Popular Now

وجه الحقيقة | نقابة المعلمين… وذاكرة الفوضى! .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

رسالة الي حاكم ابوظبي محمد بن زايد آل نهيان .. [تحليل نموذج الازمة في أبوظبي داخل الإمارات العربية المتحدة من زاوية التغذية الراجعة الإيجابية غير المنضبطة في الأنظمة السياسية والاقتصادية ذات الطابع الأستخباراتي العدائي المستحكم منذ نشاتها].. بقلم/ د. بابكر عبدالله محمد علي .. خبير الجودة والتميز

تقرير استراتيجي رقم (8) .. الإمارات العربية ومستقبل قوات الدعم السريع في ظل التصعيد الأمريكي والإقليمي .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب – الباحث المختص في الشأن الأفريقي

سلسلة صفقات ترامب(3) .. إيران ومحور الشرق: كيف قد تعيد الحرب تشكيل النظام الدولي؟ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

مقدمة
تشهد بنية النظام الدولي في السنوات الأخيرة تحولات عميقة تتجه نحو التعددية القطبية، مع صعود قوى دولية جديدة تسعى إلى إعادة صياغة موازين القوى العالمية. وفي هذا السياق، تمثل المواجهة المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران إحدى القضايا المفصلية التي قد تسرّع من إعادة تشكيل النظام الدولي.
فالحرب على إيران، في حال وقوعها، لن تكون مجرد صراع إقليمي محدود، بل قد تتحول إلى نقطة ارتكاز في صراع أوسع بين المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وبين محور دولي صاعد يضم قوى مثل روسيا والصين.
وفي ظل السياسة الخارجية التي انتهجها دونالد ترامب، والتي تقوم على منطق الصفقات والمصالح المباشرة، تبرز تساؤلات استراتيجية حول كيفية تعامل واشنطن مع هذا التوازن الدولي الجديد.
المحور الأول: صعود محور الشرق في مواجهة الهيمنة الغربية
شهد العقدان الأخيران تحولات تدريجية في ميزان القوى الدولي، تمثلت في صعود قوى كبرى تسعى إلى تقليص النفوذ الغربي في النظام الدولي.
فروسيا تعمل على استعادة دورها كقوة عظمى عبر توسيع حضورها العسكري والسياسي في مناطق عدة، خاصة في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية. أما الصين، فقد اعتمدت استراتيجية مختلفة تقوم على التوسع الاقتصادي والاستثماري، مع تعزيز قدراتها العسكرية والتكنولوجية.
وفي هذا السياق، أصبحت إيران تمثل شريكًا استراتيجيًا مهمًا في شبكة العلاقات التي تربط هذه القوى، سواء من خلال التعاون العسكري أو الاقتصادي أو السياسي.
المحور الثاني: إيران في الاستراتيجية الروسية والصينية
تمثل إيران عنصرًا مهمًا في الحسابات الاستراتيجية لكل من روسيا والصين لعدة أسباب، من أبرزها:
الموقع الجيوسياسي لإيران الذي يربط بين آسيا الوسطى والشرق الأوسط.
دورها في تأمين طرق الطاقة والتجارة الدولية.
قدرتها على موازنة النفوذ الأمريكي في المنطقة.
وبالنسبة لروسيا، فإن الحفاظ على إيران كحليف إقليمي يساهم في تعزيز التوازن مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. أما الصين، فتنظر إلى إيران بوصفها شريكًا مهمًا في مشاريعها الاقتصادية الكبرى، خاصة تلك المرتبطة بمبادرة مبادرة الحزام والطريق.
المحور الثالث: تداعيات الحرب على أسواق الطاقة العالمية
يمثل الشرق الأوسط أحد أهم مراكز إنتاج الطاقة في العالم، وأي حرب واسعة في المنطقة قد تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق النفط والغاز.
وفي حال اندلاع مواجهة عسكرية مع إيران، قد تظهر عدة تداعيات اقتصادية، منها:
– ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا.
– تهديد أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة.
– اضطراب سلاسل الإمداد العالمية للطاقة.
هذه التطورات قد تؤدي إلى إعادة توزيع مراكز القوة الاقتصادية في العالم، حيث قد تستفيد بعض الدول المنتجة للطاقة من ارتفاع الأسعار، في حين تواجه الاقتصادات الصناعية الكبرى ضغوطًا متزايدة.
المحور الرابع: الموقف الأوروبي بين الحليف والقلق الاستراتيجي
تجد الدول الأوروبية نفسها في موقع معقد بين تحالفها التاريخي مع الولايات المتحدة ومصالحها الاقتصادية والأمنية في الشرق الأوسط.
فالدول الأوروبية تخشى أن يؤدي اندلاع حرب واسعة مع إيران إلى:
– موجات جديدة من عدم الاستقرار في المنطقة.
– اضطرابات في إمدادات الطاقة.
– زيادة التوترات الأمنية في محيطها الإقليمي.
ولهذا السبب، غالبًا ما تميل أوروبا إلى تبني مقاربات دبلوماسية تهدف إلى احتواء الأزمة بدلاً من التصعيد العسكري.
المحور الخامس: سيناريوهات إعادة تشكيل النظام الدولي
في حال اندلاع حرب واسعة بين الولايات المتحدة وإيران، يمكن تصور عدة سيناريوهات لتطور النظام الدولي:
1. تعزيز الاستقطاب الدولي
قد تؤدي الحرب إلى تعميق الانقسام بين المعسكر الغربي ومحور الشرق، ما يعزز من ملامح النظام الدولي متعدد الأقطاب.
2. تسارع التحالفات الإقليمية
قد تدفع الحرب دولًا عديدة إلى إعادة تقييم تحالفاتها، والسعي إلى بناء شراكات أمنية واقتصادية جديدة.
3. إعادة توزيع النفوذ العالمي
قد تفتح الحرب المجال أمام قوى صاعدة لتعزيز نفوذها في مناطق كانت تقليديًا تحت الهيمنة الغربية.
المحور السادس: حسابات الربح والخسارة في ميزان القوى العالمي
المكاسب المحتملة:
تعزيز النفوذ الأمريكي في حال تحقيق أهداف عسكرية سريعة.
– إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية.
– إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.
الخسائر المحتملة:
– توسع الصراع ليشمل قوى دولية أخرى.
– تقارب أكبر بين روسيا والصين وإيران.
ارتفاع التكاليف الاقتصادية للحرب على المستوى العالمي.
تراجع النفوذ الأمريكي في حال فشل تحقيق الأهداف الاستراتيجية.
خاتمة
تشير المعطيات الدولية إلى أن الحرب على إيران، إذا اندلعت، لن تكون مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل قد تتحول إلى محطة مفصلية في مسار التحولات الجيوسياسية العالمية.
ففي عالم يتجه نحو التعددية القطبية، لم تعد الحروب تُقاس بنتائجها العسكرية فقط، بل بتأثيرها في إعادة تشكيل التحالفات ومراكز القوة في النظام الدولي.
ومن هذا المنطلق، قد تمثل المواجهة مع إيران اختبارًا حقيقيًا لقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على موقعها القيادي في نظام عالمي يشهد تغيرات متسارعة.

المقالة السابقة

مسارات .. البرلمان الانتقالي السوداني: بوابة الشرعية وبداية استعادة الدولة .. د.نجلاء حسين المكابرابي

المقالة التالية

أصل القضية | هناك وطنية … و هناك السودان ..محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *