Popular Now

مؤتمر برلين 15 أبريل 2026: اختبار الحقيقة لا إدارة الأزمة .. بقلم: إبراهيم كرار – برلين

حكاية الجغرافيا .. بقلم: الصادق عبدالله أبوعيّاشة .. خبير، مستشار في السياسات العامة .. الإدارة الاستراتيجية والتنمية المستدامة

سلسلة: الحرب على السودان التقرير رقم (25) .. مؤتمر برلين حول السودان: بين رهانات التسوية وصراع التمثيل وتقاطعات النفوذ الدولي .. إعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي

سلسلة: الحرب على السودان التقرير رقم (25) .. مؤتمر برلين حول السودان: بين رهانات التسوية وصراع التمثيل وتقاطعات النفوذ الدولي .. إعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي

أولاً: مدخل استراتيجي – برلين كساحة بديلة للصراع
في ظل تعقّد المشهد الميداني في السودان، انتقل الصراع جزئياً من ميادين القتال إلى المنابر الدولية، ليبرز مؤتمر برلين كأحد أهم محطات الصراع السياسي والدبلوماسي.
غير أن هذا المؤتمر لا يمكن قراءته بمعزل عن:
التحولات العسكرية على الأرض
الانقسامات داخل القوى السودانية
والتنافس الإقليمي والدولي على التأثير في مخرجات الأزمة
وبالتالي، فإن برلين ليست مجرد مؤتمر، بل ساحة صراع بديلة تعكس موازين القوى الحقيقية.
ثانياً: مؤتمر برلين – بين التأييد والرفض
انقسمت المواقف السودانية تجاه المؤتمر إلى تيارين رئيسيين:
1. تيار مؤيد
يرى أن المؤتمر يمثل:
فرصة لإيقاف الحرب
منصة لحشد الدعم الدولي
مدخلاً لإعادة العملية السياسية
2. تيار معارض
يعتبر أن المؤتمر:
لا يمثل الإرادة الحقيقية للسودانيين
يفتقد التوازن في التمثيل
قد يفرض حلولاً خارجية غير مستدامة
النتيجة التحليلية:
الانقسام حول المؤتمر يعكس أزمة أعمق تتعلق بشرعية التمثيل السياسي في السودان
ثالثاً: غياب الحكومة السودانية – أزمة شرعية أم إعادة تعريف للمسار؟
أحد أبرز ملامح المؤتمر هو: غياب الحكومة السودانية الفاعلة على الأرض
في وقت تعمل فيه الدولة – وفق الرواية الرسمية – على:
إعادة بناء ما دمرته الحرب
استعادة مؤسساتها
تثبيت الأمن في بعض المناطق
الدلالات:
إضعاف مبدأ السيادة الوطنية في إدارة الأزمة
خلق مسارات تفاوض موازية خارج مؤسسات الدولة
فتح المجال لقوى غير رسمية لادعاء التمثيل
رابعاً: من يمثل السودان؟ – صراع الشرعيات
يطرح مؤتمر برلين سؤالاً جوهرياً:
من يمثل الغالبية العظمى من الشعب السوداني؟
الأطراف المتنافسة:
قوى مدنية (مثل تحالفات “صمود” وغيرها)
حركات مسلحة
شخصيات سياسية مستقلة
كيانات تأسيسية جديدة
الإشكالية:
غياب تفويض شعبي مباشر
تعدد المنصات والواجهات
تضارب الأجندات
النتيجة:
تحوّل المؤتمر إلى ساحة تنافس على الشرعية، أكثر من كونه منصة للحل
خامساً: البعد الإقليمي – هل تصل أموال ونفوذ الخارج إلى برلين؟
تثار تساؤلات متزايدة حول:
دور بعض القوى الإقليمية في التأثير على مسار المؤتمر
احتمال توظيف الدعم المالي والسياسي في توجيه مخرجاته
قراءة تحليلية:
الصراع السوداني أصبح جزءاً من شبكة مصالح إقليمية
المؤتمرات الدولية غالباً ما تعكس توازنات الممولين والداعمين
أي تأثير خارجي غير متوازن قد يضعف مصداقية النتائج
سادساً: الاحتجاجات أمام الخارجية الألمانية – صوت الشارع الغائب
شهدت برلين تحركات احتجاجية من معارضين للمؤتمر، في مشهد يعكس:
1. رفض شعبي لبعض مخرجات العملية السياسية
الاعتراض على التمثيل
التشكيك في النوايا الدولية
2. فجوة بين الداخل والخارج
اختلاف أولويات السودانيين داخل البلاد وخارجها
غياب صوت المتأثرين المباشرين بالحرب
الدلالة:
أي عملية سياسية لا تستند إلى الداخل ستظل مهددة بفقدان الشرعية
سابعاً: مواقف القوى السياسية والمسلحة – تباين الحسابات
تباينت مواقف الفاعلين:
بعض الحركات شاركت بحثاً عن مكاسب سياسية
أخرى رفضت المشاركة بدعوى غياب التوازن
شخصيات سياسية بررت المشاركة باعتبارها ضرورة مرحلية
وهذا يعكس:
غياب رؤية وطنية موحدة
تغليب الحسابات التكتيكية على الاستراتيجية
ثامناً: البعد الإنساني والحقوقي – ضغط دولي متزايد
تزامن المؤتمر مع:
دعوات دولية للحماية والمساءلة
تحذيرات من الإفلات من العقاب
مطالب بوقف فوري لإطلاق النار
ما يشير إلى:
تصاعد البعد الحقوقي في إدارة الملف
محاولة فرض مسار موازٍ للمساءلة
تاسعاً: الاقتصاد وإعادة الإعمار – رهانات ما بعد الحرب
برزت على هامش المؤتمر إشارات إلى:
شراكات اقتصادية لإعادة تشغيل المصانع
ترتيبات مالية داخلية (مثل استبدال العملة)
الدلالة:
ربط التسوية السياسية بإعادة الإعمار
استخدام الاقتصاد كأداة لإعادة الاستقرار
عاشراً: السيناريوهات المحتملة لمؤتمر برلين
1. سيناريو النجاح المحدود
اتفاقات إنسانية جزئية
دون حسم سياسي شامل
2. سيناريو الفشل السياسي
استمرار الانقسام
فقدان الثقة في المسار الدولي
3. سيناريو فرض التسوية
تدخل دولي أكبر
فرض حلول لا تعكس التوازن الداخلي
خاتمة: برلين بين وهم الحل وصراع المصالح
يكشف مؤتمر برلين أن الأزمة السودانية لم تعد شأناً داخلياً، بل أصبحت:
ملفاً دولياً تتقاطع فيه المصالح، وتتنازع فيه الشرعيات
وفي ظل:
غياب التمثيل الجامع
تصاعد التدخلات
استمرار الحرب على الأرض
فإن المؤتمر قد:
يشكل بداية مسار سياسي جديد
أو
يتحول إلى حلقة أخرى في سلسلة إدارة الأزمة دون حلها
ويبقى السؤال الحاسم:
هل يُصنع السلام في العواصم البعيدة، أم يُفرض من واقع الميدان السوداني؟

Email: bshair057@gmail.com

المقالة السابقة

مسارات ..غياب السودان عن مؤتمر برلين: هل يصنع العالم سلاما علي الورق .. بقلم: د.نجلاء حسين المكابرابي

المقالة التالية

حكاية الجغرافيا .. بقلم: الصادق عبدالله أبوعيّاشة .. خبير، مستشار في السياسات العامة .. الإدارة الاستراتيجية والتنمية المستدامة

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *