Popular Now

ما بعد الفرحة الكبرى… ننتظر خيرًا أكبر للمغترب السوداني .. د. حنان درار سيد إدريس

معركة مجلس الأمن: كيف أفشل السودان «الفخ الأمريكي» قبل سقوطه؟ .. جلسة 10211.. حكاية فيتو مُعلَن، وقرار انتُزعت أنيابه قبل ولادته .. د. خالد حسين محمد

الساحل الإفريقي: صراع السيادة وإعادة التشكيل الجيوبوليتيكي (5) القاعدة وداعش يتنافسان على خلافة الساحل الافريقي .. د. اسماعيل الناير عثمان .. مدير مركز انماء للدراسات الاستراتجية

ما بعد الفرحة الكبرى… ننتظر خيرًا أكبر للمغترب السوداني .. د. حنان درار سيد إدريس

بعد الفرحة الكبيرة التي عاشها السودانيون بمناسبة وضع حجر الاساس للقنصلية السودانية بجدة المبني الجديد الذي اصبح بيت السودانيين في جدة وبحضور معالي وزير الخارجية محي الدين سالم احمد وسعادة قنصل السودان العام بجدة الدكتور كمال علي عثمان طة الذي كان صاحب الفضل بعد الله في هذا الإنجاز العظيم، في يوم الخميس الموافق ٢٧ اغسطس وبعد كلمات الإشادة والتقدير التي عبّر عنها معالي وزير الخارجية تجاه أبناء السودان في المهجر، وإشادته بالدور الكبير الذي يقوم به المغتربون، نقف اليوم أمام مرحلة جديدة عنوانها: ماذا بعد ذلك ؟

لقد كانت كلمات معالي الوزير، بما حملته من تقدير لجهود المغتربين، رسالة مهمة تؤكد أن الدولة ترى ما يقدمه السوداني خارج الوطن، وتدرك أنه لم يكن يومًا بعيدًا عن قضايا وطنه، بل ظل حاضرًا في السراء والضراء، داعمًا لأسرته، ومساندًا لوطنه، وحاملًا هموم بلاده أينما كان.

ومن هنا، فإننا ننتظر بعد هذه الفرحة خيرًا كبيرًا من دولتنا تجاه المغترب السوداني، ليس من باب المطالبة، وإنما من باب التقدير والإنصاف ورد الجميل.

فالمغترب السوداني اليوم يحمل قبعات متعددة؛ فهو الأب والأم أحيانًا، والموظف، والطالب، والمعيل، والداعم لأسرته الممتدة، والمساند لأهله في السودان، وفي الوقت نفسه مطالب بتوفير احتياجات أسرته في بلد الاغتراب، وتحمل تكاليف السكن والتعليم والعلاج والمعيشة، إلى جانب التزاماته تجاه وطنه.

تخفيف الأعباء… بداية حقيقية لرد الجميل

نأمل أن تكون المرحلة القادمة بداية عملية لمراجعة كثير من الأعباء التي تثقل كاهل المغترب، سواء في الإجراءات المرتبطة بالقنصلية في دول الاغتراب أو في المعاملات والرسوم المرتبطة بالخدمات داخل السودان.

وفي مقدمة هذه الملفات تأتي تكلفة استخراج وتجديد جوازات السفر والوثائق الرسمية، التي أصبحت تمثل عبئًا كبيرًا على الأسر، خاصة تلك التي لديها عدد من الأبناء.

ولنتوقف قليلًا أمام أسرة مغتربة لديها أربعة أو خمسة أبناء.

إن كانت الأسرة مطالبة باستخراج أو تجديد جوازات لأربعة أو خمسة أبناء، فإن الأمر لا يتعلق برسوم فرد واحد، وإنما بتكلفة تتضاعف مع عدد أفراد الأسرة، إضافة إلى تكاليف الإجراءات الأخرى، والسفر أحيانًا، والانتقال، والوقت، وغير ذلك من المصروفات التي يتحملها رب الأسرة.

وهنا يصبح السؤال مشروعًا:

كيف يستطيع المغترب الذي يعول أربعة أو خمسة أبناء أن يتحمل كل هذه التكاليف، في ظل ارتفاع تكاليف الحياة والتزامات التعليم والسكن والمعيشة؟

ولا تقف المعاناة عند الجوازات والوثائق، بل تمتد إلى الجامعات ورسومها والإجراءات المرتبطة بها، وغيرها من الملفات التي تحتاج إلى نظرة أكثر مرونة ورحمة، تراعي ظروف السودانيين في الخارج، خصوصًا في هذه المرحلة الاستثنائية التي يمر بها وطننا وأبناؤه.

المغترب شريك في الإنجاز

إن الإشادة التي صدرت من معالي وزير الخارجية بجهود المغتربين ليست مجرد كلمات تُقال في مناسبة عابرة، وإنما نأمل أن تكون بداية لعهد جديد في التعامل مع قضايا المغتربين.

فالمغترب ليس مجرد مصدر للعملة الصعبة، وليس فقط شخصًا يأتي منه الدعم والتحويلات، بل هو مواطن له حقوق، وله احتياجات، وله ظروف يجب أن تُراعى.

وقد أثبت المغترب السوداني، خلال أصعب الظروف، أنه شريك حقيقي في الوطن؛ وقف إلى جانب أهله، وساهم في دعم الأسر، وساعد في الأزمات، وحافظ على صورة السودان، وشارك في إنجاح العديد من المبادرات الوطنية والمجتمعية.

ومن حق هذا المواطن أن يشعر بأن دولته تقف إلى جانبه أيضًا.

فلنبدأ مع الحدث العظيم

لذلك، فإن أمنيتنا أن يكون هذا الحدث العظيم نقطة انطلاق عملية، لا تنتهي بانتهاء مراسم الاحتفال، وإنما تبدأ بعدها مرحلة جديدة من العمل على تخفيف أعباء المغتربين.

نتمنى أن تبدأ الجهات المختصة بدراسة حزمة من التسهيلات، من بينها مراجعة رسوم الوثائق والجوازات للأسر، ووضع اعتبارات خاصة للأسر كثيرة الأبناء، وتسهيل الإجراءات القنصلية، والنظر في رسوم الجامعات والمعاملات المختلفة، وتطوير الخدمات الإلكترونية بما يوفر على المغترب الوقت والجهد والتكلفة.

إن المغترب الذي حمل وطنه في قلبه، وحمل أسرته على كتفيه، وحمل مسؤوليات متعددة في بلاد الغربة، يستحق أن يجد من وطنه يدًا تمتد إليه بالتيسير، لا مزيدًا من الأعباء.

ولعل أجمل ما يمكن أن يلي هذه الفرحة الكبرى هو أن يشعر المغترب أن الدولة سمعته، وقدّرت جهده، ونظرت إلى معاناته، وبدأت بالفعل في تخفيفها.

نفرح اليوم بالإنجاز العظيم، ونأمل أن يكون غدنا أعظم… إنجازًا يتبعه إنجاز، وفرحة تتبعها فرحة، ومن أهمها أن نرى المغترب السوداني أكثر استقرارًا، وأقل عبئًا، وأكثر ارتباطًا بوطنه.

فإذا كان المغترب قد أعطى وطنه في وقت الشدة، فإننا ننتظر من الوطن أن يرد له الجميل في وقت الحاجة.

هذه ليست مطالبة فقط… بل رسالة أمل وثقة في دولتنا، ورجاء بأن تكون بداية التنفيذ مع هذا الحدث العظيم.

المقالة السابقة

معركة مجلس الأمن: كيف أفشل السودان «الفخ الأمريكي» قبل سقوطه؟ .. جلسة 10211.. حكاية فيتو مُعلَن، وقرار انتُزعت أنيابه قبل ولادته .. د. خالد حسين محمد

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *