها لقمع الرأي الآخر وإغلاق الحسابات المنتقدة واعتبارها حسابات معادية للساميّة.
🔸تنظيم دورات تدريبية في مجال المعلوماتية والإنترنت وعلى كيفية التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي لضمان ظهور المنشورات والتعليقات التي تتناسب مع أهدافهم.
🔸إطلاق التطبيقات الهاتفية ، وهي من أهمّ أدوات وأسلحة حربهم الإعلامية ، لنشر مهمّات للمتطوّعين الراغبين في تنفيذها.
🔸تبليغ عن الصفحات الإلكترونية المعادية لإسرائيل والمتعاطفة مع القضية الفلسطينية حول العالم، وعلى رأسها صفحات حملة مقاطعة إسرائيل.
🔸إطلاق زمالات الهاسبارا ، وهو برنامج تدريب وتجنيد متطوّعين غير إسرائيليين من طلّاب الجامعات الذين تُقدّم لهم منح دراسية أكاديمية في أرقى الجامعات الأميركية والكندية والأوروبية.
▪️إن انتشار المقاطع والمقالات والتغريدات التي تبث الكراهية بين شعوب الخليج وشعب مصر (على سبيل المثال لا الحصر) هي عملٌ مُنظَّم ومُمنهج تقوم به الهاسبارا ، وتستخدم له زمالاتٍ رسمية من الأقلام والمشاهير والساسة ودهماء الذباب البشري والالكتروني ، كما يخدم هذه الاستراتيجية آلافٌ غيرهم من الجهلة في ثياب المُثَقفين ، وكثيرٌ من البسطاء والأغبياء والعنصريين والحاقدين وسواقط المجتمعات.
▪️ينطبق كل ذلك وأكثر على ما يجري في بلادنا ، ويتجلَّى في الذين يدعون لدولة النهر والبحر ، والمروِّجون للمقولات العنصرية المختلفة على شاكلة أولاد البحر وأولاد الغرب ، ولا يكتفون بالفتنة المناطقية أو العرقية أو القبائلية .. بل هم ذاتهم الذين يدعون لتصنيف الناس على أساس إسلاميين وغير إسلاميين ، وعسكريين ومدنيين ، ورجعيين وتقدميين ، … الخ.
▪️إن الله سبحانه وتعالى الذي خلق الشيطان وخلق الإنسان أخبرنا بأن الشيطان هو من يريد أن يوقع بين الناس العداوة والبغضاء ويصُدَّهم عن السبيل ، وقد وصف كيد الشيطان بأنه ضعيف ، ووصف كيد البشر بأنه كُبَّاراً ، وعظيم ، وأنه لِتَزول منه الجبال ، وليس أقبح من أن يسقط الإنسان في حبائل الشيطان الواهية فيُنصِّب نفسه ناطقاً رسمياً بلسان إبليس في نشر الفُرقة والكراهية بين أهل الحق باختلاف جغرافيتهم وألوانهم وألسنتهم ، والسَّاكتون على هذه الفتن مُتواطئون فيها سواءً عليهم أعَلِموا ذلك أم جهلوه ، فالفرق بين فريق الساكتين على هذه الفِتَن والخائضين فيها كالفرق بين الشيطان الناطق والشيطان الأخرس ، والحقيقة أن الفتنة إذا أقبلت عرِفها كلُّ عاقل ، وإذا أدبرت يعرِفها حينها كلُّ جاهل ، ولا يمهن أن تُرهن وحدة الأمة بمحدودية أُفُق جيلٍ فاشل ، والسودان مِلكٌ لأجيال واعدةٍ قادمةٍ لم تقُل كلمتها بعد ، وأضعف الإيمان الذي تستطيعه أجيالنا الفاشلة المعاصرة هو أن تقولَ خيراً أو تصمُت ، وقد أُثِر عن الإمام علي بن أبي طالب قوله: لو أن كل جاهلٍ سكت لما وقعت في الإسلام فتنة.


