Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. دور الكيانات الدينية ، والقبلية ، والادارات الاهلية ، في سودان الغد

مسارات .. بين الجوار والصراع: قراءة في مقولة د. محمد مختار الشنقيطي عن إيران وإسرائيل .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

من قصص كليلة ودمنه : في دهـاقنة الديوان ولطف الوزيرة .. د. محمد حسن فضل الله

أصل القضية .. من سلسلة الجسر والمورد .. 🔻 ماذا لو لم يعد الشعب السوداني إلى دياره؟ .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء العرب

💥 حين يُطرد الوطن من أهله…
وتُسحب الأرض من تحت أقدام ناسها…
لا تسأل عن الحرب، بل اسأل: من الذي سمح أن تُصبح الديار ذكرى، والعودة حلمًا هشًّا؟

سؤالٌ كالصاعقة:
“ماذا لو لم يعد الشعب السوداني إلى دياره؟”

ليس استفهامًا في الهواء، بل ناقوس خطر يقرع في صمت العالم، وصراخٌ يائس خلف جدران المخيمات، وداخل مدن اللجوء، وتحت أروقة الصمت الدولي.

نحن لا نكتب مقالًا… نحن نُحاكم واقعًا.
فالمسألة ليست فقط نزوحًا… بل نزفٌ وطني ممتد.
ليست مجرد خيام… بل حلم معلق على أطراف الخريطة.

💣 الجريمة الكبرى ليست أن يُهجّر الناس… بل أن نعتاد غيابهم!
أن نبني مشاريع، ونخطط سياسات، وننظّم الجهود … وكأن السودان مكتمل، بينما نصفه في المنافي!

يا سادة،
الوطن الذي لا يشتاق لأهله… ليس وطنًا، بل خرائط باردة!
والعودة التي لا تُخطط بوعي… ليست حقًا، بل صدفة بائسة!

🔁 إستراتيجية الجسر والمورد لا تنظر إلى النزوح كأزمة مؤقتة… بل كعلامة عميقة على فشل .
ومن هنا، يجب أن نفكّر كما لو أن العودة لن تحدث… لكي نُجبر أنفسنا على جعلها حتمًا.

✨ تخيّل هذا:

السودان بعد عشر سنوات… لكن نصف شعبه قرر أن لا يعود.
من يزرع؟ من يعلّم؟ من يداوي؟ من يبني؟
ومن يحكي القصة؟ من يحرس التاريخ؟
ومن يصلي على أطلال القرى، ويعيد للبيوت أسماءها؟

🛑 إذا لم نعد شعبنا، فلن يعود السودان نفسه.
وإذا لم نَحتضنهم، فسيحتضنهم وطن بديل…
والتاريخ لا يرحم الأوطان التي تُفرّط في ناسها.

🔻 وإذا نظرنا إلى المحاولات الجارية الآن — على محاسنها وجهد القائمين عليها — فإننا لا نملك إلا أن نُقر بأنها محاولات يتيمة، بلا روح شعبها.
هي تريد للناس أن يعودوا، نعم… لكنها لا تسألهم: كيف؟ ولا تُصغي إليهم: أين؟
تُخطط لهم… دون أن تُشركهم، تُشيّد الخرائط، دون أن تسألهم عن الحنين!

ولهذا، تجد المواطن – النازح أو اللاجئ أو المُهجر – لا يرى نفسه في هذه العودة.
يقرأ الأخبار، ولا يشعر أنه المقصود، يشاهد الوعود ولا يجد اسمه بين السطور.
تغيب مشاركته في الحوار، فتغيب ثقته في المصير.

إن العودة ليست عملية هندسية تبدأ بجرافة وتنتهي بمفتاح باب،
بل هي رحلة وعي، وعقد وجداني، واستشارة سياسية، واعتراف إنساني.
فإن لم يشعر الإنسان أنه شريك في صنع العودة، فلن تكون عودته سوى عبورٍ بلا انتماء، ومقامٍ بلا معنى.

🔻 من رحم الأزمة… دعونا نطرح “ميثاق العودة الوطنية الكبرى”:
لا كشعارات، بل كمشروع دولة جديدة، سودان جديد، عقل جديد.

نصوغ فيه الآتي:

١. أن تكون العودة قرارًا سياسيًا، لا فقط أمنيات إنسانية.

٢. أن تُبنى خطط الإعمار انطلاقًا من الإنسان، لا فقط الحجر.

٣. أن يُعاد تعريف “من هو المواطن السوداني”، ليشمل الموجود والغائب، الحاضر والمُغيب.

٤. أن تُسخّر القوة الناعمة للسودانيين في الخارج لخلق “دبلوماسية العودة” لا “ثقافة التكيف مع المنافي”.

🎙️ وهنا، يعلو صوت “أصل القضية”:

الوطن ليس مكانًا تُولد فيه… بل مكانًا تُصِر أن لا تموت بعيدًا عنه.

فيا شعب السودان،
عودتكم ليست امتنانًا من أحد…
بل وعدًا منكم لأنفسكم…
وعهدًا أن نبني معا وطناً يليق بنا.

🕊️ عودوا كما يليق بالشجعان…
ولا تسمحوا أن يُروى التاريخ من دونكم.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة … خريف 2025: بين الأمن المائي وتأثيرات المناخ .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

نتائج استطلاع الرأي العام حول تأخير تشكيل المحكمة الدستورية وآثاره على العدالة في السودان

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *