Popular Now

حوار دولة رئيس الوزراء والدروس المستفادة من ثلاثة نماذج حوار سوداني–سوداني (2) .. البروفيسور علي عيسى عبدالرحمن

وجه الحقيقة | ليس الخطاب الديني وحده… ..إبراهيم شقلاوي

سلسلة الحرب على السودان (30) .. الحرب على السودان بين تحولات الميدان وصمت النظام الدولي: هل تتقدم تسويات الإقليم مع تآكل رهانات الدعم السريع؟ .. اعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود الباحث المختص في الشأن الإفريقي

حوار دولة رئيس الوزراء والدروس المستفادة من ثلاثة نماذج حوار سوداني–سوداني (2) .. البروفيسور علي عيسى عبدالرحمن

هنالك ثلاثة حوارات سودانية تمت مؤخرًا، اثنان منها قبل الحرب وهما مبادرة نداء أهل السودان، هذا الحوار بمجهود شعبي خالص لا وجود رسمي فيه. أما الحوار السوداني–السوداني الثاني قبل الحرب أيضًا فهو ما عرف بالاتفاق الاطاري، وقد جمع بين الحكومة الممثلة في المجلس العسكري والمكون المدني ممثلًا في (قحت)، أما الحوار السوداني السوداني الثالث فهو أثناء الحرب، وقد رعاه الاتحاد الأفريقي عبر آليته الثلاثية لحل الأزمة السودانية وكان في أديس أبابا.
ثمة دروس مستفادة من هذه الحوارات يمكن لآلية حوار دولة رئيس الوزراء الاستئناس بها.

*أولًا: مبادرة نداء أهل السودان أنموذج الحوار الوطني الناجح*
شهد السودان ، في 13 أغسطس 2022 انطلاق مؤتمر “المائدة المستديرة” في الخرطوم ضمن فعاليات “مبادرة نداء أهل السودان” بقيادة الشيخ الطيب الجد (رحمه الله وأحسن إليه) في محاولة لحل الأزمة السياسية في البلاد.
وتتمثل بنود المبادرة في تحقيق الوفاق الوطني وإجراء انتخابات خلال 18 شهرًا، إضافة إلى إطلاق سراح المعتقلين وتفويض المجلس السيادي بتشكيل حكومة كفاءات وطنية.
وقد حققت هذه المبادرة إجماعًا مقدرًا من مختلف المكون السوداني بالإضافة إلى تشجيع البعثات المعتمدة بالسودان لها.
وجدت مبادرة “نداء أهل السودان للوفاق الوطني” مباركة صريحة من رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان الذي قال “نحن نؤيد كل مسعى يريد صاحبه أن يجمع أهل السودان وسيجد منا الدعم والسند لحين الخروج بالبلاد لبر الأمان”، مؤكدا أن السلطة الحاكمة لن تستطيع فعل شيء بمفردهما.
تحدّث البرهان أمام حشد من المصلين بمنطقة ود أبو صالح شرق الخرطوم، يوم ٢٠٢٢/٧/٣١ قائلا “قبلنا بمبادرة رجل الدين المعروف الخليفة الشيخ الطيب الشيخ الجد ود بدر”، للخروج من الأزمة الحالية كونه من الشخصيات صاحبة الثقة والاحترام.
كذلك فقد التقى أعضاء الآلية الثلاثية لحل الأزمة السودانية بقيادة رئيس بعثة الأمم المتحدة بالسودان فولكر بيرتس، برئيس مبادرة نداء أهل السودان الطيب الجد، في 17 أغسطس 2022 م
أكدت الآلية الثلاثية في بيان صادر عنها أن الاجتماع بقيادة مبادرة نداء أهل السودان يهدف إلى الاطلاع على مقترحات المبادرة وتبادل وجهات النظر حول فرص الحل للأزمة السودانية.

*ثانيًا: الاتفاق الإطاري بين القوى المدنية والمكون العسكري 5/12/2022*
الأتفاق الاطارى هو أنموذج لحوار سوداني سوداني جمع بين المكون العسكري (القوات المسلحة والدعم السريع) وتحالف قحت وتم استبعاد كل القوى السياسية الأخرى ومن شأن الإطاري أن يجعل السودان مزرعة يتقاسمها المكون العسكري و(قحت)
يرى المراقبون أن حصاد الاتفاق الإطاري كان سوف يكون كارثيًا أكثر من حصاد هذه الحرب، ولذلك وجد الإطاري المقاومة العنيفة من القوي السياسيّة الأخرى فانهار، وليس سبب الانهيار الاختلاف في الفترة الزمنية لدمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة، فحسب بل أيضًا من أسباب الانهيار أن القوات المسلحة والنظامية الأخرى وجدت نفسها خالية الوفاض وتم تجريدها من كل مهامها وصلاحياتها فتراجعت عن الإطاري.
وقع الاتفاق الإطاري في يوم الإثنين 5 ديسمبر2022 حيث وقّع المكون العسكري مع قوى إعلان الحرية والتغيير على مشروع الاتفاق السياسي الإطاري لحل الأزمة السياسية في البلاد.

*الإطاري وقضايا الانتقال وفيه:*
1.الإصلاح الأمني والعسكري الذي يقود إلى جيش مهني وقومي واحد يحمي حدود الوطن والحكم المدني الديمقراطي، وينأى بالجيش عن السياسة، ويحظر مزاولة القوات المسلحة الأعمال الاستثمارية والتجارية ما عدا تلك التي تتعلق بالتصنيع الحربي والمهمات العسكرية تحت ولاية وزارة المالية وينقي الجيش من أي وجود سياسي حزبي. ويصلح جميع الأجهزة النظامية وتقتصر مهام جهاز المخابرات على جمع المعلومات وتحليلها وتقديمها للجهات المختصة ولا تكون له سلطة اعتقال أو احتجاز ولا يحتفظ بمرافق لذلك الغرض.
2.إطلاق عملية شاملة تحقق العدالة والانتقالية تكشف الجرائم وتحاسب مرتكبيها وتنصف الضحايا وتبرئ الجراح وتضمن عدم الإفلات من العقاب وعدم تكرار الجرائم مرة أخرى.
3.الإصلاح القانوني وإصلاح الأجهزة العدلية بما يحقق استقلاليتها ونزاهتها.
4.إيقاف التدهور الاقتصادي، والإصلاح الاقتصادي وفق منهج تنموي شامل ومستدام يعالج الأزمة المعيشية وينحاز للفقراء والمهمشين ويحقق ولاية وزارة المالية على المال العام ويعمل على محاربة كافة أنواع الفساد.
5.إزالة تمكين نظام 30 يونيو 1989 وتفكيك مفاصله في كافة مؤسسات الدولة واسترداد الأموال والأصول المتحصل عليها بطرق غير مشروعة ومراجعة القرارات التي بموجبها تم إلغاء قرارات لجنة تفكيك النظام الثلاثين من يونيو.
6.تنفيذ اتفاق سلام جوبا مع تقييمه وتقويمه بين السلطة التنفيذية والموقعين على الاتفاق السياسي وأطراف اتفاق سلام جوبا ومباشرة السلطة التنفيذية لمهام التفاوض والوصول لاتفاقات سلام نهائية مع الحركة الشعبية بناء على إعلان المباديء مارس 2021 والتفاوض مع حركة وجيش تحرير السودان وبقية حركات الكفاح غير الموقعة.

*الإطاري وقضايا الاتفاق النهائي*
يتم تطوير الاتفاق الإطاري بمشاركة جماهيرية واسعة من أصحاب المصلحة والقوى الموقعة على الإعلان السياسي وقوى الثورة في 4 قضايا رئيسية تحتاج لمزيد من التفاصيل وهي:
1- العدالة والعدالة الانتقالية: وهي قضية تحتاج لمشاركة أصحاب المصلحة وأسر الشهداء على أن تشمل كافة اللذين تضرروا من انتهاكات حقوق الإنسان منذ عام 1989 وحتى الآن.
2- الإصلاح الأمني والعسكري: وهي من أمهات القضايا التي تجابه بلادنا فبدون بناء وإصلاح جيش واحد مهني وقومي وفق ترتيبات أمنية متفق عليها فإن بلادنا لن تستطيع أن تحقق الديمقراطية أو السلام أو التنمية.
3 – اتفاق جوبا لسلام السودان وإكمال السلام: ثورة ديسمبر (2018) دفعت بأجندة السلام إلى المقدمة مما أدى إلى التوصل لاتفاق جوبا لسلام السودان، وعليه نرى تنفيذ اتفاق سلام جوبا مع تقييمه وتقويمه بين السلطة التنفيذية والموقعين على الاتفاق السياسي وأطراف اتفاق سلام جوبا مع التزام صميم بالحفاظ على مكتسبات المناطق المتأثرة بالنزاع والنساء التي تضمنها اتفاق جوبا لسلام السودان.
4- تفكيك نظام 30 يونيو: نظام الـ30 من يونيو اختطف الدولة السودانية ومؤسساتها. ولبناء دولة مهنية تخدم مجتمعنا دون تمييز أو تعدي لا بد من تفكيك بنية نظام 30 يونيو على نحو يلتزم بسيادة حكم القانون واحترام الحقوق الأساسية.
5- الالتزام بحل أزمة الشرق بوضع الترتيبات المناسبة لاستقرار شرق السودان بوضع الترتيبات المناسبة لاستقراره وبما يحقق السلام العادل والمشاركة في السلطة والثروة والتنمية ضمن الحقوق الدستورية لمواطني الإقليم ومشاركة جميع أصحاب المصلحة في شرق السودان ضمن العملية السياسية الجارية”(1).​​

*مواكب الكرامة أهم دروس الاتفاق الإطاري*
الكرامة قبل أن تطلق على الحرب الدائرة التي تخوضها الآن القوات المسلحة وكل السودان ضد التمرد فقد أطلق اسم الكرامة على سلسلة المواكب والمظاهرات التي سيرها تحالف مبادرة نداء السودان وبداها بحشد أنصاره في يوم 2022/7/31 رفضًا
للتسوية السياسية بالبلاد، تلك التسوية (التي جمعت بين قحت والمكون العسكرى تحت مظلة الإتفاق الإطاري) وطالب نداء أهل السودان بطرد الممثل الخاص للأمم المتحدة رئيس بعثة اليونيتامس فولكر بيرتس، وأتبعت ذلك الموكب بتنظيم عدد من الوقفات الاحتجاجية أمام مجموعة من سفارات الدول الغربية في الخرطوم رفضًا لما أسمته المبادرة بالتدخلات الأجنبية في الشأن السوداني.
وقد رفضت مبادرة نداء أهل السودان للوفاق الوطني، أي تسوية سياسية ثنائية وشددت على ضرورة الحل الشامل الذي يضم جميع الأطراف لتحقيق استقرار البلاد ووحدتها، وأعلنت رفضها لأي تدخلات أجنبية في شؤون البلاد، والمطالبة بإيقاف تحركات السفراء داخل البلاد والتدخل في الشأن الداخلي ورفض الدستور الأجنبي الذي أعدته نقابة المحامين، وطالبت بتطبيق دستور وطني، وأعلنت التصعيد بكل الوسائل السلمية، وأعدت مبادرة أهل السودان مشروعًا وطنيًا للخروج من الأزمة السياسية يحظى بإجماع قطاع عريض من الأحزاب والتيارات الصوفية والإسلامية التي شاركت في المبادرة التي رعاها الشيخ الطيب الجد، ويرى مراقبون أن مواكب الكرامة التي نفذتها المبادرة أكدت قدرتها على تحريك الشارع ضد الدستور الانتقالي المقترح من قبل نقابة المحامين.

*ثالثًا : الحوار السوداني السوداني أديس أبابا 10يوليو 2024*
انطلقت الأربعاء 10يوليو 2024 المداولات للعملية السياسية السودانية في العاصمة الإثيوبية، تحت رعاية الاتحاد الأفريقي.
وشهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة نحو 20 كتلة ومجموعة سياسية أبرزها ”الكتلة الديمقراطية، العودة لمنصة التأسيس، قوى الحراك الوطني، تحالف السودان من أجل العدالة، مجموعة التراضي الوطني، حزب المؤتمر الشعبي وبعض ممثلي الإدارة الأهلية.
وغاب عن المشاركة تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية “تقدم”، وحركتا تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور والحركة الشعبية- شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، والحزب الشيوعي، وحزب البعث العربي الاشتراكي .
قررت القوى السياسية السودانية المشاركة في مؤتمر أديس أبابا، حظر مشاركة حزب المؤتمر الوطني المحلول في العملية السياسية المستقبلية بعد انتهاء الحرب(2).

*البيان الختامي لمقررات أديس ابابا ( 10 – 15 يوليو* *2024م ) ..*
1.إدانة مليشيا الدعم السريع وما ارتكبته من انتهاكات جسيمة في حق الشعب السوداني.
2.إدانة جميع الانتهاكات التي صاحبت الحرب ومواجهتها بالقانون مع تاكيد عدم الافلات من العقاب.
3.إدانة الدول الخارجية التي تدعم التمرد وضرورة عدم إفلاتها من العقاب القانوني والأخلاقي.
4.الوقوف مع وحدة السودان ومؤسسات الدولة.
5.الاولوية القصوى لوقف الحرب والالتزام بتوصيل المساعدات الانسانية وفقًا لما جاء باتفاق جدة.
6.الاتفاق على مبدأ الحوار السوداني–السوداني بالداخل دون استثناء احد الا من صدرت ضدهم احكام بارتكاب جرائم ضد الانسانية والإبادة الجماعية وفقًا للقانون و(الوثيقة الدستورية) .
7.تشكيل حكومة تصريف أعمال.
دعوة الاتحاد الافريقي لفك تجميد عضوية حكومة السودان.
8.الترحيب بالدور الانساني الذي قدمته الدول الشقيقة والصديقة للشعب السوداني في محنته.

*الدروس المستفادة من حوار أديس أبابا الفاشل*
1.على الرغم من أن المتحاورين يشكلون الأطراف الداعمة للقوات المسلحة ومن المفترض أن يكونوا على قلب رجل واحد، إلا أن النزعة الذاتية والمصلحة الحزبية هي من تسيدت الموقف، فتم إقصاء شريك مهم من داعمي الجيش وبلا تردد.
2.عدم الإعداد الجيد للحوار والدليل مقاطعة الكثير من القوى السياسيّة للحوار
3.عدم توفر الرغبة الجادة من قبل المنظمين للحوار.
4.غياب الرغبة الأكيدة من قبل المشاركين في الحوار وغلبة العاطفة لا العقلانيّة على مسارات الحوار.
5.غلبة الجانب التنظيري على الحوار من شجب وإدانة وغياب الآليات التي تعزز مسارات الحوار.

*المصادر والمراجع*
1.https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%84%/2756153
2.https://alahdath.news/115330

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | ليس الخطاب الديني وحده… ..إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *