Popular Now

وجه الحقيقة | نصر الميدان… أم ساعة الحديبية؟.. إبراهيم شقلاوي

أصل القضية | هندسة الإدراك… هل نحن نفكر؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

النظام المالي الجديد وصراع الأقطاب .. د. إسماعيل الناير عثمان .. باحث استراتيجي .. عضو مركز دراسات العلاقات السياسية الدولية

حوار دولة رئيس الوزراء هل هو عزومة مراكبية أم مركب نجاة أم الأثنين معا؟(1).. ✍🏾البروفيسور علي عيسي عبدالرحمن

كلام عن العنوان
(عزومة المراكبية) مثل معروف فأنى لأحد أن يلبي دعوة (مراكبي) في عرض البحر!! تلك الدعوة التي أطلقها المراكبي كأداء واجب، فهنا يكتفي المدعو بشكر صاحب الدعوة والدعوة له بالخير والبركة.
اما السؤال الثاني والمتمثل في هل دعوة الحوار هي (مركب نجاة) فهي بالضرورة تعني النجاة لأولئك الذين وجهت ضدهم (تهم) ومطلوبين لدى العدالة، فمجرد دعوتهم وصدور العفو عنهم وتوفيق أوضاعهم للعودة إلى حضن الوطن وتقاسم السلطة والثروة والوجاهة فهذه الدعوة تعادل مكافأة بالطبع لا تدانيها مكافأة.
أما تحقيق هدف عزومة المراكبية في دعوة الحوار وفي ذات الوقت تحقيق هدف تقديم طوق النجاة لهؤلاء المتورطين فيكون هنا قد اصطاد رئيس الوزراء عصفورين بحجرٍ واحد، وبذلك يصح أن يقال (لقد صحت التجارة المرة والحمارة) ليدخل بذلك رئيس الوزراء كامل إدريس تاريخ السودان من أوسع أبوابه.
مهما يكن من أمر فقد أعلن رئيس الوزراء، كامل إدريس، الاثنين 20 أبريل 2026 عن مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى تهيئة المناخ لعودة المعارضين من الخارج، تمهيدًا لإطلاق حوار وطني شامل خلال الأسابيع المقبلة، في إطار جهود إعادة تنشيط المسار السياسي في البلاد.
و أوضح كامل إدريس، وفق صحيفة “المشهد السوداني”، اليوم الاثنين20 ابريل 2024، أن الحكومة “بدأت بالفعل في تنفيذ ترتيبات عملية، من بينها منح عفو لبعض الفئات، وتسهيل إجراءات استخراج وتجديد الوثائق الرسمية وجوازات السفر”، مؤكدًا أن العملية السياسية المرتقبة “لن تستثني أحدًا وأن الحوار المزمع عقده قبل نهاية شهر مايو المقبل سيشمل مختلف مكونات المجتمع السوداني وليس الأطراف السياسية فقط”.
و وفقًا للصحيفة، فإن رئيس الوزراء أشار إلى أن رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، وجّه بتبسيط الإجراءات القنصلية الخاصة بالسودانيين في الخارج، بما يهدف إلى إزالة العقبات أمام مشاركتهم في المرحلة المقبلة، التي يعول عليها للتوصل إلى تفاهمات حول القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها الترتيبات الأمنية ومستقبل الحكم في البلاد.
كما أكد كامل إدريس أن الحوار قد يعقد داخل الخرطوم أو في أي مدينة أخرى، في إشارة إلى مرونة الحكومة بشأن مكان الانعقاد، مشددًا على أن “الهدف الأساسي يتمثل في الوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة تجرى بإشراف دولي وإقليمي ومحلي”(1).
يأتي رفع البرهان قيود تجديد الأوراق الثبوتية الآن تاكيدا لما أعلنه في 17 ديسمبر 2025 بمدينة بورتسودان، فقد وجّه بتسهيل إجراءات استخراج الأوراق الثبوتية لجميع المواطنين، مؤكداً أن الحق في الحصول على الوثائق الرسمية ولا يجوز حرمان أي سوداني منه، حتى في حال وجود بلاغات جنائية.
هناك قوائم حظر تضم أكثر من 26 ألف مواطن، مُنعوا من دخول السودان بموجب مواد قانونية مستحدثة «مراقبة الدخول والخروج»، إلى جانب قوائم سياسية لدى نيابة أمن الدولة(2).
*تحديات الحوار السوداني السوداني*
1.أقرّ رئيس الوزراء بوجود عراقيل أمام عملية السلام في السودان، متهما في الوقت ذاته قوات الدعم السريع بتقويض الاستقرار وارتكاب جرائم وانتهاكات عدة، مما يصعب إبرام أي اتفاق يجعلها جزءًا من المشهد السياسي أو العسكري، وفق تعبيره.
2.وقال رئيس الوزراء “عملية السلام تواجه تعقيدات وإن هناك شبه إجماع من السودانيين على عدم التعايش مع قوات الدعم السريع” شبه العسكرية التي يقودها محمد حمدان دقلو(3)
3.تتمثل تحديات الحوار السوداني أيضًا في من يحاور من ؟ فقد تساءل الكاتب الصحفي عمرو خان من هم السودانيون الذين سيتحاورون؟ ومن يمتلك شرعية تمثيل هذا البلد الذي تفكك إلى هويات متنازعة، ومراكز قوى متصارعة، وسرديات متضاربة؟
فثمة تحد في غياب تعريف واضح لمن يحق له الجلوس إلى طاولة الحوار.. فالسودان اليوم لم يعد كيانًا سياسيًا متماسكًا يمكن اختزاله في نخبة مركزية أو قوى سياسية تقليدية. لقد أعادت الحرب إنتاج السودان كمساحات متعددة وجغرافيا متشظية، ومجتمعات محلية تبحث عن البقاء، وقوى عسكرية تفرض أمرًا واقعًا، ونخب سياسية تعيش في المنفى أو على هامش التأثير (4).
4.من التحديات التي تواجه الحوار السوداني، مفهوم الحوار نفسه فعندما يُطرح مفهوم (الحوار السوداني –السوداني)، غالبًا ما يُفهم ضمنيًا أنه حوار بين القوى السياسية التقليدية: أحزاب، حركات مسلحة، وربما بعض الشخصيات المستقلة. لكن هذا التصور يتجاهل حقيقة أن هذه القوى نفسها فقدت جزءًا كبيرًا من شرعيتها.. فالأحزاب التي كانت تدّعي تمثيل الشارع لم تعد قادرة على الحشد، والحركات المسلحة التي رفعت شعارات الهامش تحولت الى قلب المركز وأصبح الهامش عمليا في قبضة الآخرين ، لم يعد الهامش بذات التوصيف في ظل عمليات النزوح واللجوء المستمرة (5).
5.من أعظم التحديات التي تواجه هذا الحوار السوداني السوداني هو رفض القوى السياسية السودانية المستهدفة بهذا الحوار، فقد قال المتحدث باسم التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، بكري الجاك، أن السلطة القائمة الآن في البلاد لا تملك من أمرها شيئاً، وتتحدث وكأن الحرب، التي تسببت في نزوح ولجوء ملايين السودانيين في الداخل والخارج، تدور في بلد آخر غير السودان، مضيفاً أن المسيرات لا تزال تقتل يومياً عشرات المدنيين، «لا يوجد مكان آمن» في غياب وقف إطلاق النار واستمرار الحرب في البلاد. «من غير المعقول الحديث عن حوار في هذه المأساة».
قال رئيس حزب «المؤتمر» السوداني، عمر الدقير، في تدوينة على «فيسبوك»، إن دعوة رئيس الوزراء المُعيَّن، كامل إدريس، تكشف عن تناقض صارخ وانفصال عن واقع البلاد. وأضاف أن الحديث عن حوار ينطلق خلال أسابيع بينما الحرب مستعرة وملايين السودانيين بين نازح ولاجئ «غير واقعي»، ويقفز بتعجل على شروط الحد الأدنى لأي عملية ديمقراطية.
وذكر الدقير أن المطلوب الآن استعادة الشرعية، التي أجهضها انقلاب الجيش في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، بالتوافق على دستور انتقالي جديد، وتكليف سلطة مدنية تُباشر تنفيذ مخرجات عملية سياسية شاملة، تُنهي فترتها بتنظيم انتخابات عامة في كل البلاد.
ورأى الدقير أن المدخل لحل الأزمة يبدأ بالاتفاق على هدنة توقف إطلاق النار، ومعالجة الكارثة الإنسانية، ومن ثم البدء بعملية سياسية تقود للتعافي الوطني والتوافق على إعادة بناء الدولة على أسس جديدة.(6)

من الواضح أن أولئك الذين وجهت إليهم دعوة الحوار السوداني السوداني يرون أن الأولوية لا تتمثل في الحوار السوداني السوداني بقدر مات تتمثل في وقف الحرب.
ومن غير المعروف هل (دلال صمود ) بهدف رفع سقف المطالب بعدم الاهتمام بالحوار أم أن الأمر هو لا يخرج عن حفظ ماء الوجه والتسويق السياسي.

*مطلوبات تحقيق الحوار*
1.تحدث رئيس الوزراء عن الحوار الذي يبدأ في مايو وينتهي بنهاية عام 2026 , هذه آمال لا يسندها واقع فالمطلوب هو إعداد كامل وشامل ربما لا يكفي كل عام 2026 لعملية الإعداد لهذا الحوار.
2.ببساطة في ظل تعقيدات المشهد السياسي والعملياتي والإنساني ينبغي أن تحمل عملية الحوار بصمة هذه المشاهد، مما يعني لملمة هذا الواقع والاستئناس به والدفع به في عملية الحوار.
3.لا بد لهذا الحوار أن تكون له مظلة مستقرة يستظل بها وليس مظلة متنقلة (مخيمات) ، والمظلة المستقرة بالضرورة هي حكومة مستقرة مهيئة بفترة تأسيسية وانتقالية تعمل على استدامة العملية السلمية بالبلاد.
فالحوار هو وسيلة في حد ذاته وليس غاية، ومن الخطأ الاستراتيجي أن نجعله غاية وندندن حوله .
4.عملية فك قيد دخول المعارضين وتوفيق أوضاعهم من جوازات سفر وتجاوز تجاوزاتهم في حق الوطن كل هذه الإعدادات هي بمثابة أعمال لا تتجاوز عملية (حسن النية) ، أي أن ما تحدث عنه دولة رئيس الوزراء عبارة عناصر شكلية يجب أن يسبقها عمل استراتيجي يتمثل في تهيئة البيئة الداخلية عبر ورش للعصف الذهني ومنتديات علمية تعد لهذا الحوار.
5.يمثل المواطن صاحب مصلحة في هذا الحوار فقد تضرر من جراء هذه الحرب وتأثر بعدم الاستقرار السياسي والأمني ولا بد من خطب وده في أمر السلام والحوار.
6.لا بد من تهيئة مؤسسات المجتمع المدني لتلعب دورها في هذا الحوار الذي يفضي إلى سلام، فمؤسسات المدني في عصرنا هذا هي السلطة الغالبة ودول العالم لا تتجاوزها في كل صغيرة وكبيرة.
7.لا بد من تهيئة القوى السياسية ودمجها في عملية الحوار والتفاوض ولعل الحد الأدنى في ذلك سيما في الأحزاب السياسية التي تعمل من الداخل يتمثل في تكوين كتلة سياسية صلبة من هذه المؤسسات السياسية لدعم هذا الحوار. فلا يمكن أن تقود الحكومة الحوار مع طرف سياسي خارجي مع إقصاء معلن أو غير معلن لقوى سياسية داخلية.
8.ثمة دور تلعبه المؤسسة العسكرية والشرطية والأجهزة الأمنية لإنجاح هذا الحوار وهو دور قد يبدأ بتجديد خطابها الذي ينطلق من (المتهم مجرم حتى تثبت براءته) إلى (المتهم برئ حتى تثبت إدانته) ليتماهى مع خطاب الانتقال السياسي.
فلا بد من تهيئة مدروسة لمؤسسات الدولة السيادية لجعلها جزء من هذا الحوار وليس متفرجًا على مجرياته.
9.لا بد من أن تلعب الإدارات الأهلية، والطرق الصوفية وسائر المجتمع بقطاعاته المختلفة دورا تفاعليًا في هذا الحوار الذي بموجبه يصنع سلام مستدام ينهض بالبلاد.
10.من نافلة القول هذا الحوار يحتاج إلى أصدقاء دوليين لدعمه ، ففي تجارب دولية لم تبلغ التعقيدات كما الحال في السودان ، تمت الاستعانة بأصدقاء دوليين لإنجاز التفاوض وصولًا إلى سلام، فمن باب أولى تعقيدات السودان تحتاج إلى هؤلاء الأصدقاء وفق الشروط المتعارف عليها.

*المصادر والمراجع*
1.https://al24news.dz/%D8%A7%D9%84%D8%AD%
2.https://www.altaghyeer.info/ar/2025/12/18/%D
3.https://www.aljazeera.net/news/2026/4/19/%D8%B
4.https://asdaasudania.com/19/91268/#google أبريل 19, 2026 عمرو خان
5.https://asdaasudania.com/19/91268/#google أبريل 19, 2026 عمرو خان
6.https://aawsat.com/%D8%%A7/5265878-

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي .. من حق المواطنين مطالبة لجنة إزالة التمكين بعد معاودة نشاطها ولجنة استرداد أموال الدعم السريع بنشر تقرير شهري للكافة عن كل ما تقوم به كل منهما فيما يتعلق باسترداد أموال عامة أو خلافه

المقالة التالية

سلسلة الحرب على السودان(29) .. الدعم السريع بين الانشقاقات والهزائم المتصاعدة: من انهيار كردفان إلى تفكك دارفور وإعادة تشكل ميزان الحرب في السودان .. اعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *