Popular Now

وجه الحقيقة |المجتمع بعد الحرب: ما الذي تبقى منا؟ .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

رسالة فكرية من مواطن سوداني يحب المملكة العربية السعودية وتخرج في احدي جامعاتها العريقة جامعة الكنز المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله تعالي .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

منشورات د. أحمد المفتي .. دور الكيانات الدينية ، والقبلية ، والادارات الاهلية ، في سودان الغد

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. “الترس دا ما بتشال”… أي ترس؟؟ .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

في المقال السابق من #أصل_القضية، توقفنا عند الشرطة السودانية لا بوصفها جهاز ضبط، بل بوصفها أداة وعي، وجسرًا يوميًا بين الدولة والمجتمع، وأوضحنا كيف تحولت – بفعل الاستلاب الداخلي – من مؤسسة مدنية أمنية إلى خصم متخيَّل للمدنية نفسها.

لكن تفكيك الاستلاب لا يكتمل عند مؤسسة واحدة.

فحين يُستهدف وعي المجتمع تجاه الشرطة،
يُفتح الباب تلقائيًا لسؤالٍ أخطر، وأشدّ تضليلًا: من يحمي الدولة… الجيش أم الشرطة؟

سؤال يبدو منطقيًا، لكنه في حقيقته امتداد مباشر لأزمة الوعي ذاتها، لا خروجًا منها.

أولًا: حين يتحول السؤال إلى أداة استلاب

الاستلاب لا يعمل عبر الإجابات، بل عبر طريقة طرح السؤال.

وحين يُطرح السؤال بهذه الصيغة:

نكون قد افترضنا أن الدولة تُدار بمنطق البدائل لا التكامل،

وأن المؤسسات تتصارع بدل أن تتساند، وأن المواطن مطالب بالاصطفاف لا بالفهم.

وهنا يُعاد إنتاج الانقسام… داخل العقل.

فالدولة ليست مباراة مؤسسات، بل منظومة أدوار إذا اختلّ واحدها انهار الكل.

ثانيًا: الشرطة… حين تكون معركة الدولة في الشارع لا على الحدود

في المقال السابق، بيّنا أن الشرطة:

لا تمثل ذراعًا عسكرية،

ولا ظلًا للقوة الخشنة،

بل تجسيدًا يوميًا لفكرة الدولة في حياة المواطن.

حين تُشيطن الشرطة:

يُكسر القانون باسم الحرية،

وتُستهدف الهيبة باسم المدنية،

ويُترك الشارع بلا معنى للدولة.

وهنا تبدأ الدولة في التآكل،
لا بالسقوط المفاجئ، بل بالفراغ.

ثالثًا: الجيش… حين يصبح بقاء الدولة هو المعركة

لكن حين يفشل الوعي في حماية الشارع بالقانون،
تنتقل المعركة من المجال المدني إلى المجال الوجودي.

وهنا فقط يُستدعى الجيش.

فالجيش: لا يُطلب لإدارة الحياة، ولا لبناء الثقة،

بل لمنع انهيار الدولة حين تُهدد في وجودها.

الجيش لا يُكمل الشرطة، بل ينقذ الدولة حين تفشل منظومة الوعي.

وهذه نقطة مفصلية في فهم ما جرى ويجري في السودان.

رابعًا: أخطر أشكال الاستلاب… المقايضة بين المؤسستين

أخطر ما زرعته سنوات الاضطراب، هو فكرة أن:

حضور الجيش يعني غياب المدنية،

أو أن إضعاف الشرطة انتصار للحرية.

وهذه ليست أخطاء تحليلية، بل أدوات استلاب واعٍ للوعي الوطني.

فالنتيجة دائمًا واحدة:

شرطة مُهشّمة بلا ثقة،

جيش مُستنزف في غير معركته،

ومواطن تائه بين الخوف والفوضى.

خامسًا: رؤية الجسر والمورد… الدولة كتوازن لا كقوة

وفق هذه الرؤية:

الجيش يحمي وجود الدولة،

الشرطة تحمي شرعية الدولة،

والوعي الوطني يحمي اتزان الدولة.

وحين يختل هذا التوازن:

تتحول القوة إلى عبء،

وتتحول الحرية إلى فوضى،

ويصبح الوطن ساحة لا دولة.

> لا دولة بلا جيش يحميها،
ولا دولة بلا شرطة تُقنع مواطنيها بها،
ولا دولة بلا وعي يمنع تحويل المؤسستين إلى خصمين.

سادسًا: تفكيك الاستلاب يبدأ من استعادة السؤال الصحيح

ليس السؤال: من يحمي الدولة؟

بل: كيف تحمي الدولة نفسها حين يفهم كل عنصر دوره؟

وحين يُعاد ترتيب هذا الوعي:

يعود الجيش إلى موقعه الطبيعي كدرع أخير،

وتعود الشرطة إلى دورها كجسر يومي،

ويعود المواطن شريكًا لا خصمًا.

#أصل القضية
أن معركة السودان ليست معركة مؤسسات، بل معركة وعي اختُطف طويلًا.

بدأت بتشويه الشرطة،
وتستمر بتسييس الجيش،
ولا تنتهي إلا حين نستعيد فهمنا البسيط والعميق للدولة.

الدولة لا تُبنى بالقوة وحدها،
ولا تُحرس بالثقة وحدها،
بل بتوازنٍ واعٍ يمنع السقوط… ويمنع التآكل.
وهنا فقط، يصبح الشارع مكان بناء الوطن، لا ساحة هدمه.

المقالة السابقة

اعتقال الرؤساء بين قانون القوة وقوة القانون !!… يقلم مستشار/ هشام محمود سليمان

المقالة التالية

سلسلة مقالات الحرب على السودان – المقالة (39) .. من جنوب اليمن إلى السودان: كيف ترسم السعودية مسار السلام وتفكك مشاريع الفوضى .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *