أولًا: منذ أن بدأ الحديث عن “الهدنة الإنسانية” ، وقبل أن تعلق عليها الحكومة/الجيش والدعم السريع، أصدرنا منشورات عدة توضح الشروط التي ينبغي أن تتضمنها وثيقة الهدنة حتى لا تستغل الهدنة لتقوية الموقف العسكري للدعم السريع، وبذلك تزداد الحرب ضراوة وينتفي الهدف من الهدنة.
ثانيًا: و أنا على قناعة تامة بأن منشوراتي حول الهدنة واضحة بما فيه الكفاية، وموضوعية، وقانونية، ومنطقية وتصب في مصلحة المواطنين كافة بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية والقبلية.
ثالثًا: ولكنني قرأت قبل قليل في إحدى مجموعات (الواتساب) سردًا لكيفية استخدام ترتيبات مماثلة للهدنة، وهي ” انسحاب” القوات العراقية من الكويت بضمان أمريكا والأمم المتحدة لتدمير القوات العراقية الضخمة التي اطمأنت إلى تلك الضمانات ولكنها دمرت أثناء انسحابها من الكويت.
رابعًا: ولقد رأيت أنه من المفيد نقل تجربة انسحاب القوات العراقية من الكويت لأنها قد تكون هي أحد أسباب تخوف الحكومة/الجيش من الهدنة الإنسانية.
خامسًا: وتفاصيل تلك التجربة المريرة كالآتي:
١. في فبراير 1991، و بعد سبعة أشهر من الغزو العراقي للكويت أصبح الجيش العراقي منهكًا تمامًا.
٢.وفي يوم 22 فبراير 1991 أعلن الاتحاد السوفييتي مبادرة سلام ، تقضي ب “انسحاب” الجيش العراقي من الكويت خلال 21 يومًا، على أن توقف قوات التحالف هجماتها أثناء ذلك “الانسحاب”.
٣. وأرسل العراق إلى الأمم المتحدة و واشنطن بيانًا بموافقته على الانسحاب الكامل من الكويت خلال يوم واحد.
٤. وردت واشنطن رسميًا بأنها ستوقف العمليات العسكرية إذا بدأ العراق انسحابًا فعليًا من الكويت.
٥. فأمر الرئيس العراقي قواته بالانسحاب لأن الأمم المتحدة قد رحبت كذلك بالانسحاب.
٦. مع حلول الليل، كانت القوات العراقية بكامل قواتها تنسحب في غير وضع القتال.
٧. ولكن في نفس التوقيت أمر الرئيس الأمريكي بوش الأب القوات الأمريكية
بأن تقصف القوات العراقية المنسحبة و كل آلياتها.
٨. وفي دقائق معدودة قصفت قوات التحالف أكثر من 1400 آلية عسكرية عراقية، وحوالي 10 آلاف جندي عراقي، وبعض المدنيين من الـنساء والأطفال المنسحبين مع الجيش.
٩. حدث كل ذلك رغم إعلان قوات التحالف وقف إطلاق النار بضمان من الأمم المتحدة و أمريكا وإعلان العراق الانسحاب رسميًا.
١٠. ولا شك أن قصف القوات المنسحبة جريمة حرب بموجب اتفاقيات جنيف.
