Popular Now

سلسلة صفقات ترامب – (24) .. محاولة اغتيال ترامب: من يستهدف الرجل… ولماذا تتكرر المحاولات؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مسارات .. الماء … حينما يصبح سياسة حياة .. د. نجلاء حسين المكابرابي

من جهة أخرى .. ماذا يريد “عيال زايد” من السودان؟ .. عبود عبدالرحيم

أصل القضية … السودان والإمارات: حين ترتفع الجبال لا تلتفت للرمال المتحركة .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر

في زمن الاضطراب، تُختبر المعادن. و في لحظة اشتداد العاصفة، لا يثبت إلا من تجذّرت أقدامه في الأرض و امتدّ ظله على مرمى التاريخ. هكذا هو السودان. دولة لا تُقاس بكمية الضجيج الإعلامي حولها، بل تُوزن بميزان الحضارة، و تُقدّر بعمق الإرث، وبهاء الحضور و شموخ العطاء.
لسنا في وارد الهبوط إلى الحضيض الذي اختارته بعض القيادات في دولة الإمارات، حين قررت أن تضع كل رهاناتها على تمرد أجوف، لا يمثل إلا الخيانة و لا ينتمي إلا للفوضى. فالسودان، بتاريخه العميق، لا ينجر إلى المعارك الصغيرة و لا يرد على الحطب الفاسد إلا بلهيب الحقيقة.

السودان ليس تابعًا… السودان مرجعية
منذ آلاف السنين، و السودان يكتب على ضفاف النيل رسائل الحضارة، و يبعث من نخيله و ذهبه و عبق ترابه إشارات القوة الهادئة. اليوم، بعد أن حسم أمر التمرد، و بعد أن علّم أعداء الداخل دروسًا في الصبر و التكتيك و الصمود، آن له أن يبعث برسالة جديدة إلى الخارج، مفادها: لسنا دولة هامشية تُدار من خلف الستار، نحن فاعل دولي و إقليمي لا يُمكن تجاوزه.
الرد على الإمارات لا يكون بالتراشق الإعلامي، و لا بالمهاترات السياسية، بل باستدعاء أخلاق الفاتحين و حكمة القادة و علوّ الموقف الذي يليق بدولةٍ علمت العالم معنى الثبات على المبادئ.

من هنا تبدأ المعادلة:

> السودان لا يُعادي الأشقاء، بل يوقظ فيهم الضمير حين ينام.
> السودان لا يبيع قضاياه في سوق المصالح، بل يحملها على كتفيه حتى يصل بها إلى ضفاف المجد.
> السودان لا يرد الفعل، بل يصنع الفعل و يجعل الآخرين يتفاعلون معه.

و ما بين الجسر و المورد… ترتسم الملامح الجديدة
إستراتيجية الجسر و المورد ليست مجرد حلم، بل رؤية شاملة تعيد تعريف موقع السودان في الخارطة الدولية. فحين تكون الجغرافيا نقطة عبور، ويكون المورد مركز جذب، يصبح السودان عصب التقاء لا ممر عبور.
من هذه الاستراتيجية، يتحرك السودان في علاقاته الدولية، بعين على المصالح القومية، و أخرى على وحدة الصف العربي و الإسلامي، متسلحًا بكلمة لا تزول: “لا إله إلا الله محمد رسول الله”. كلمة لا تُفرّق، بل تُوحّد. لا تزرع الحقد، بل تبني جسور الرحمة.

> “لسنا دولة تبحث عن مكان تحت الشمس، بل نحن من يمنح الضوء لمن تاه في العتمة… السودان لا يُجبر على الانحناء، لأنه خلق ليكون جسرًا تعبر عليه الأمم و موردًا تُصغي له الحضارات.”
بهذا الفهم، يتحرك السودان ليس بردود الأفعال، بل كفاعل تاريخي يكتب معادلات جديدة بلغة الحكمة و القوة معًا.

أصل القضية: رسالة إلى شعب الامارت العربية المتحدة من قلب السودان
لسنا أعداءكم، لكننا لا نسمح لكم أن تكونوا خصومنا. نمدّ اليد للحكمة، لا للضعف. ندعو إلى وحدة الصف لا الخنوع. نؤمن أن العروبة لا تُشترى، و أن الإسلام ليس رداء يُخلع حسب المزاج.
فإما أن تختاروا موقعكم إلى جانب التاريخ، أو تتركوه يكتب الحقيقة من دونكم.

المقالة السابقة

البداوة والحضر… تفاعل لا صراع!” بقلم/ د. أحمد الطيب السماني .. مدرب وأستاذ التنمية والإدارة

المقالة التالية

استطلاع رأي عام عن قضية الأسرى والمختطفين و المحتجزين قسرياً

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *