Popular Now

وجه الحقيقة | رشان.. بين هيبة القانون وحكمة العفو .. إبراهيم شقلاوي

أصل القضية | المواطن السوداني وصناعة أزمته ؟ .. محمد أحمد أبوبكر — باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

مسارات | بين حرية الصحافة وسيف المعلوماتية .. هل أصبح كشف الفساد مخاطرة تقود إلى السجن؟ .. د.نجلاء حسين المكابرابي

مسارات | بين حرية الصحافة وسيف المعلوماتية .. هل أصبح كشف الفساد مخاطرة تقود إلى السجن؟ .. د.نجلاء حسين المكابرابي

أعاد الحكم الصادر بحق الصحفية السودانية (رشان أوشي) الجدل القديم المتجدد حول مستقبل حرية الصحافة في السودان، وحدود العلاقة بين حق الدولة في حماية الأفراد من التشهير، وحق الصحفي في كشف قضايا الفساد والنفوذ دون أن يجد نفسه خلف القضبان.
القضية في ظاهرها نزاع قانوني حول مادة صحفية نُشرت في إطار سلسلة تناولت ما يُعرف بـ«أثرياء الحرب» ، لكن أبعادها الحقيقية تتجاوز شخص الصحفية نفسها، لتطرح سؤالاً أكثر خطورة: هل ما زالت هناك مساحة آمنة للصحافة الاستقصائية في السودان، أم أن الاقتراب من ملفات النفوذ بات محفوفاً بعقوبات السجن والغرامات الثقيلة؟
إن أخطر ما في المشهد ليس الحكم وحده، وإنما البيئة التي يُنظر فيها إلى النقد الصحفي باعتباره تهديداً ينبغي إسكاته، لا مساهمة في الإصلاح والمساءلة. فالدول التي تواجه أزمات وحروباً تحتاج إلى صحافة قوية تكشف الخلل وتحاصر الفساد، لا إلى إعلام خائف يكتفي بإعادة نشر البيانات الرسمية.
لا أحد يجادل في أن السمعة الشخصية حق يجب حمايته، وأن الاتهامات غير المستندة إلى أدلة قد تتحول إلى ظلم وإساءة. لكن في المقابل، فإن تحويل قضايا النشر إلى ملفات جنائية، واستخدام قوانين المعلوماتية بعبارات فضفاضة مثل «الإساءة» و«الأخبار الكاذبة»، يفتح الباب واسعاً أمام تقييد الحريات وإرهاب الأقلام.
الصحافة الاستقصائية بطبيعتها تتحرك في مناطق حساسة، خاصة عندما تتعلق بقضايا المال العام، والثراء المفاجئ، واستغلال النفوذ أثناء الحروب. وهذه الملفات لا يمكن كشفها إذا شعر الصحفي أن ثمن الاقتراب منها قد يكون السجن أو الإفلاس أو الملاحقة المستمرة.
الحاجة اليوم ليست إلى صراع بين الدولة والصحافة، وإنما إلى معادلة عادلة تحفظ حق المجتمع في المعرفة، وتحفظ كذلك حقوق الأفراد من التشهير المتعمد. وهذه المعادلة تبدأ بإصلاح قانون جرائم المعلوماتية، وإبعاد العقوبات السالبة للحرية عن قضايا النشر، و وضع تعريفات دقيقة وواضحة للمخالفات المتعلقة بالمحتوى الإعلامي.
كما أن المعركة الحقيقية ضد الفساد لا تُخاض بالشعارات، لكن تدار بحماية كل من يسلط الضوء على مواطن الخلل، شريطة الالتزام بالمهنية والتوثيق والدقة.
إن قضية رشان أوشي قد تنتهي بحكم أو استئناف، لكنها ستظل علامة فارقة في النقاش حول مستقبل حرية الصحافة في السودان: هل نريد صحافة تراقب السلطة، أم صحافة تخشى مجرد الاقتراب منها؟

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6064 | ميزة تفضيلية: المبادرة الاسلامية لمكافحة الارهاب !!!

المقالة التالية

أصل القضية | المواطن السوداني وصناعة أزمته ؟ .. محمد أحمد أبوبكر — باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *