• أحزابنا – بلا استثناء – في حقيقتها توأم (سيامي)، هكذا ولدت وعاشت، وهكذا ستولد وتعيش، وعانت وستعاني من معضلات القيادة الإستراتيجية للرأسين والسيطرة التكتيكية على الجسمين، وتزداد المعاناة بانبثاق رأس ثالثة بتولي الحزب زمام الحكم.
1. الحزب الشيوعي وما انشق عنه من أحزاب وتيارات عبارة عن (حزب سياسي+ حركة تغيير شامل للمجتمع) للحركة إجابات لكل مسائل الحياة، لا تكتفى بالكفر بكل الأديان، بل تحاربها جميعاً على أساس أنها اختلاق إقطاعي لتسخير المغفلين، وعليه تجتهد في التنعم بالجنة في الحياة الآنية ،إذ لا حياة بعدها، كما تجتهد أن يتساوى فيها الناس جميعاً .. للحركة رأس أو (تيار) يضع قيوداً على حرية استغلال الهامش السياسي المتاح لرأس أو (تيار) الحزب، وأحياناً يحدث العكس فيقيد الحزب دعوة وتمدد الحركة في المجتمع.
2. حزب المؤتمر الوطني وما انشق عنه من أحزاب وتيارات تختلف عن الحزب الشيوعي في أنها فوق إيمانها بكل الأديان، تجتهد في وضع إجابات لكل مسائل الحياة والممات استنباطاً من شريعة ومنهج الإسلام، أو بما لا يتعارض معهما، وإن اتفقت مع الحزب الشيوعي على ضرورة إنشاء جنة الأرض والتمتع بها في ظل المساواة، فقد تفوقت عليها بإضافة قيمة (تقوى الله تحسباً لليوم الآخر) الموجبة للعدل والإحسان، كما أن جنة الدنيا ليست أكبر همهم ولا غاية علمهم.
3. حزبي الأمة والاتحادي وما انشق عنهما من أحزاب صدق فيهم الحزب الشيوعي ظنه، إذ تستغل الدين كرافعة بحيث يمنون الأتباع بجنة الآخرة (مقابل السمع والطاعة والجود بالمال والنفس) بما يحقق للسادة جنة النعيم في الأرض .. وبينما يستغل الحزب الشيوعي هذا النموذج لمحاربة الإسلام والدعوة إليه، تسعى الجماعات الإسلامية إلى تصحيح بعض المفاهيم بالعودة إلى صحيح الدين.
4. مسوخ حزبية بدعوى القومية (إتمسخت) الشيوعية إلى بعث وناصري، كما (اتمسخت) بدعوى الديمقراطية إلى تيارات وواجهات، وبدعوى العلمانية (إتمسخ) الأمة والإتحادي إلى أجنحة (مريم و منقة)، ومن قبل (إتمسخت) الطائفية بدعوى التجديد إلى حزب جمهوري كما (إتمسخت شلة الأصدقاء) إلى حزب المؤتمر السوداني.
5. المسوخ أجدر بالعمالة لأنها بحاجة إلى دعم افتقدته لدى المواطن السوداني، ويجب تبنى نظام وضوابط لا تسمح بتسجيل أحزاب بلا عضوية كافية تدعم وتحمى وطنيتها.
6. أما الأحزاب الوطنية الراسخة فأنصحها بنظام إداري ملائم لحركتها المجتمعية ولحزبها السياسي في حالتي الحكم أو المعارضة.
أ. تسجل الحركة المجتمعية كمنظمة قابضة (لدى مسجل عام الأحزاب والمنظمات القابضة) لقيادة المجتمع بأدوات وقوى مدنية مجتمعية (منظمات ، جمعيات ، تعاونيات ، فريق رياضي، فرق فنون ومسرح ، مبادرات ونفرات ..الخ) داعيةً إلى تبنى مفاهيمها الإيماني والفكري والسلوكي حاشدةً للأتباع.
ب. الأفضل إدارياً للحركة المجتمعية الهيكل المنظومي (لا هيكل الأمانات والمكاتب والمحاور) وذلك بتقسيم مفاتيح المجتمع إلى مجالات (تعليمي، صحي، معيشي، ثقافي، رياضي، فني، ترفيهي) ثم تغطية حاجة كل مجال بمنظومة (تتكون من عدة منظمات وجمعيات وتعاونيات ومبادرات ..الخ) كل ذلك وهى تدعو إلى فكرها بلسان الحال والمقال.
ج. كذلك يتم تسجيل الحزب (لدى مسجل عام الأحزاب والمنظمات القابضة) لقيادة المجتمع بأفكار وأدوات سياسية ، وبما أنه سيتنقل بين منازل تتبدل (حاكم أو معارض مساند أو معارض مسالم ، أو معارض مدافع راد لعدوان) فسيقدم أفكار مقرونة بأفعال ممولة وفق ميزانية الدولة في حال الحكم ،أو أفكار مقرونة بأقوال ووعود في حال المعارضة بكل أشكالها.
د. الأفضل إدارياً للحزب هو هيكل رشيق يماثل هيكل الدولة بسلطاتها الثلاث المفصولة عن بعضها وبمحكمتها الدستورية ، وبمستوياتها المختلفة وهيئاتها (3 بكل مجال ولدورات محددة) هكذا تمد وزرائها حال الحكم بالدعم الفني والإبداعي والرقابي والتقويمي أو تعمل (كحكومة ظل) تساند أو تسالم أو تدافع الحكومة مع تنوير دائم للمجتمع بأفكاره ومواقفه ووعوده وبيان مكمن الصواب والخطأ لدى الغير
ه. وعليها اتخاذ مواقع إلكترونية لكل وزارة وهيئة ومؤسسة لطرح برامجها وإنجازاتها ووعودها ، كما عليها امتلاك مراكز بحوث ودراسات وتخطيط ودعم اتخاذ القرار .. إلخ.
و. هكذا تخرج الحركة المجتمعية أعيان ورموز مجتمع (تصنع رجال أعمال وتحتوى رجالات الإدارة الأهلية ورموز فنية ورياضية ) لتدعم بهم ذراعها السياسي (حضورًا فاعلًا لأنشطة الحزب).
ز. بينما يصنع الحزب رجال دولة بحق وحقيق جاهزين بخبرات وتجارب متراكمة ، ومعرفة بكل التفاصيل ومتابعين لكل هدف أو إنجاز معتبرين بكل خطأ.
ح. علاقة الحزب بالحركة المجتمعية كعلاقة مجلس الإدارة بالجمعية العمومية في أي كيان، بمعنى : للحركة حق تعيين القيادات العليا للحزب (ليختاروا رئيساً من بينهم) ثم إجازة خطتهم الإستراتيجية لدورة كاملة ، ثم محاسبتهم عليها كل سنة ، ولا يحق لها من بعد ذلك أي تدخل مهما كان الداعي ، كما لا يحق لأي عضو بالحزب أو الحركة اتخاذ مرجعية لشأن يخص الحزب خلاف النظام الأساسي للحزب.
• كما بدأنا بالحزب الشيوعي نختم به: ادعاء قيادات وأتباع أنهم يصلون ويصومون، يحوِّل حزبهم إلى مسخ، كما أن في ذلك تجارة بصلاتهم وصيامهم.


