في الوقت الذي تقدم فيه القوات المسلحة والقوات المساندة لها أرتالاً من الشهداء و الجرحى والمفقودين والأسرى هنالك فئة من بيده القلم الاقتصادي يعيش فى عالم لا علاقة له بعالم هؤلاء الأبطال الذين عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا!!!
(1)
تمر البلاد اليوم بمنعطف حرج يختبر بصدق معاني العدالة وتكافؤ الفرص، وتتصدر المشهد العام تساؤلات ملحة حول تفشي التفاوت الصارخ في هياكل الأجور والتحفيز داخل المؤسسات الحكومية . وإذا صحت الأنباء المتداولة عن تخصيص حوافز مليونية ودولارية لشرائح محددة داخل القطاع الحكومي دون سواها، فإننا أمام أزمة أخلاقية وهيكلية عميقة تتجاوز مجرد سوء الإدارة إلى تهديد مباشر للسلم الاجتماعي ومفهوم الدولة الحديثة.
(2)
بين منطق المواطنة ومنطق الغنيمة!!
إن بناء الأوطان لا يرتكز على الولاءات الضيقة ولا على سياسة المحاصاة الاقتصادية التي تكرس الفوارق الطبقية، بل يقوم على أساس المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية.
(3)
إنّ تداول معلومات عن حوافز استثنائية بعملات أجنبية أو بأرقام فلكية لجهات حكومية معينة، بينما يعاني الغالبية العظمى من المواطنين و الموظفين تحت خط الفقر، يعكس إنفصالاً تاماً عن الواقع المعيشي المؤلم الذي يؤكد أن من بيده صنع القرار يحكم وطن غير السودان!!!
و حين تدار المؤسسات بمنطق الإمتيازات الخاصة، تفقد الكفاءات الحقيقية فرصتها، ويسود شعور عام بالإحباط و يفقد المواطن ثقته بمؤسساته الوطنية.
(4)
إن المسؤولية في مواقع صنع القرار ليست وجاهة ولا رفاهية، بل هي أمانة ثقيلة تستوجب الإنحياز التام لهموم المواطن البسيط الذي يحمل أعباء الإصلاح بصبر وصمت.
(5)
والسؤال المشروع الذي يتردد على كل لسان: هل نحن حقاً أمام دولة تحترم مؤسساتها وشعبها، أم أننا رهينة لممارسات تعمق شعور الغربة لدى المواطن في وطنه؟
العدل أساس الملك، وغياب الشفافية والعدالة الوظيفية ينذر بتصدع الجدار الاجتماعي الذي نحتمي به جميعاً.
(6)
إننا نضع هذه التساؤلات برسم المسؤولين وأصحاب القرار، مؤكدين أن الصمت أو التجاهل لم يعد خياراً متاحاً.
وإن استعادة الثقة تتطلب:
◇ الرد الرسمي الفوري على ما يتم تداوله بالوقائع والأرقام لقطع دابر الشائعات.
◇ توحيد معايير التحفيز وربطها بالإنتاجية الفعلية لا بالمسميات الوظيفية.
◇ أن تعمل مؤسسات الدولة للصالح العام لا لمصلحة فئة أو شريحة مغلقة.
(7)
الوطن أكبر من الجميع، وحماية استقراره تبدأ باحترام كرامة الإنسان وتوزيع أعبائه ومكتسباته بعدل وإنصاف.
وانٍّ الممارسات الاقتصادية الفاسدة سوف تفسد أخلاق المجتمع ،وما المجتمعات إلاّ مجموعة القيم الأخلاقية والإنسانية فإذا ذهبت هذه القيم ذهب المجتمع بلا رجعة.


