Popular Now

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. حين يصبح المجتمع خصماً لنفسه .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر

وجه الحقيقة | من يحكم السودان؟ .. بقلم/إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي رقم (5) من (10) .. العقوبات الأمريكية على الحركة الإسلامية في السودان بين صفقات السياسة الدولية ومحاولات إعادة تشكيل المشهد السوداني .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي

رسالتي للشباب .. من قصة الثعبان والمنشار إلى ظاهرة الضفدع المغلي: قراءة أعمق في سلوك التكيّف في بيئة العمل .. بقلم/ د. أحمد الطيب السماني .. باحث وأكاديمي في التنمية والإدارة

كثيرًا ما تُستخدم قصة الثعبان والمنشار في أدبيات السلوك الإنساني لتوضيح خطورة ردود الأفعال الانفعالية التي قد تدفع الإنسان إلى الإضرار بنفسه وهو يظن أنه يدافع عنها. غير أن التأمل في واقع الناس يكشف أن هناك نمطًا آخر من السلوك لا يقل خطورة، وهو التكيف البطيء مع واقع غير مناسب حتى يصبح هذا الواقع مألوفًا رغم أضراره.

ولتوضيح هذه الفكرة تُذكر كثيرًا القصة الرمزية المعروفة باسم ظاهرة الضفدع المغلي (Boiling Frog Effect).
وتقوم الفكرة على تجربة افتراضية تقول: إذا وُضع الضفدع في ماء يغلي فإنه يقفز فورًا لينقذ نفسه، أما إذا وُضع في ماء بارد ثم رُفعت درجة الحرارة تدريجيًا، فإنه يتكيف مع التغير البطيء حتى يصل الماء إلى درجة الغليان فيموت دون أن يدرك الخطر في الوقت المناسب.

سواء كانت هذه التجربة دقيقة علميًا أم لا، فإنها أصبحت استعارة قوية في علم الإدارة والسلوك التنظيمي لوصف ظاهرة نفسية متكررة في حياة الأفراد والمؤسسات، وهي أن الإنسان قد يتكيف تدريجيًا مع أوضاع ضارة أو غير مناسبة حتى تصبح جزءًا من حياته اليومية.

في بيئات العمل تظهر هذه الظاهرة بوضوح. فقد يبدأ الموظف عمله في مؤسسة لا تناسب قدراته أو طموحه، لكنه يقنع نفسه في البداية بأن الأمر مؤقت. ثم تمر الأيام فيتعود على الوضع، ويخفض توقعاته شيئًا فشيئًا، ويتنازل عن جزء من طموحه، حتى يصبح التكيف مع الوضع القائم أسهل من التفكير في تغييره.

وهكذا يحدث ما يمكن تسميته التآكل البطيء للطاقة المهنية.
فالإنسان لا ينهار فجأة، بل يعتاد تدريجيًا على مستوى أقل من الرضا والإبداع والإنجاز.

وفي الإدارة الحديثة يُربط هذا الأمر بمفهوم مهم هو مواءمة الفرد مع الوظيفة والبيئة التنظيمية (Person–Job Fit). فعندما يكون هناك توافق بين قدرات الإنسان وطبيعة عمله، فإن الأداء يكون أعلى، والرضا المهني أكبر، والابتكار أكثر حضورًا. أما عندما تكون هذه المواءمة ضعيفة، فإن الفرد قد يستمر في العمل، لكنه يعمل بطاقة أقل ويشعر بضغط نفسي خفي يتراكم مع الزمن.

وهنا يلتقي المعنى العميق لقصة الثعبان والمنشار مع ظاهرة الضفدع المغلي. ففي الأولى يضر الإنسان نفسه بسبب رد فعل انفعالي متسرع، وفي الثانية يضر نفسه بسبب تكيّف بطيء مع واقع غير مناسب.

كلا الحالتين تشتركان في عنصر أساسي واحد هو غياب الوعي بالموقف الحقيقي.

ولهذا فإن القيادة الواعية، وكذلك الحياة المهنية المتوازنة، تتطلب من الإنسان أن يسأل نفسه بين الحين والآخر أسئلة صريحة:
هل أنا في البيئة التي تسمح لطاقتي بالازدهار؟
هل ما أعيشه اليوم نتيجة اختيار واعٍ أم نتيجة تعوّد تدريجي؟
وهل تكيفي مع الواقع هو مهارة إيجابية أم أنه أصبح نوعًا من الاستسلام الصامت؟

إن الإنسان قد يتحمل كثيرًا من الصعوبات إذا كان يشعر أنه يسير في الطريق الصحيح، لكن أخطر ما يمكن أن يواجهه هو أن يتكيف مع وضع يستهلك طاقته ببطء دون أن يشعر.

ومن هنا تأتي الحكمة الإدارية العميقة:
ليس كل صبر فضيلة، وليس كل تكيف علامة قوة؛
فبعض التكيفات قد تكون في حقيقتها إنذارًا مبكرًا بأن الوقت قد حان لإعادة النظر في المسار.

المقالة السابقة

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. حين تتحول كراهية الإسلام إلى أداة سياسة .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي .. بديلا للتوافق الوطني ، يعول المناوؤن للحكومة ، علي التدخل الاجنبي ، ولكنهم لا يقوون علي الافصاح عن ذلك !!!

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *