Popular Now

الحرب السودانية وأثرها النفسي والاجتماعي على أطفالنا .. د. غادة الهادي يوسف أحمد .. خبير إدارة الكوارث والأزمات والتنمية الريفية المستدامة

جذور و أوراق .. بذور المعرفة .. واستدامة الأثر .. موفق عبدالرحمن

من الخرطوم إلى طهران .. كيف خططت واشنطن وتل أبيب للهبوط الناعم والسقوط الخشن(1) مدخل لفهم التحولات الكبرى في الشرق الأوسط .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية

الحرب السودانية وأثرها النفسي والاجتماعي على أطفالنا .. د. غادة الهادي يوسف أحمد .. خبير إدارة الكوارث والأزمات والتنمية الريفية المستدامة

إن الأثر النفسي والاجتماعي للحرب من أخطر القضايا التي أصبحت تهدد استقرار ومستقبل أجيال السودان القادمة. فالحروب لا تدمّر البنية التحتية فقط، بل تترك آثارًا عميقة في نفوس الأطفال وسلوكهم وتفكيرهم، قد تستمر لسنوات طويلة إذا لم تتم معالجتها بصورة علمية ومبكرة.

لقد أصبح من الضروري أن تنتبه الأسر إلى التغيرات النفسية والسلوكية التي تظهر على الأطفال المتأثرين بالحرب، مثل الخوف، والقلق، والانطواء، والعنف، واضطرابات النوم، وفقدان الإحساس بالأمان.
كما يقع على عاتق الدولة والمؤسسات المجتمعية مسؤولية كبيرة في توفير مراكز للتأهيل النفسي والاجتماعي داخل الأحياء والمناطق البعيدة، بهدف تقييم الحالات المتأثرة بالحرب والعمل على إعادة تأهيل الأطفال ودمجهم بصورة صحية في المجتمع.

كذلك يجب أن تتغير الذهنية المجتمعية السودانية تجاه التأهيل النفسي، وأن يُنظر إليه كجزء أساسي من حياتنا اليومية، وليس أمرًا معيبًا أو ثانويًا. فمن المعروف أن أي مجتمع يمر بالحروب والنزاعات يتعرض لصدمة نفسية جماعية تؤثر في استقرارها الاجتماعي وقدرته على مواصلة الحياة الطبيعية، وذلك بحسب حجم الصدمات والانتهاكات التي تعرض لها.

ويجب أيضًا أن تتوفر برامج للتأهيل النفسي والاجتماعي داخل جميع المؤسسات التعليمية، من مدارس وجامعات ورياض أطفال، حتى يتمكن الطلاب والمعلمون من تجاوز آثار الحرب واستعادة التوازن النفسي والاجتماعي. كما ينبغي أن تمتد هذه البرامج إلى مؤسسات العمل العامة والخاصة، لأن آثار الحروب لا تقتصر على الأطفال فقط، بل تشمل العاملين والأسر والمجتمع بأكمله، مما يستدعي بناء بيئة داعمة تساعد على التعافي والاستقرار والإنتاج.

إن حماية أطفال السودان نفسيًا واجتماعيًا اليوم هي حماية لمستقبل الوطن بأكمله، لأن الأطفال الذين ينشؤون وسط الخوف والاضطراب دون دعم أو علاج قد يحملون آثار الحرب معهم إلى المستقبل، مما ينعكس سلبًا على المجتمع والتنمية والاستقرار.

المقالة السابقة

جذور و أوراق .. بذور المعرفة .. واستدامة الأثر .. موفق عبدالرحمن

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *