Popular Now

سلسلة الحرب على السودان (34) | دول الجوار بين رهانات الدعم السريع والمصالح المهددة .. هل بدأت ارتدادات الحرب السودانية تضرب الإقليم بأكمله؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

علاقة دولة جنوب السودان بالسودان: عتمة استراتيجية أم مستقبل مشرق (4-4) .. د. إسماعيل الناير عثمان .. باحث استراتيجي .. عضو مركز دراسات العلاقات السياسية الدولية

سلسلة العمليات العسكرية والحوارات السياسية والمبادرات خلال شهرمايو 2024 (توثيق تاريخي ) .. البروفيسور علي عيسي عبدالرحمن

سلسلة العمليات العسكرية والحوارات السياسية والمبادرات خلال شهرمايو 2024 (توثيق تاريخي ) .. البروفيسور علي عيسي عبدالرحمن

*المشهد السوداني العام خلال مايو 2024*
*المشهد السياسي.. موسم الهجرة إلى شمال الوادي، مصر*
إنه موسم الهجرة إلى شمال الوادي مصر، فقد ظل النيل في هجرته الأبدية إليها وها هي الشمس الآن في رحلتها الظاهرية تتجه إليها لتستقر بمدار السرطان وأمواج اللاجئين السودانيين وجهتهم المفضلة إليها وحتى كتل السياسيين فقد كانت لهم أم الدنيا مثابة وأمناً فاختاروها لإقامة فعالياتهم السياسية، وكذا الإعلاميون اتخذوها منصة للبوح، إنه موسم الهجرة إلى مصر وهكذا جاءت مبادرة وزارة الخارجية المصرية لحل الأزمة السودانية وهي تستأنس بكل هذه الحميمية.
شهر مايو عادة ما يتميز بحرارته المرتفعة وما يميز مايو هذا العام انه الأشد والأعنف في العمليات الحربية والنوعية منها فقد انتظمت العمليات القتالية كل المحاور في هذا الشهر فكان الأعنف في التصعيد من جانب القوات المسلحة منذ أن بدأت هذه الحرب فهو شهر الدماء والدموع والأشلاء والأنين والوثبات الحاسمة.
بقدر سخونة طقس مايو المناخية وتصعيد عملياته العسكرية، فقد شهد شهر مايو تصعيدا في الفعاليات السياسية تصعيداً غير مسبوق، بدءاً بالكتلة الديمقراطية ومروراً بكتلة الحراك الوطني وبتنسيقية تقدم وانتهاءً بإعلان مبادرة وزارة الخارجية المصرية.
هذه الفعاليات جميعا تمت في شهر مايو وهذا التسخين العسكري والسياسي أكيد له ما بعده.
المشهد السياسي السوداني بدأ يتبلور، فقد أعلن في مارس من هذا العام عن قيام تنسيقية القوى الوطنية برئاسة نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار، وقد أعلنت التنسيقية وقوفها مع الجيش وأدانت ما سمتها بـ”الانتهاكات الإجرامية والابادة الجماعية الممنهجة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع ضد المواطنين والأعيان المدنية”.
وأعلنت كذلك وقوفها مع الحوار السوداني السوداني الذي لا يقصي أحد، ودعمها للمقاومة الشعبية وأعلنت أنها ستوقع ميثاق سياسي مع الجيش السوداني.
وضمن تفاعلات المشهد السياسي السوداني ،فقد نظمت قوى الحرية والتغيير-الكتلة الديمقراطية فعاليات مؤتمرها الثاني في القاهرة في الفترة من 5 إلى 7 مايو 2024. وقد ناقش المؤتمر عدد من الملفات السياسية الهامة وفي مقدمتها ملف وقف الحرب، بجانب الأوضاع الإنسانية في البلاد وكيفية إيصال المساعدات للمتضررين بالإضافة إلى عدد من القضايا التنظيمية ومن بينها انضمام قوى سياسية جديدة.
وقد وقعت 55 كتلة وقوى سياسية ومدنية ومجتمعية سودانية مساندة للجيش السوداني على الميثاق الوطني لحل الأزمة السودانية والتأسيس لمرحلة انتقالية في البلاد، وإجراء حوار سوادني-سوداني لتحديد شكل ونظام الحكم، وأقرت شراكة عسكرية مدنية في مجلس السيادة وحكومة بلا محاصصات حزبية.
ووقع على الميثاق كلٌ من رئيس الكتلة الديمقراطية، ونائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي جعفر محمد عثمان الميرغني، ورئيس حزب الأمة مبارك الفاضل المهدي، ورئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي، ورئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم، ورئيس حزب البعث السوداني يحيى الحسين، ورئيس كتلة الحراك الوطني التجاني السيسي، وتحالف التخطي الوطني “تحالف”. و«الآلية الوطنية لدعم التحول المدني الديمقراطي ووقف الحرب»،كما وقع على الوثيقة أيضا رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة محمد الأمين ترك، ومجلس الصحوة بزعامة موسى هلال، وحركة الإصلاح الآن برئاسة غازي صلاح الدين، وحزب المؤتمر الشعبي، وممثلون لمجلس الكنائس وممثلون للطرق الصوفية.
كذلك عقدت قوى الحراك الوطني السوداني، الثلاثاء،2024-05-07
لقاءً تشاورياً بالقاهرة لتأسيس مشروع وطني، تحت شعار “السودان وطن مسؤولية الجميع”.
ويضم ائتلاف الحراك الوطني الذى تكون فى ديسمبر من العام 2021 نداء البرنامج الوطني برئاسة التجاني سيسي، وتحالف سودان العدالة(تسع) ، وأحزاب الأمة الوطني، والاتحادي الديمقراطي الأصل، ومؤتمر البجا وتنسيقية المفصولين من المؤسسات الحكومية والجبهة الوطنية للتغيير.
هذه التفاعلات للكتل والتحالفات السياسية التي عقدت في القاهرة عدا فعالية التنسيقية الوطنية قد تكون مقدمة لمؤتمر جامع دعت إليه وزارة الخارجية المصرية، حيث تستضيفه مصر نهاية يونيو المقبل وكما ذكرت الوزأرة أن المؤتمر يضم كافة القوى السياسية المدنية السودانية بحضور الشركاء الإقليميين والدوليين المعنيين، وأن المؤتمر يهدف للتوصل إلى توافق بين مختلف القوى السياسية المدنية السودانية حول سبل بناء السلام الشامل والدائم في السودان عبر حوار وطني سوداني سوداني يتأسس على رؤية سودانية خالصة، كما ذكرت الوزارة أن المؤتمر يأتي في إطار حرص مصر على بذل كافة الجهود الممكنة لمساعدة السودان على تجاوز الأزمة التي يمر بها ومعالجة تداعياتها الخطيرة على الشعب السوداني وأمن واستقرار المنطقة خاصة دول الجوار وأضافت الوزارة أن الدعوة المصرية تأتي انطلاقاً من إيمان راسخ بأن النزاع الراهن في السودان هو قضية سودانية بالأساس وأن أي عملية سياسية مستقبلية ينبغي أن تشمل كافة الأطراف الوطنية الفاعلة على الساحة السودانية وقالت الخارجية المصرية يأتي المؤتمر في إطار احترام مبادئ سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه وعدم التدخل في شئونه الداخلية والحفاظ على الدولة ومؤسساتها وان مصر تنظم المؤتمر في إطار التعاون والتكامل مع جهود الشركاء الإقليميين والدوليين لا سيما دول جوار السودان، وأطراف مباحثات جدة، والأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية ومنظمة الإيغاد.

الخارجية السودانية ترحب بالبيان الصادر من وزارة خارجية جمهورية مصر العربية
من جانب آخر فقد صدر الأربعاء الموافق ٢٩ مايو ٢٠٢٤م من مكتب الناطق الرسمي وإدارة الإعلام بيانًا صحفيًا من وزارة الخارجية جاء فيه
(ترحب جمهورية السودان بما تضمنه البيان الصادر من وزارة خارجية جمهورية مصر العربية الشقيقة أمس الثلاثاء 28 مايو 2024 حول اعتزام مصر استضافة مؤتمر لجميع القوى السياسية المدنية السودانية نهاية يونيو 2024.
وتجدد وزارة الخارجية ثقة السودان حكومة وشعباً في مصر الشقيقة وقيادتها، باعتبارها الأحرص على أمن وسلام واستقرار السودان لأن ذلك من أمن وسلام واستقرار مصر. وهي كذلك الأقدر على المساعدة على الوصول لتوافق وطني جامع بين السودانيين لحل الأزمة الراهنة. ولذا فإن الدور المصري في هذا الخصوص مطلوب ومرحب به.
بعد المقدمة عرج البيان إلى وضع شروط لإنجاح المسعى المصري قائلاً: ومن أجل إنجاح هذه المساعي الخيّرة لا بد من استصحاب الآتي:
1.أن يكون هنالك تمثيلاً حقيقياً للغالبية الصامتة من الشعب السوداني، ممن سفكت دماؤهم وانتهكت أعراضهم ونهبت ممتلكاتهم وهجروا قسريًا، والذين تعبر عنهم المقاومة الشعبية.
2.أن يكون أساس المشاركة التأكيد على الشرعية القائمة في البلاد، وصيانة المؤسسات الوطنية وعلى رأسها القوات المسلحة، ورفض إضعافها أو التشكيك فيها.
3.توضيح من هم الشركاء الإقليميون والدوليون الذين سيحضرون المؤتمر وحدود دورهم، خاصة وأن المؤتمر يقصد منه الوصول لرؤية سودانية خالصة.
4.في هذا السياق لا بد من التشديد على أنه لن يكون مقبولاً للشعب السوداني أن يحضر المؤتمر رعاة مليشيا الدعم السريع الإرهابية الذين يواصلون إمدادها بالأسلحة الفتاكة لقتل الأبرياء وانتهاك الأعراض وتدمير البنيات الأساسية للبلاد، أو دول الجوار التي أشار إليھا تقرير خبراء مجلس الأمن بأنھا شريكة في تمرير وعبور رحلات السلاح من دولة الإمارات وصولاً إلى تشاد من خلال مطار أم جرس الذي ھُيئ لدخول ھذه الإمدادات ومنھا إلى دارفور.
5.كما لا يقبل الشعب السوداني مطلقا تمثيل أي منظمة إقليمية أو دولية سكتت عن إدانة جرائم المليشيا الإرهابية وانتهاكاتها الجسيمة للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان في جوانبھا المتعددة، ولو بصفة مراقب. وكذلك الحال بالنسبة للدول التي أصبحت قاعدة للعمل الدعائي والسياسي للمليشيا وغسيل أموالها التي تتحصل عليها من نهب ثروات البلاد وتهريبها.
6.ويتمسك السودان تحديداً بعدم مشاركة الاتحاد الافريقي وإيغاد ما لم يسبق ذلك بدء خطوات فعلية لرفع تجميد نشاط السودان بالمنظمة القارية، وأن تصحح إيغاد موقفها الذي ينتهك سيادة السودان، حتى تكون محل ثقة الشعب السوداني، بما يمكنها من حضور مؤتمر كهذا.
7.وفي كل الأحوال فإن دور أي أطراف إقليمية أو دولية ستحضر المؤتمر لا ينبغي أن يتجاوز دور المراقب وتأكيد دعم المجتمع الدولي لما يتوصل إليه المشاركون بإرادتهم الحرة دون محاولة فرض أي أجندة خارجية أو رؤى خاصة بهذه الأطراف كما حدث من قبل.

هكذا هي ملاحظات السودان وشروطه التي يجب أن تتوفر كما يراها حتى ينجح المؤتمر المزمع إقامته من قبل وزارة الخارجية المصرية لحل الأزمة السودانية.
بيان الخارجية السودانية وبما يحمله من شروط لانعقاد المؤتمر يعني ببساطة أن السودان يعتذر عن المساعي المصرية.
كان الأوفق وقبل صدور هذا البيان الاعتذاري للخارجية السودانية مناقشة الخارجية المصرية حول النقاط المشار إليها من وراء حجاب، لا عبر الأجهزة الإعلامية هكذا، كأنما الخطاب موجه أصلًا إلى الداخل السوداني، بينما المطلوب خدمة المصالح الوطنية العليا عبر القنوات الدبلوماسية بمهنية.
صحيح قد ترى الخارجية هذه المبادرة فيها الانتقاص من سيادة السودان، وأنها مزيد من تشتيت المبادرات والجهد، وأنها أرادت القفز على المراحل والوصول إلى الحل السياسي مع دمج الطرف المقاتل المعتدي في المشهد السوداني العام أو أن المبادرة إنما هي مبادرة ضرار بسبب استضافة إثيوبيا للمؤتمر التأسيسي لتقدم أو أشياء أخرى تعلمها الخارجية جعلتها تضع هذه الاشتراطات، ولكن مهما كانت الأسباب لا يتم الاعتذار بهذه الكيفية غير المهنية، فالدبلوماسية في جوهرها علاقات قائمة على جبر الخواطر والمقاربة والتسديد (قاربوا وسددوا) .

تناغم بيان الخارجية السودانية غير المتحمس للمبادرة المصرية مع موقف رئيس مجلس السيادة الجنرال البرهان، فقد قالت قناة (الشرق) السعودية، أن رئيس مجلس السيادة ـــ قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان قد رفض الموعد الذي حدّده وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، لاستئناف عملية التفاوض مع الدعم السريع. ونقلت القناة عن مصدر رفيع أن الوزير الأمريكي حدد الأول من يونيو موعداً لاستئناف التفاوض. ولفتت الى ان البرهان أبلغ بلينكن أنهم ينتظرون الدعوات المكتوبة التي تتضمن أجندة التفاوض وآليات تنفيذ أي اتفاق مرتقب.
وكذلك فقد أعلن نائب البرهان (الكمرد) مالك عقار أمس رفضهم الذهاب لمنبر جدة لاستئناف التفاوض مع قوات الدعم السريع، وقال أن الطريقة التى تحدثت بها الخارجية الأمريكية فيها استخفاف وإحتقار ولن يذهبوا الى جدة.

مهما يكن من أمر فإن خريف هذا العام هو خريف الغضب فكما كان صيف عام 1992 هو صيف العبور، الذي عبرت فيه القوات المسلحة، وهزمت تمرد الجنوب فإن خريف 2024 هو خريف غضب القوات المسلحة الذي سوف تنتصر فيه وتعبر.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6057 | 7 دول غربية أيقاظ هم أم نيام ؟!!

المقالة التالية

علاقة دولة جنوب السودان بالسودان: عتمة استراتيجية أم مستقبل مشرق (4-4) .. د. إسماعيل الناير عثمان .. باحث استراتيجي .. عضو مركز دراسات العلاقات السياسية الدولية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *